
خاص – المحقق
أظهرت نتائج استطلاع رأي اجري وسط مجموعة من السودانيين رفضاً واسعاً لأي تدخل أجنبي في شأن البلاد في وقت أجمعت فيه غالبية ساحقة من المشاركين بلغت 92.9% بوجود جهات داخلية تسعى عمدًا لضرب علاقات السودان الخارجية وإبطال تحالفاته.
وأجرى “مركز الخبراء العرب لخدمات الصحفية ودراسات الراي العام” استطلاعًا واسع النطاق لقياس توجهات الرأي العام السوداني حيال المواقف الخارجية والتحالفات الدولية، شارك فيه (69,468) شخصاً.
وشارك في الاستطلاع الذي حصل “المحقق” على نتائجه تجمعات السودانيين في مصر، وجنوب السودان، وليبيا، وكينيا، وأوغندا، ودول الخليج العربي، وشرق آسيا، ودول الاتحاد الأوروبي، وأمريكا الشمالية.
وأبدى المشاركون قدراً من التفاؤل بقدرة السودان على بناء تحالفات فاعلة؛ إذ عبّر 47% عن ثقة عالية في تلك القدرة، مقابل 30.8% لديهم ثقة متوسطة، و22.2% فقط أبدوا ثقة ضعيفة.
ويعكس هذا التوزيع توازنًا بين التشاؤم الواقعي والأمل في استعادة السودان لفاعليته الدبلوماسية.
وأظهرت النتائج أن 55.1% من المشاركين يرون أن السودان يعيش عزلة جزئية أو نسبية، بينما أكد 16.2% أنه يعاني عزلة تامة، في حين رأى 28.8% أنه ليس معزولًا دوليًا.
وتدل هذه النتائج على إدراك واسع لوجود تراجع في الحضور الدبلوماسي السوداني، لكنه لا يصل إلى حد القطيعة الكاملة مع المجتمع الدولي.
وحملت النتائج اعتراف نسبة 46.7% من المشاركين بأن الحكومة ارتكبت أخطاء دبلوماسية واضحة أعاقت تقوية تحالفاتها الدولية، بينما قال 40.5% إن تلك الأخطاء حدثت إلى حد ما، و12.8% فقط نفوا وجودها.
هذه النتيجة تُبرز إدراكًا عامًا بأن ضعف الأداء السياسي الخارجي كان من الأسباب الرئيسية لعزلة السودان وتراجع مكانته.
وعبّر غالبية ساحقة من المشاركين بنسبة (92.9%) عن قناعتهم بوجود جهات داخلية تسعى عمدًا لضرب علاقات السودان الخارجية وإبطال تحالفاته، مقابل 4.1% نفوا ذلك، و3% لم يبدوا رأيًا.
ويؤكد هذا المؤشر أن التحديات الخارجية تتعقد بفعل الانقسامات الداخلية، ما يجعل الجبهة الدبلوماسية أكثر هشاشة.
وأوصى مشاركون في الأسئلة المفتوحة بالاستطلاع على ترسيخ مبدأ السيادة الوطنية ورفض أي اتفاقيات تمس استقلال القرار السوداني بالتركيز على التحالف الاستراتيجي مع روسيا والصين وتركيا مع الحفاظ على توازن وانفتاح على بقية القوى الإقليمية والدولية.
وطالبوا حسب التوصيات بتسريع توقيع اتفاقيات دفاعية واستثمارية تضمن إعادة الإعمار ودعم الاقتصاد الوطني وتوحيد القرار الخارجي وتفعيل دور الخبراء الوطنيين في صياغة سياسة خارجية قائمة على المصلحة الوطنية لا الانتماءات الشخصية أو الحزبية.



