الخرطوم تنهض من تحت الركام (2-3)

المحقق – محمد مصطفى المامون
قلت في الحلقة الأولى من هذه التقارير، إني عدت إلى الخرطوم القديمة منذ منتصف يوليو الماضي وطفت أرجاء محليات الولاية الـ7، و وجدت أن محليات الخرطوم وشرق النيل و أم درمان والخرطوم بحري، عبارة عن قرية كبيرة يكسوها الظلام وتغطيها غابات الحشائش و استوطنت فيها الأمراض وحاصرتها التفلتات وتوالدت فيها الحشرات ونواقل الأمراض ليلاً ونهاراً، وأن هذا الحال بدأ يتغير منذ نوفمبر الماضي.
العود أحمد:
عادت الخرطوم أولا من بوابة الأمن، بالانتشار الواسع للشرطة والحملات المتواصلة للقوات النظامية المشتركة وسيارات النجدة والمرور المتواجدة في أرجاء المدينة، وما يعزز ذلك القول هو ظاهرة نوم الشباب خارج المنازل وفي “الحيشان”.
المياه:
و اشتغلت محطات مياه مهمة مثل المقرن وسوبا وبحري والحلفاية و الشجرة وجبل أولياء و المنارة وغيرها، فغطت مدن وأحياء عديدة بنسبة تجاوزت الـ 60 في المئة، إذ ما زالت مناطق وأحياء في الخرطوم وجبل أولياء وشرق النيل وبحري تعاني من الشح والانعدام ، خصوصاً جنوب الحزام ومناطق الامتداد والصحافة والديم السجانة.
الصحة:
حين تعود الخدمة تعود الطمأنينة، والمجهودات في إعادة تشغيل المؤسسات الصحية والمستشفيات والمراكز الصحية بائنة وواضحة، فقد عادت مراكز بعدد من الأحياء إلى الخدمة بكفاءة معقولة تناسب حجم السكان الموجود،
فَفي أسبوع واحد فقط عادت مستشفى الذرة إلى الخدمة واستقبلت في اليوم الأول 40 حالة بحسب الإحصائيات الرسمية، والأعمال جارية في مستشفيات الأسنان والشعب والأطفال، والتي سبقتها مستشفيات التميز بالامتداد والطوارئ بجبرة وإبراهيم مالك بالصحافة، وهذه تجري فيها أعمال الصيانة على قدم وساق وكذلك بن سيناء بالعمارات ومركز القلب بأركويت.
وفي ذات الأسبوع أعلنت وزارة الصحة ولاية الخرطوم، عبر الإدارة العامة للرعاية الصحية الأولية، إعادة تشغيل ثلاثة مراكز صحية مهمة هي:(السلمة جنوب – دار المصطفى – حمد النيل) ، بعد اكتمال الصيانة والتأهيل.
كما اكتملت أعمال صيانة مركز الرخاء الصحي بدعم مكتب الوالي ومساهمة منظمتي جسمار وبلان.
وتقول الدكتورة ريم عبد المنعم إن هذه العودة ليست تشغيلًا لمبانٍ، بل إحياء لمسار وقائي وعلاجي سيحسّن الوصول للخدمة في كل محليات الولاية.
الشباب والرياضة:
حين تبدأ الرياضة يبدأ النهوض
في الديوم، حيث الصمود الشعبي ضرب أروع الأمثلة خلال الحرب، شهدت المحلية ختام بطولة شباب الكرامة بحضور قيادات المحلية.
وفي خطاب مؤثر، أكد المدير التنفيذي عبد المنعم البشير أن صمود شباب المنطقة وحفاظهم على مجتمعهم كان حصنًا منيعًا في وجه التمرد.
المرحلة القادمة — كما قال — ستشهد عودة تدريجية للكهرباء والخدمات الصحية
الأسواق:
عادت إلى الخدمة أسواق السجانة والحرية و الشجرة و المحلي والمركزي والميناء البري والعشرة والمنطقة الصناعية والغالي والشرقي والرميلة وباشدار ، و نوعاً ما السوق الشعبي، إلى جانب مواقف المواصلات في جاكسون والاستاد والعربي وأبو حمامة والميناء البري والمركزي والصينية
عودة أسواق الأحياء:
لا يمر يوم على أحياء الخرطوم إلا وتنفتح أبواب لبقالة أو صيدلية أو مطعم أو محال تجارية
َوأعلنت محلية الخرطوم إعادة قرب افتتاح سوق أبو حمامة للبيع المخفض، كأول سوق يعود للعمل ضمن منظومة الأسواق المخفضة التي كانت حاضرة قبل الحرب.
ووإضافت إنه سيتم اعتماد التجار السابقين، وتحديد أسعار تركيزية واضحة، واستقطاب شركات ومنتجين لتوفير سلع مباشرة للمواطنين.
صورة قلمية:
الشاهد الأبرز عودة متصاعدة للمواطنين بإحياء الخرطوم خصوصاً أحياء غرب الخرطوم وأقصى شرق الخرطوم حيث تلحظ بوضوح حركة الشارع والأحياء في الشجرة والعزوزاب والرميلة والقوز والديم والسجانة، ومربعات محدودة في الصحافة والامتداد وأركويت وشرقا الجريف والبراري وناصر
مشاهد أخرى تقع ضمن مجهودات اللجنة العليا لتأهيل الخرطوم تبدت باتساع دائرة العمل في إحياء المتنزهات وشواهدها في ذلك حدائق 6 أبريل والرياض والساحة الخضراء والمطاعم السياحية حيث بانت أعمال اللجنة العليا في هذه الميادين والساحات وان لم تكتمل بعد لأسباب سنتاولها لاحقاً.
إيضا يلاحظ اكتمال الأعمال في تأهيل شوارع وطرق رئيسية شملت شارع المطار والستين والنيل ويجري العمل في صيانة شارع الغابة وتضمنت أعمال التأهيل الإنارة والانتر لوك والكيرفستون وطلاءها بألوان زاهية جديدة مع ظهور بارز للوحات الاعلانية رغم السلبيات التي صاحبتها والتي سنعرضها في الحلقة الأخيرة
الجامعات:
والملفت للانظار أيضا العمل الكبير والمتسارع في إعادة تأهيل الجامعات الحكومية والخاصة إيذانا ببداية الدرسة فيها مثل جامعات الخرطوم والنيلين والسودان، والتي استقبلت طلابها وبدأت الدراسة فيها، وتزدحم مراكز امتحانات جامعة السودان في الغربي والجنوبي بالطلاب والطالبات
وتستعد كلية الموسيقى والدراما التابعة لجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا لتخريج دفعة جديدة من طلاب الدراما بعرض 16 مشروع تخرج من مسرح الكلية الذي طالته أيدي الخراب، فيما ستبدأ بقية الجامعات نشاطها في ديسمبر الجاري إنفاذا لتوجيهات وزير التعليم العالي وبعودة الجامعات، وستشهد الخرطوم حركة اكثر كثافة لعودة المواطنين حيث ان العديد من الأسر كانت في انتظار هذه الخطوة لتحزم امتعتها للعودة للديار…
. ….
الخرطوم تنهض
..
الان فقط منذ الأول من ديسمبر يمكن القول إن الخرطوم تنهض من تحت الركام



