تقارير

تنزانيا على صفيح ساخن .. تصاعد الضغوط الغربية في أعقاب أزمة الإنتخابات الأخيرة

المحقق – حصري
تواجه جمهورية تنزانيا في الوقت الراهن أكبر ازمة سياسية ودبلوماسية لم تشهدها منذ استقلالها عن المستعمر في ستينيات القرن الماضي، وبات المشهد السياسي في تنزانيا أكثر احتقاناً وتعقيداً من أي وقت مضى، حيث تصاعدت وتيرة الضغوط الدولية والإقليمية والمحلية على البلاد قبل وأثناء وبعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي انعقدت في 29 أكتوبر الماضي وانتهت بفوز الحزب الحاكم (سي سي ام) في كل من البر الرئيسي وزنجبار وتنصيب السيدة سامية صلوحو رئيسة للجمهورية الدكتور حسين مويني رئيساً للحكومة الثورية في زنجبار.

وشهد الأسبوع الماضي إصدار حزمة من البيانات من قِبَل عدة حكومات أجنبية ومنظمات دولية، أعربت فيها عن قلقها إزاء الأحداث التي شهدتها جمهورية تنزانيا يوم 29 أكتوبر 2025، والتي شملت اضطرابات ما بعد الانتخابات في أجزاء من البلاد، حيث صدر أحدث هذه البيانات صدر في الخامس من ديسمبر الجاري، إذ أعربت مجموعة العمل الوزارية للكومنولث عن مخاوفها إزاء التهديدات المتزايدة للديمقراطية، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، وحقوق الإنسان، والمساحة الديمقراطية في تنزانيا، لا سيما قبل وبعد الانتخابات التي أُجريت مؤخرًا والتي فازت بها الرئيسة سامية صلوحو بنسبة 98% من الأصوات، ووضعت المجموعة شروطًا محددة لتنزانيا، خلال اجتماعها الحادي والسبعين، الذي عُقد افتراضيًا في 5 ديسمبر 2025، برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والسياحة في مالطا، الدكتور إيان بورغ.

وأبرز ما جاء في تلك الشروط وصول الرئيس السابق لجمهورية مالاوي زالاروس تشاكويرا غير المقيد إلى جميع الجهات المعنية، ورفع القيود المفروضة على حرية التجمع والتعبير والمجتمع المدني ووسائل الإعلام وتنظيم منتدى استشاري بين الأحزاب للاتفاق على إطار عمل للانتخابات المقبلة، ويتضمن الشرط الأخير اتخاذ تدابير شفافة وقانونية وإدارية لمحاسبة مرتكبي العنف وتعويض الضحايا بشكل مناسب. ووضع الكومنولث تنزانيا على جدول الأعمال الرسمي لاجتماعه القادم في مارس 2026، خلال أسبوع الكومنولث في لندن.

ومن بين الحكومات والمؤسسات التي أصدرت بيانات بشأن الاوضاع في تنزانيا: بلجيكا، وكندا، والدنمارك، وبعثة الاتحاد الأوروبي، وفنلندا، وفرنسا، وغانا، وألمانيا، وأيرلندا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وبولندا، وسلوفاكيا، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا، والمملكة المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، ومؤسسة ثابو مبيكي.

ففي السادس من هذا الشهر، أصدرت وحدة الاتصال الحكومية، بياناً أفادت فيه أن السلطات التنزانية أحاطت علماً بهذه البيانات، لكنها أعربت عن قلقها إزاء محتواها، لا سيما وأن الحكومة عقدت ما وصفته باجتماع صريح مع السلك الدبلوماسي في 28 نوفمبر 2025، برئاسة وزير الخارجية والتعاون في شرق أفريقيا.

ووفقاً للحكومة، كان الهدف من المناقشات مع السفراء وشركاء التنمية توضيح الوضع والتأكيد على الخطوات المتخذة لمعالجة الاضطرابات التي أعقبت أحداث 29 أكتوبر، ورغم هذا الاجتماع، وتقول الحكومة أنها لاحظت أن بعض البيانات الدولية تجاهلت أو قللت من أهمية التوضيحات المقدمة خلال الاجتماع.

واختتم البيان بتأكيدات على استعداد تنزانيا والتزامها بمواصلة التعاون في جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك، وحثّ على التحلي بالصبر مع تقدم عملية التحقيق.

و يرى مراقبون تحدثوا لـ”المحقق” أنه من الواضح وجود حملة ضغوط غربية منسقة ومتصاعدة عبر الدول الغربية منفردة وعبر التكتلات والمؤسسات الغربية وعلى رأس ذلك الاتحاد الأوروبي، ومن المرجح أن تمتد تلك الضغوط إلى المؤسسات الدولية وعلى رأسها مجلس حقوق الانسان ومبتغاها تحويل تنزانيا إلى حالة انسانية خاصة وإدخالها في دوامة المبعوث الخاص ورفع تقارير دورية مما يربك الحكومة ويضعها تحت الضغط المتواصل.

كما تلاحظ أن الحملات الغربية درجت على تبني مبدأ التدرج والمراحل وتعتمد على التقييم المستمر لردة الفعل التنزانية وستراعي بالأساس الموازنة وعدم تأثير تلك الضغوط على تنامي علاقات تنزانيا مع الصين وروسيا.

ويرى مراقبون للوضع في شرق أفريقيا عموماً، وفي تنزانيا على وجه الخصوص، أن الحكومة التنزانية ماهرة جداً في سياسة اللعب الدولي، وتجيد القفز من معسكر إلى الآخر، لذا من المتوقع استراتيجياً أن تشرع فوراً في تقوية علاقاتها سياسياً مع الصين وروسيا لموازنة العداء الغربي.. واقتصادياً وتنموياً مع كبار المانحين غير الغربيين وهم تركيا وكوريا الجنوبية وربما الشرق الأوسط وإلى حد أقل اليابان، وذلك لتعويض النقص في المعونات الغربية.

ولا يستبعد مراقبون تحدثوا إلى موقع “المحقق” الإخباري، إن يتم تحريك الجهات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني خاصة الأفريقية منها المدعومة غربياً وبالأخص المتمركزة في كينيا ويوغندا، بشكل كثيف في الفترة المقبلة، لإرباك المشهد التنزاني والعمل علي الوصول لهدف إعادة صياغة المشهد السياسي في البلاد.. فالكتلة الغربية تسعي لتقوية أحزاب المعارضة ومنافستها للحزب الحاكم ولا يرضيها سيطرة نظام الحزب الواحد على المشهد منذ إستقلال البلاد رغم تبني تنزانيا – بعد ضغوط غربية مهولة – نظام التعددية الحزبية منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى