الغرب بدأ يدرك خطورة ما أقدمت عليه المليشيا وداعموها: كيف يمكن لمنطقة ممزقة أن تكافح تمدد نفوذ المتشددين؟

المحقق – محمد عثمان آدم
بعد أكثر من عامين على إشعال مليشيا الدعم السريع حربها في السودان، وفي ضوء إقدامها على اقتحام السجون في عدد من ولايات السودان وإطلاق سراح المسجونين بمن في ذلك أصحاب السوابق والجرائم الكبيرة، والموقوفين على ذمة التحقيق في تهم بالارهاب، وانخراط بعضهم في صفوفها للقتال،
وبعد أن أقدمت المليشيا والدول الداعمة لها على تجنيد واستجلاب المرتزقة من أفريقيا ومن أمريكا اللاتينية ومن غيرهما، يبدو أن العالم بدأ يدرك خطورة أفعال مليشيا الدعم السريع، ليس على مستوى الأمن القومي السوداني فحسب، وإنما أيضاً على مستوى الإقليم الممتد من ساحل البحر الأحمر شرقاُ وإلى حدود المحيط غرباً.
هذا الموضوع تناولته صحيفة الغارديان مؤخراً وتعرضت فيه لما أسمته “الاتجاه العام لكيفية عمل المتطرفين العنيفين”، وكيف تشجعهم حالة انعدام القانون على العمل في المنطقة الممتدة من موريتانيا غربًا إلى البحر الأحمر شرقًا. في منطقة تشهد اضطرابات وتمرد، وقيام بعض الدول من خارج القارة بتأجيج الوضع عبر تزويد التمرد بالأسلحة والذخيرة والمساعدة في تدريب الإرهابيين المحتملين، وجاء في المقالة التي نشرتها الصحيفة أنه “يُصبح هذا دليلاً قاطعاً على أنه كلما كانت معالجة هذا الوضع أسرع كان ذلك أفضل”.
ويتساءل كاتب المقال أنه “إذا انضم مرتزقة من داخل االقارة إلى التمرد والميليشيات، فما الذي يمنعهم من الانضمام إلى التطرف الجهادي والعنيف حال غياب حكومة مركزية اتحادية قوية وقادرة في الخرطوم”؟
ويضيف: هناك حاجة ماسة لحكومة مركزية قوية، وحاجة ماسة لتجميع الأسلحة وأن يصار إلى احتكار استخدام القوة في يد واحدة: جيش البلاد. إن وجود الميليشيات والحركات المسلحة لن يؤدي إلا إلى تهيئة مناخ مواتٍ لازدهار التطرف والإرهاب، وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
والمقال بعنوان: “يُوسع المتشددون المتمركزون في منطقة الساحل نطاق نفوذهم. فهل يمكن لمنطقة ممزقة أن تصدهم؟” وهو بقلم إرومو إغبيجول – نواكشوط ودوالا
وفي الأسبوع الماضي، نشرت صحيفة “سودان هورايزون” تقريرًا يفيد بتجنيد بعض المرتزقة من دول أفريقية من قبل الميليشيات للمساعدة في تصنيع وتجميع الأسلحة الكيميائية، مثل تلك المستخدمة في هجوم الفاشر.
يُلقي المقال الضوء على بعض الجوانب، ويترك للقارئ حرية الاستنتاج واستخلاص النتائج، ومحاولة تطبيق هذا الوضع في مناطق أخرى من القارات الأفريقية، وخاصة تلك المناطق الممتدة من موريتانيا إلى البحر الأحمر، ومركزها السودان.
لقد انقلبت حياة ملايين الأشخاص رأساً على عقب خلال العقدين الماضيين في منطقة الساحل – التي تمتد عبر مجموعة من الدول من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر – بسبب أعمال الجماعات العنيفة وغيرها من الجهات الفاعلة العنيفة غير الحكومية التي انتشرت في دول ذات حكومات مركزية ضعيفة في كثير من الأحيان.
في السنوات الأخيرة، تزايد القلق داخل الدوائر الحكومية وخارجها بشأن توسع الجماعات المسلحة من نطاق نفوذها نحو غرب أفريقيا الساحلية. بين يناير 2021 وأكتوبر 2023، نُسب ما معدله 26 حادثًا أمنيًا شهريًا إلى المتشددين في بنين وغانا وساحل العاج وتوغو. في يناير من هذا العام، هاجم مسلحون من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة تشكيلً اللقوات المسلحة النظامية في شمال بنين، مما أسفر عن مقتل 30 جنديًا.
وصرح دبلوماسي في دوالا بالكاميرون، لصحيفة -الغارديان-، دون الكشف عن هويته، بوجود معلومات استخباراتية حول “تحرك وحدات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية -ولاية غرب أفريقيا – ذهابًا وإيابًا عبر حدود الكاميرون مع نيجيريا وتوسيع نطاق نفوذها.”
وقال الدبلوماسي”لقد بنى المتشددون قدرات عملياتية لمهاجمة هذا العدد الكبير من التشكيلات العسكرية”. أطلقت السلطات النيجيرية ناقوس الخطر بشأن ظهور خلايا جديدة في الحزام الأوسط للبلاد، بينما يحذر محللون من وسط أفريقيا من شراكة متنامية بين مختلف الميليشيات فيما يسمى “مثلث الموت”: المنطقة الممتدة من مايو-كيبي غرب ولوغون الشرقية في تشاد إلى إقليم شمال الكاميرون وليم-بيندي في جمهورية أفريقيا الوسطى.
في وقت سابق من هذا الشهر، أفادت الأمم المتحدة بأن حوالي 4 ملايين شخص نزحوا الآن في جميع أنحاء منطقة الساحل، حيث يدفع العنف وانعدام الأمن أعدادًا متزايدة من ديارهم.
في حين أن 75% من النازحين لا يزالون داخل بلدانهم، فإن التحركات عبر الحدود آخذة في الازدياد، مما يفرض ضغوطًا على المجتمعات المضيفة في ظل “شحّ المساعدات” المتاحة، وفقًا لما صرح به عبد الرؤوف غنون-كوندي، المدير الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في غرب ووسط أفريقيا، للصحفيين في جنيف.



