مستشار تمويل يطالب بإعادة تأهيل مؤسسات التمويل الأصغر للإسهام في محاربة الفقر

المحقق – هالةحمزة
أكد إستشاري التطوير المؤسسي، وخبير التمويل الأصغر، نعمان يوسف محمد، أهمية التمويل الأصغر كأحد آليات محاربة الفقر، وقال إنه أداة واعدة إن أُحسن إستخدامه كحل جزئي للمشكلة، شريطة أن يُعاد تأهيل مؤسساته وتحديث أنظمته التمويلية بما يتلاءم مع الواقع بعد الحرب.
وطالب نعمان بإخراج التمويل الأصغر من إطار “القروض الصغيرة” لمفهوم التمويل المجتمعي المنتج الذي يدعم سلاسل القيمة الزراعية والحرفية والخدمية، ويعيد إحياء روح المبادرة في المجتمعات المحلية.
وأوضح أن توجيه أموال المسؤولية الإجتماعية للمشروعات الإنتاجية والتي أشار إليها وزير الموارد البشرية، خطوة تستحق الدعم، إن تم تكاملها مع الجهود الحكومية والمنظمات الدولية، لأن هذه الأموال محدودة بطبيعتها ولا يمكن أن تكون بديلا عن السياسات العامة وبرامج الدعم القومي.
وقال: إن تصريحات الوزير تمثل إشارة إنذار حقيقية تتطلب الإنتقال من مرحلة التوصيف للتخطيط والعمل، لأن
السودان اليوم بحاجة لخطة وطنية لمكافحة الفقر تستند لبيانات دقيقة، وتعبئ موارد الدولة والشركاء الدوليين في إتجاه واحد وهو إحياء الإنتاج، وبناء شبكات حماية إجتماعية فعالة، وتوسيع فرص العمل الكريم.
وأضاف نعمان أن إرتفاع نسبة الفقر إلى 70% ووصول ما يقارب الـ 23 مليون مواطن لمستوى “تحت خط الفقر ” وفق ما أعلنه وزير الموارد البشرية والرعاية الإجتماعية يحمل دلالات صادمة عن حجم التدهور المعيشي والإقتصادي الذي تمر به البلاد، منوهاً إلى أن الوزير قدم إعترافاً صريحاً بعمق الأزمة المعيشية التي يعيشها المواطن السوداني، وهو ما يعد خطوة ضرورية لبدء أي إصلاح حقيقي.
وجدد نعمان التأكيد على أهمية إستناد التقديرات المذكورة لبيانات إحصائية دقيقة تصدر عن الجهاز المركزي للإحصاء أو مؤسسات بحثية متخصصة، حتى تكون الأرقام مرجعاً علمياً وموضوعيا تبنى عليه السياسات لا مجرد مؤشرات تقديرية.
ووصف الفقر بالظاهرة المركبة والتي تحتاج لمقاربة شاملة لأن إرتفاع معدلات الفقر في السودان لا يمكن عزوه فقط للحرب الراهنة، رغم آثارها العميقة، بل هو نتيجة تراكمات لسنوات من السياسات غير المستقرة وتراجع الإنتاج وضعف منظومة الحماية الإجتماعية.
وشرح فرضية معالجة الفقر عبر رؤية إقتصادية متكاملة تجمع بين تحفيز القطاعات الإنتاجية، وإصلاح السياسات المالية، وتمكين الفئات الهشة عبر برامج دعم مستدامة لا مؤقتة.



