رأي

إشكالية التقسيم الحديث للدولة المدنية وشمولية الرؤية الإسلامية (2-3)

 

د. إسماعيل ساتي

بعد استعراض الخلفية التاريخية للنموذج الغربي، في المقال الأول، ننتقل إلى تحليل الرؤية الإسلامية للشرعية السياسية، مبرزين كيف تجمع بين المرجعية القيمية والأصل المدني، وكيف تختلف جذرياً عن النموذج الثيوقراطي الغربي. كما نحلل في هذا الجزء الأسس النظرية للشرعية السياسية في الإسلام، مبرزاً آلياتها المدنية (البيعة والشورى) وضوابطها القيمية (المساءلة والعدل)، ومفنداً الخلط الشائع بين النموذج الإسلامي والنموذج الثيوقراطي الغربي

الإسلام .. شرعية مدنية بمرجعية أخلاقية:

إن المسار التاريخي الأوروبي الذي استعرضناه في الجزء السابق من المقال واستنتجنا منه أن انتقال الشرعية من (الكنيسة) إلى (العقد الاجتماعي) يصعب إسقاطه على بيئات وثقافات مختلفة في العالم، ومن ذلك الحكم المستند على الشرعية الإسلامية.

يُروى أن قبطيّاً من مصر قدم إلى المدينة المنورة يشكو إلى الخليفة عمر بن الخطاب أن ابن والي مصر، عمرو بن العاص، قد ضربه بالسوط في سباق خيل قائلاً له: “أنا ابن الأكرمين”. فاستدعى عمر الوالي وابنه، وأعطى القبطيّ السوط قائلاً: “اضرب ابن الأكرمين”.

ثم التفت إلى عمرو وقال كلمته الخالدة التي صدعت عبر التاريخ: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟”

هذه الحكاية ليست مجرد درس في العدالة المجردة، بل هي تجسيد حي للمعنى الجوهري للشرعية في التصور الإسلامي، وهو معنى يتعمد البعض تغييبه. ففي هذا التصور، لا تستمد السلطة قداستها من نسب حاكم أو سلالة مالكة، ولا من تفويض إلهي مباشر لشخص أو مؤسسة، بل تستمد شرعيتها من التزامها بالعدل، وخضوعها للمساءلة، ونيلها رضا المحكومين.

هذا التأسيس المختلف للشرعية هو ما يفسر الاختلاف الجوهري بين مفهوم “الشرعية الدينية” في التجربة الإسلامية وتطبيقاته في أوروبا القرون الوسطى تحت هيمنة الكنيسة. فما هي أبرز ملامح هذا الاختلاف؟

في الإسلام لا يوجد كهنوت يقوم باحتكار فهم الدين أو يمنح السلطة باسم السماء، كما لا يعرف الحق الإلهي للملوك، بل عرف البيعة والشورى والمسؤولية أمام الله والناس. وقد علمنا أن الخليفة أو الحاكم لا يملك شرعية مطلقة، بل يكتسبها من اختيار الأمة ويحتفظ بها ما دام يحقق العدل والمصلحة.

بعد وفاة الرسول ﷺ واختيار أبي بكر للخلافة، صعد المنبر وخطب في الناس خطبة يجب أن تُدرَّس في أكاديميات الحكم الحديث؛ فهي تجسد الفرق الجوهري في مفهوم الشرعية، حيث إنها لا تُستمد من منزلة إلهية أو وراثة، بل من العدل ورضا المحكومين، فقال فيما قال: “أيها الناس، قد وُلّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني.. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم.. قوموني بسيوفكم إن رأيتم في اعوجاجاً”.

وبهذا المنطق، يمكن القول إن الشرعية في الإسلام تكتسب صبغة مدنية في مصدرها؛ فهي نابعة من اختيار الناس وبيعتهم، لكنها تستمد مرجعيتها الأخلاقية من الدين، حيث تخضع لمعايير العدل والرحمة والمساواة. كما أن النموذج الإسلامي في الحكم لا يقوم على الفصل الجذري بين السلطتين المدنية والعسكرية، إذ يجمع الخليفة بين مسئولية القيادتين السياسية والعسكرية في آن واحد.

وهذا الجمع بين الشرعية الشعبية والمرجعية القيمية هو ما لم تعرفه أوروبا في تجربتها الكنسية، فكان من الطبيعي أن تثور على الكنيسة لتبني شرعية علمانية بحتة.

البيعة والشورى .. الآليات المدنية للشرعية الإسلامية:

 

يحاول المناهضون للنموذج الإسلامي في الحكم – عن قصد أو غير قصد – اختزال مفهوم الشرعية في الإسلام حصرياً في الإطار التعبدي أو الثيوقراطي، متجاهلين حقيقة أن النظام السياسي الإسلامي في جوهره يؤسس لشرعية مدنية، تقوم على آليتين رئيستين هما: البيعة والشورى.

البيعة: عقد سياسي لا شعيرة تعبدية

تمثل البيعة في التراث الإسلامي آلية تعاقدية بين الحاكم والمحكوم. فبيعة العقبة الأولى والثانية كانتا نموذجاً للتعاقد السياسي الطوعي. وفي العهد الراشدي، تطورت البيعة لتصبح مؤسسة سياسية تضمن مشاركة الأمة في اختيار الحاكم. كما لم تكن البيعة في تراث ما يسمى بالإسلام السياسي مجرد (طقوس دينية) كهنوتية، بل هي في حقيقتها عقد سياسي واجتماعي واضح الشروط والأطراف. فهي تقوم على مبدأ التراضي والاختيار بين الحاكم والمحكوم، حيث يقدم الطرف الأول التزامات بالعمل بموجب الشريعة ومراعاة مصالح الناس، ويقابل الطرف الثاني بتقديم الولاء والطاعة في المعروف. وهذا ما يجعل للبيعة طابعاً تعاقدياً مدنياً صرفاً، يمكن نقضها في حال أخلف الحاكم بشروط العقد، كما هو مُؤَصَّل في الفقه السياسي الإسلامي.

الشورى: آلية لصنع القرار لا مجرد استشارة

كذلك، لا تقف الشورى (سواء مُلزِمة أو غير مُلزِمة) عند حدود النصيحة أو التوصية الاختيارية، بل هي آلية مؤسسية لصنع القرار الجماعي. فهي تجسد مبدأ المشاركة في تحمل المسؤولية، وضمان عدم انفراد فرد أو فئة بمصير الأمة. وقد ظهرت عبر التاريخ الإسلامي نماذج عملية لتطبيقاتها، من مجالس الصحابة إلى نظم الحكم في عصور مختلفة، مما يؤكد طابعها كأداة حكم وليس مجرد قيمة أخلاقية.

من هنا نخلص أن هاتين الآليتين تشكلان إطاراً مدنياً للشرعية، تقوم على الرضا والاختيار والمشاركة؛ وهي نفس الأسس التي تنهض عليها النظم السياسية المدنية الحديثة، وإن اختلفت الآليات والشكليات. وهذا يثبت أن الإسلام قد أسس لشرعية سياسية مستقلة عن النموذج الكهنوتي، تقيد الحاكم وتخضعه للمساءلة، وتجعل السلطة في النهاية قراراً جماعياً وامتيازاً لا قداسة.

ضوابط الشرعية .. المساءلة والعدل:

لم تكن الشرعية في الفكر السياسي الإسلامي مطلقة، بل مقيدة بشروط وضوابط. قال الفقيه الشافعي أبو الحسن الماوردي في كتابه (الأحكام السلطانية: “فإن جار (الحاكم) أو تعسف، سقطت ولايته، ووجب على المسلمين عزله”. هذه الضوابط تشكل نظاماً للمساءلة يسبق النظريات الحديثة في المساءلة السياسية.

غياب الكهنوت وأثره على طبيعة السلطة:

يتميز النظام الإسلامي بغياب المؤسسة الكهنوتية التي تحتكر الوساطة بين الله والناس. هذا الغياب أنتج توزيعاً مختلفاً للسلطة، حيث أصبح العلماء ورثة الأنبياء، ولكن دون أن يكون لهم سلطة سياسية مباشرة.

مفهوم الشرعية الإسلامية الشمولي:

يقدم الفكر السياسي الإسلامي مفهوماً للشرعية يتجاوز الشكل المؤسسي إلى الجوهر القيمي. فالشرعية في الإسلام تُستمد من:

• الالتزام بالعدل: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ” (النحل 90) – “وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ” (النساء 58) – ” كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ” (النساء 135).

• تحقيق المصالح: قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد.

• الرضا الشعبي: مفهوم البيعة كعقد رضا.

• الشرعية الأخلاقية: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا” (النساء: 58)

معايير الشرعية المتجاوزة للشكل المؤسسي:

حدد الفقهاء المسلمون معايير للشرعية لا ترتبط بطبيعة النظام بل بمدى التزامه بالقيم:

1. تحقيق العدالة الاجتماعية: “إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآءِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (النحل: 90).

2. حماية المصالح العامة: “وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ” (التوبة: 107).

3. الالتزام بالشورى: ” وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ” (آل عمران: 159)

4. تطبيق الشرع: ” وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ” (المائدة: 49).

5. الكفاءة والإتقان: ” وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ” (التوبة: 105).

ضوابط المساءلة والمحاسبة:

أسس الفقه الإسلامي لضوابط المساءلة التي تطبق على كل من الحاكم المدني والعسكري:

• المناصحة: واجب عام على كل مسلم. عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “الدِّينُ النَّصِيحَةُ”، قلنا: لِمَنْ؟ قال: “لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ”. (رواه مسلم)

• الحسبة: حق المجتمع في محاسبة الحكام. “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (آل عمران: 104).

• العزل: عند الانحراف عن القيم والمقاصد. عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: “سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ”. قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: “لَا، مَا صَلَّوْا”. (رواه مسلم)

الخلط الغربي بين التجربتين.. جذور الإشكالية:

تعود جذور الخلط بين التجربتين المسيحية والإسلامية إلى عاملين رئيسيين: المرجعية المعرفية المشوّهة، والسياق التاريخي المختلف الذي تشكّل فيه الفكر السياسي الغربي، كما سبق أن فصلناه في الجزء الأول من هذا المقال.

فالمرجعية المعرفية لكثير من الدراسات الغربية لا تزال تعتمد على إرث استشراقي استعماري، يقدم الإسلام كعدو للحداثة وكياناً سياسياً موحداً لا يعترف بالتعدد. هذا الاستشراق الأيديولوجي لا يبحث في الإسلام لذاته، بل ليستدل على ما يؤكد تفوّق النموذج الغربي ومركزيته.

أما العامل الثاني فيتمثل في السياق التاريخي الأوروبي، حيث تشكلت الدولة القومية في صراع مرير مع الكنيسة، مما أنتج نموذجاً علمانياً افترض – تعميماً خاطئاً – أن كل دين يكرر النمط الثيوقراطي نفسه.

 

وانطلاقاً من هذه المرجعية وذلك السياق، أصر عدد من أبرز المفكرين الغربيين على تصوير الإسلام كدين (ثيوقراطي) بطبعه. فقد نظر ماكس فيبر (Max Weber) إلى المجتمع الإسلامي كمنظومة دينية تهيمن على السياسة؛ وفي تحليله لأنماط الشرعية، صنف الشرعية الإسلامية تحت (الشرعية التقليدية)، متجاهلاً الأبعاد التعاقدية في النظام السياسي الإسلامي. كما ساهم الاستشراق في تعميق الفجوة المعرفية. برنارد لويس، على سبيل المثال، رأى أن الإسلام لا يعرف فصل الدين عن الدولة، لكنه فهم الفصل بالمعنى الغربي (الفصل المؤسسي) وليس بالمعنى الإسلامي (الفصل الوظيفي). وساهم برنارد لويس (Bernard Lewis) في تعميق الفجوة المعرفية حين ادَّعى أن الإسلام لا يعرف فصل الدين عن الدولة، مُسقِطاً عمداً التمييز بين مفهوم الفصل المؤسسي بالمعنى الغربي، والفصل الوظيفي أو القيمي الذي يعرفه التراث الإسلامي. كما يرى صموئيل هنتنقتون (Samuel Huntington) في كتابه “صدام الحضارات” أن السياسة في الإسلام لا تعرف ازدواجية السلطة (Duality of Authority) بين ما هو ديني وما هو دنيوي، بمعنى أنه لا يوجد كنيسة منفصلة عن الدولة كما في التراث المسيحي الغربي. من وجهة نظره، هذا الرفض للازدواجية يجعل الإسلام نظاماً واحداً” (Single System) يدمج بين الدين والدولة، مما يخلق توتراً جوهرياً مع المبدأ العلماني (Secular Principle) الذي تقوم عليه المدنية الحديثة في الغرب، والذي يفصل بين مجال الدين (خاص) ومجال الدولة (عام). بينما ذهب إرنست غلنر (Ernest Gellner) إلى اعتبار الإسلام هو الأكثر استعداداً هيكلياً لإنتاج دينية الدول (Statist Religion) أو الثيوقراطية، لكن بثيوقراطية من نوع خاص، لا كنيسية بل شعبوية.

بيد أن هذه القراءات تتجاهل – ربما عن عمد في أحيان كثيرة – الطبيعة غير الكهنوتية للإسلام، حيث تقوم شرعيته السياسية على مبدأ محدودية السلطة (الموازنة بين السلطات) وتقييدها ومحاسبة أصحابها، على عكس النموذج الثيوقراطي المسيحي التاريخي القائم على شرعية مطلقة ومقدسة.

وعليه، ففي مقابل النموذج الثيوقراطي الكنسي، لا يؤسس الإسلام لدولة رجال الدين، بل لدولة الإنسان المسؤول الذي تحاسبه الأمة ويراقبه الضمير.

وعندما قال عمر للقبطي: “اضرب ابن الأكرمين”، لم يكن يمارس سلطة دينية بل سلطة عدلية.

وحين نهى النبي ﷺ عن طاعة الحاكم في معصية الله، كان يؤسس لشرعية تقوم على الأخلاق والمساءلة لا العصمة والتفويض.

إن الخلط الغربي بين التجربتين المسيحية والإسلامية ليس مجرد خطأ أكاديمي، بل هو خلط أيديولوجي مقصود، يراد به نزع المشروعية الفكرية عن أي نموذج سياسي يستلهم الإسلام دون أن يكرر مأساة أوروبا الكنسية.

لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أن الإسلام حين وضع أساس شرعيته على العدل والاختيار والمساءلة، كان قد سبق أوروبا إلى جوهر ما سمّته لاحقاً بالعقد الاجتماعي؛ غير أنه جعله مؤسساً على الضمير قبل المصلحة، وعلى الإيمان قبل القوة.

يقدم الإسلام نموذجاً للشرعية يستند إلى مرجعية قيمية ثابتة وأصل مدني متجذر، في حين تأسس النموذج الغربي على مفهوم العقد الاجتماعي ومبدأ السيادة المدنية. وقد كان النموذج الغربي استجابةً لسياق تاريخي خاص، بينما يتسم النموذج الإسلامي بطابع الشمول والاستمرارية؛ فهو صالح لكل زمان ومكان، ولا ينقضه ظرف تاريخي أو بيئي. ومن ثم، تثبت الشرعية الإسلامية أنها لم تكن قط نقيضاً للمدنية، بل هي تجسيد راقٍ لها عندما تُفهم في إطارها الصحيح. كما أن هذه الشرعية لا تشترط انتماء الحاكم إلى مؤسسة مدنية أو عسكرية، بل تضع في مقدمة شروطها التزامه بتطبيق قيم العدل والرحمة في حكمه للرعية.

الاستنتاج:

يقدم الإسلام نموذجاً للشرعية يستند إلى مرجعية قيمية ثابتة وأصل مدني متجذر، في حين تأسس النموذج الغربي على مفهوم العقد الاجتماعي ومبدأ السيادة المدنية. الشرعية الإسلامية تثبت أنها لم تكن قط نقيضاً للمدنية، بل هي تجسيد راقٍ لها عندما تُفهم في إطارها الصحيح.

حللنا في هذا الجزء الأسس النظرية للشرعية السياسية في الإسلام، مبرزاً آلياتها المدنية (البيعة والشورى) وضوابطها القيمية (المساءلة والعدل)، ومفنداً الخلط الشائع بين النموذج الإسلامي والأنموذج الثيوقراطي الغربي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى