رأي

لا تعينوا الشيطان على بعضكم لكن مين يسمعك يا …؟

 

 

 

حسب الوثيقة الدستورية التي تحكم البلاد الآن .. ولو نظرياً … ومهما كان الرأي فيها … فإن الجهة التشريعية هي مجلس السيادة ومجلس الوزراء عندما تضمهما غرفة واحدة … بعبارة أخرى إن البرلمان الإنتقالي الشغال في السودان الآن هو مجموعة أعضاء مجلس السيادة ومجلس الوزراء .. لكن (يطرشنا ويعمي جيراننا) أكان سمعنا أن هذين المجلسين قد اجتمعا وأصدرا قراراً تشريعياً … ماعلينا …يمكن ظروف الحرب أو (يمكن نسى ويمكن قسى ويمكن ظروف المدرسة) كما غنى المغني،

لكن بيني وبينكم طالما أن السيد رئيس مجلس السيادة، يقوم بتعيين أعضاء مجلس السيادة، وتعيين رئيس الوزراء الذي بدوره يقوم بتعيين الوزراء، ولو نظرياً، تبقى الحكاية ما فارقا كتير !!

 

السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أصدر قراراُ يقضي بعدم حرمان أي َمواطن سوداني من استخراج أوراقه الثبوتية (رقم وطني، جواز سفر ، بطاقة قومية، وكل الذي منه) ؛ حتى وإن كان ذلك المواطن عليه بلاغات أو شكاوي، طبعاً الإشارة هنا واضحة، في تقديري إن هذا القرار يجب أن يقابل بترحيب لأن فيه تصحيح لوضع معيب .. حرمان مواطن من حق دستوري مقدس ينبغي ألا يكون إلا بأمر قضائي يقره الدستور…

لكن دعونا يا جماعة الخير أن ننظر للموضوع من زاوية سياسية أوسع، وهي أن هذه البلاد تعاني بشدة من الاستقطاب السياسي الحاد .. إن هذا الاستقطاب يكاد يكون من الأسباب الأساسية لما نحن فيه من حرب و موت وخراب ودمار وتشرد ولجوء ونزوح …أي متربص بهذه البلاد يمكنه أن يراهن على هذا الاستقطاب.

 

أسباب هذا الاستقطاب، نشأته، تطوره، ووصوله لهذه المرحلة، يطول الحديث فيه، ولكن مآلاته أصبحت واضحة وهي نهاية هذه البلاد وتفكيكها وذهاب ريحها … بعد أن يفنى معظم شعبها (ميتة وخراب ديار) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..

فيا أيتها النخبة السياسية كافة… كُفي عن الاقصاء المتبادل، كُفي عن تبادل الأذى، كُفي عن المال السياسي (حتة المال دي تنطبق على الكافة الهنا والهناك) وأنا ما بفسر وانت ما تقصر … إنكم تتصارعون على سلطة في بلاد هي في كف عفريت … نقول ليكم شنو تاني ؟ حاجة تقرف والله … فالنجعل من قرار البرهان أعلاه ليمونة صغيرة … لن أقول ضوء في نهاية النفق … فلسه بدري ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى