
بورتسودان – المحقق – رويترز
عاد المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، فيليبو غراندي، الذي يزور السودان منذ نحو أسبوع، إلى العاصمة الإدارية بورتسودان، والتقى اليوم (الثلاثاء) برئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس في رفقة المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) السيدة كاثرين راسل.
وقال إعلام مجلس الوزراء، إن اللقاء بحث تطورات الأوضاع بالبلاد في ظل الإنتهاكات والفظائع الممنهجة التي تمارسها مليشيا الدعم السريع الإرهابية بحق المواطنين الأبرياء خاصة النساء والأطفال.
كما تناول اللقاء الأنشطة والبرامج التي تقوم بها هذه المنظمات في مجالات العون الإنساني والصحة والتعليم، ومساعدة النازحين واللاجئين جراء الحرب، وسبُل مضاعفة جهود هذه المنظمات في هذا الصدد.
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قال لوكالة “رويترز”، يوم أمس (الأثنين)، إن تقدم قوات الدعم السريع في السودان قد يؤدي إلى نزوح جماعي آخر عبر الحدود.
وذكر غراندي للوكالة أن معظم من تقول الأمم المتحدة إنهم نزحوا بسبب أعمال العنف الأخيرة في كردفان، والذين يقدر عددهم بنحو 40 ألف شخص، نزحوا داخليًا، لكن هذا الوضع قد يتغير إذا امتد العنف إلى مدينة كبيرة مثل الأبيض.
وأضاف في مقابلة من بورتسودان في وقت متأخر من أمس (الأثنين): “إذا امتدت إليها الحرب… فأنا متأكد من أننا سنشهد المزيد من النزوح”، مشيرًا إلى ضرورة البقاء في حالة تأهب شديد في الدول المجاورة تحسبًا لأي تطورات.
وشردت الحرب بالفعل ما يقرب من 12 مليون شخص، منهم 4.3 مليون فروا عبر الحدود إلى تشاد وجنوب السودان ودول أخرى، في أكبر أزمة نزوح في العالم، لكن البعض عادوا إلى العاصمة الخرطوم بعدما سيطر الجيش السوداني عليها.
وقال غراندي، الذي التقى ناجين فروا من وقائع قتل جماعي في الفاشر، إن العاملين في المجال الإنساني يفتقرون إلى الموارد اللازمة لمساعدة الفارين الذين تعرض الكثير منهم للاغتصاب أو السرقة، أو فقد ذويهم بسبب العنف.
وأشار إلى خطة الاستجابة في السودان، التي لم يُمول إلا ثلثها لأسباب من بينها خفض المانحين الغربيين للتمويل، قائلاً: “استجابتنا للكارثة ضعيفة للغاية.. بالكاد نقوم بالحد الأدنى من الاستجابة”، موضحًا أن المفوضية تفتقر إلى الموارد اللازمة لنقل اللاجئين السودانيين من منطقة غير مستقرة على حدود تشاد.
ونقل غراندي، الذي زار مخيم العفاض بالولاية الشمالية يوم السبت الماضي، عن بعض الأمهات قولهن إنهن كن يجعلن أبناءهن يتنكرون في صورة فتيات لحمايتهم من الخطف على يد المقاتلين، مضيفًا: “حتى الفرار صعب لأن الميليشيات توقف الناس باستمرار”.
ومن المنظر أن تجري منظمات الأمم المتحدة الموجودة في بورتسودان، تقييماً شاملاً للوضع الإنساني في السودان، على ضوء الزيارة والجولة التي قام بها غراندي وفريقه.
وبدأ غراندي مسيرته المهنية لدى المفوضية في الخرطوم في ثمانينيات القرن الماضي عندما كان السودان مأوى للاجئين من دول أفريقية أخرى بسبب الحروب. وهذه هي آخر جولة له كرئيس للمفوضية قبل انتهاء ولايته هذا الشهر، ولم يتم تحديد خليفة له حتى الآن من بين أكثر من 12 مرشحًا.



