أخبارسياسية

جدل ساخن في مجلس النواب الأمريكي بشأن الرعاية الإماراتية للدعم السريع وضرورة تصنيفه منظمة إرهابية

 

 

واشنطن – المحقق

شهدت جلسة اللجنة الفرعية لأفريقيا التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، والتي جاءت تحت عنوان: “وقف إراقة الدماء: الردّ الأميركي على الجرائم ضد الإنسانية في ‎السودان”، جدلاً واسعاً أمس الخميس.

 

و وجّه رئيس الجلسة النائب كريس سميث انتقادات حادة للدعم السريع وللدور الإماراتي الداعم له، وطالب بضرورة تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية فوراً لفتح الباب أمام التحقيق في مصادر تمويل حميدتي وشبكاته، وقال إنه على الرئيس الأمريكي أن يتصل مباشرة بقيادة الإمارات ويطالبهم بوقف تمويل مليشيا حميدتي فوراً ودون تأخير.

 

كما طالب رئيس اللجنة، وزير الخارجية ماركو روبيو بأن يتخذ خطوات إضافية وحاسمة لإيقاف هذا الدور التخريبي للإمارات، وبتقديم كل الشهادات والأدلة المتوفرة لصناعة ملف قوي حول دور الإمارات في تغذية الحرب في السودان.

 

وقال رئيس اللجنة النائب سميث: “هذه ليست أول مرة يُقال هذا الكلام بهذه الصراحة تحت قبّة الكونغرس ولكن الدلائل تتراكم واقترب وقت الحساب”.

 

وأضاف ‏سميث: “يجب أيضاً أن نكون واضحي الرؤية بشأن العوامل الخارجية التي تؤجّج هذا النزاع…. إنّ التدفّق غير المشروع للذهب الذي تهرّبه قوات الدعم السريع عبر الإمارات هو ما يموّل بشكل مباشر آلة الحرب التابعة لها. ولا يمكننا غضّ الطرف عن دور الإمارات في تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة التي تقتل المدنيين السودانيين الأبرياء. وفي الوقت نفسه، نرى التأثير الخبيث لروسيا التي تسعى إلى إقامة قاعدة بحرية في بورتسودان، وتقارير عن طائرات مسيّرة إيرانية تعزّز قدرات القوات المسلحة السودانية. لقد أصبح السودان ساحة لعب لقوى خارجية فيما يدفع الشعب الثمن كأضرار جانبية…. يجب أن يتوقف التمويل الخارجي وتدفّق السلاح فوراً. يجب على الإمارات أن توقف كل أشكال دعمها لقوات الدعم السريع، وعلى تركيا وإيران أن توقفا دعمهما العسكري للقوات المسلحة السودانية.

 

وختم بالقول: برأيي “يجب أن تصنف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية أجنبية”.

 

‏ مثّل وزارة الخارجية في الجلسة نائب مساعد الوزير فينسنت سبيرا، حيث طرحت عليه النائبة سارة جاكوبز عدداً من الأسئلة، أجاب عليها المسؤول الأمريكي.

 

ونقل حساب “يوسف” على منصة إكس (X) أن النائبة جاكوبز لفتت الأنظار إلى تعدد وتواتر التقارير الموثوقة التي تؤكد أن الإمارات تواصل إرسال الأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع، مستشهدة بمصادر أمريكية ودولية رصينة مثل نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، فرانس 24، رويترز، منظمة العفو الدولية، ومرصد صراع السودان الممول من وزارة الخارجية الأمريكية، إضافة إلى تقارير الأمم المتحدة وفريق خبراء مجلس الأمن ومعلومات استخباراتية أمريكية.

 

وقد أكدت أن كل هذه التقارير تشير إلى استمرار الدعم العسكري الإماراتي للمليشيا، ثم سألت المسؤول الأمريكي بشكل مباشر:

“هل تتفق على أن الإمارات ما تزال تقدم دعما ماديا للدعم السريع؟”

تجنب سبيراً الإجابة بنعم أو لا، واكتفى بالإشارة إلى تصريحات الوزير التي تؤكد ضرورة إنهاء أي دعم خارجي للأطراف.

 

هذا الامتناع دفع جاكوبز للتصعيد بسؤال ثانٍ أكثر حساسية، إذ سألت عن مدى استخدام الولايات المتحدة لنفوذها الكبير في صفقات السلاح مع الإمارات، بما في ذلك الصفقة البالغة 1.4 مليار دولار لقطع غيار مروحيات وطائرات F-16، والتي مررها الرئيس ترامب بتجاوز الكونغرس، متسائلة إن كانت الإدارة تستغل هذه الورقة للضغط على أبوظبي لوقف دعمها للمليشيا ومنع وقوع فظائع جديدة.

 

وهنا أيضا تهرب سبيرا من الإجابة، وأحال المسألة إلى مكاتب أخرى داخل الوزارة، مؤكدا أنه “غير معني مباشرة” بهذه الملفات.

 

بعد ذلك انتقلت جاكوبز إلى محور آخر يتعلق بضعف الهيكل المؤسسي الأمريكي المعني بالسودان، مشيرة إلى غياب مساعد وزير لإفريقيا، وغياب مدير رفيع لإفريقيا في مجلس الأمن القومي، وعدم وجود مبعوث خاص رغم الإلزام القانوني، وغياب قيادات في الوكالة الأمريكية للتنمية ومكتب فض النزاعات. هذا الغياب، حسب قولها، يثير شكوكا حول من يقود فعليا سياسة الولايات المتحدة تجاه السودان.

 

عاد سبيرا ليؤكد أن مكتب إفريقيا هو الجهة التي تقود الملف، وأن المستشار الأرفع مسعد بولس هو المسؤول المباشر، قائلا إن المكتب أصبح أكبر حجما بعد إعادة الهيكلة. إلا أن جاكوبز ردت بأن السودان أكبر أزمة إنسانية على وجه الأرض، وأن وجود مسؤول غير مُعتمد من مجلس الشيوخ، يشرف في الوقت نفسه على ملفات أخرى مثل الكونغو والشؤون العربية، لا ينسجم مع حجم الأزمة ولا يمنح هذا الملف ما يستحقه من وقت أو ثقل سياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى