فِضيل ..سمو الهدف، و ودقة التصويب

د. سلوى حسن صديق
لم يدهشني اختيار المحقق النابه وكاتب التقارير المميزة الاستاذ محمد جمال قندول والذي حجز لنفسه مقعداً وثيراً منذ بداية معركة الكرامة وهو يسلط أضواء كاشفة على كل منشط أو شخص لا يفت حديثه وفعله في عضد الوطن، وبهذه الروح إلتقط القفاز ويمم شطره تجاه فضيل وما أدراك ما فضيل.. كوميديان سوداني حر كما وصف نفسه في طيات الحوار ، لم يمنعه تنمر دعاة الحرية الكذوب أن يقف في الموضع الذي يراه ويقدره. ولحظهم العاثر فإن موقفه هو موقف كل الشرفاء الذين يذودون عن حياض الوطن.
علي طريقته المحببة لجماهيره وأدواره المتقنة في توصيل رسالته استطاع فضيل أن يحرك الساكن ويملأ فراغات غياب الدراما السودانية عن حرب الكرامة .. يؤدي فضيل واجبه كأنه مجموعة كاملة وفي بساطة ويسر.
حقيقة أدهشتني كل إجاباته في الحوار المشار إليه بثرائها القيمي وإنتمائها المبهر لمهنة يحسبها السابلة فن للإضحاك العابر والتسلية وهي في حقيقتها من أعظم أدوات التغيير والتعبير عن المجتمعات.
مضمون الحوار حلق بنا بعيداً حتي تغشانا حلما بعافية الدراما، تذكرنا فيها أدواراً رائعة لنجوم كبار في معالجة قضايا إجتماعية كان حينها لا يستطيع الناس تداولها إلا سراً.. أدوار تشبه مكي سنادة في خطوبة سهير وغيره من المبدعين المميزين.
ما الذي يمنع الدراميين السودانيين أن يكونوا كلهم مثل فضيل ؟ ما الذي يزعزع ثقتهم في أنفسهم ليكونوا بلا إنتاج وتكون الساحة بلا سند في وقت تعج فيه الحياة السودانية بالقضايا والمشكلات وإن شئت الدقة عزيزي القارئ بالمآسي .
لماذا تغيب الدراما ووجوب حضورها مثل الماء للوضوء لتغسل أحزاننا ولنتكئ عليها نسترح ونريح أنفساً هدها الظلم والجور.
لم يعد الإنتاج كما كان ولم تعد تحدياته بتلك الصعوبة التي عاشها الكبار ونحن الآن نعايش صناعة وصناع للمحتوى بمختلف التصنيفات وأحيانا أشخاص بلا أهداف وموضوعات بلا قيمة، فما الذي يمنع مِن فعل و إنتاج ذي فائدة ومن واقعنا وبما تيسر مثل مافعل المبدع فضيل ملك الساحة والذي تربع عليها بصدقه ووطنيته حتی دانت له رطباً ويابساً ..
ولشآنئيه نقول شكراً فضيل فقد حركت ساكناً ويزيدك شرفاً أن فعلك وحديثك يوجعهم و يغيظهم و لكنه يشف صدور قوم مؤمنين ..
أنت في صف الكرامة وكفى.
مودتي وتقديري



