رأي

السلام في السودان، خيار هوبسون وتسويق حبال البهرة ونيس

علي أحمد دقاش

خيار هوبسون هو موقف الخيار الواحد فيه حرية ظاهرية لكن في الحقيقة إجبار علي خيار واحد .
مصطلح هوبسون في الأصل منسوب إلى رجل انجليزي يسمى توماس هوبسون عاش في الفترة بين: ” 1555 – 1631″ كان صاحب اسطبل يؤجر الخيول لكن كان يجبر زبونه أن يقبل بالحصان القريب من باب الاسطبل (خيار واحد) خيار واحد واترك الإيجار ، ابتكر هبسون نظام تناوب صارم يجنب خيولة المفضلة الإرهاق بكثرة الإيجار.

أما قصة تسويق حبال البهرة فهي قصة أخرى إشتهر بها بن عمنا البهرة ونيس خميس بن العم ونيس خميس المشهور بونيس الغول أحد فرسان الحوازمة أولاد غبوش الماهرين في ركوب الخيل وصيد الأفيال.
كان البهرة هذا رجلاً غير سوي العقل يفتل حبال من لحي التبلدي ويعرضها للبيع في سوق تلودي فإذا سأل الزبون عن سعر الحبل سيكون ملزماً بشرائه حتى لو لم يعجبه الحبل أو سعره إذ ليس هناك خيار آخر إلا الشراء !!
سياسة الأمر الواقع هذه التي يطبقها البهرة مع السائلين عن أسعار حباله هي ما يصفه البقارة بقولهم :
“غرة يا تشربي يا بكسر قرنك “.

في الأيام السابقة وبعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي ترامب حاملاً الملف السوداني ، صدرت تصريحات إيجابية من ترامب حول وقف الحرب في السودان وكأن أمريكا لم يكن لها دور في صناعة الصراع في السودان وتأجيجه عبر أياديها ووكلائها في المنطقة.
عاد بن سلمان من أمريكا ودعا البرهان لاجتماع في الرياض ناقش معه فيه قضية السلام في السودان أعقبته تصريحات رئيس مجلس السيادة حول الأوراق الثبوتية وخرجت مظاهرات الخرطوم بمناسبة 19 ديسمبر .
تحرك الرئيس مرة أخرى إلى القاهرة وصدر عقب الزيارة ولقاء السيسي تصريح يعبر عن موقف مصري قوي داعم للسودان صدرت فيه إشارة إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي سبق أن جمدتها حكومة الصادق المهدي، وهي التصريحات التي أزعجت الدعم السريع ووصفها الباشا طبيق أحد مستشاري حميدتي بأنها تدخل في الشأن الداخلي متناسياً المرتزقة عابري الحدود الذين يقاتلون إلى جانب الدعم السريع ..

علي الصعيد الداخلي توترت الأحوال في جبهات المعارك واشتدت المواجهة في كردفان بعد سقوط بابنوسة ودخول حقل هجليج وتشديد الحصار علي كادقلي والدلنج كما بدأت نذر فتح جبهة قتال جديدة في الشرق عن طريق الدمازين عقب تخريج عدد من المتدربين في اثيوبيا..

كل هذه التطورات تفرض علي القيادة العسكرية والسياسية في السودان أن تستخدم كل أوراقها ولا تخوض المعركة بطاقات منقوصة فلا القوة المدنية إستنفدت طاقاتها ولا الدولة استفادت من حلفائها الخارجيين.

الحالة السودانية تشبه حالة أناس تم اقتحام منزلهم بالقوة بواسطة لصوص مدججين بالسلاح ، تقاسموا ممتلكات المنزل بعد أن قيدوا أصحابه بحبال سميكة، ظل أهل المنزل مستيقظين لكنهم عاجزين عن مقاومة اللصوص بسبب الحبال التي تقيدهم .
أدعو القيادة بفك هذه الحبال والاستفادة من القوى الوطنية والإسلامية و الأصدقاء في الخارج لمواجهة الكيد الدولي والمؤامرات المستمرة .
المملكة العربية السعودية دولة قريبة من وجدان الشعب السوداني لكن كان موقفها في حرب السودان لا يشبه المطلوب منها كدولة ذات مصالح كبيرة ومتشابكة مع السودان أهمها أمن البحر الأحمر ، كانت السعودية واقعة تحت تأثير فوبيا الاسلام السياسي ، فلئن صححت اليوم موقفها من القوى السياسية الفاعلة في السودان وتحررت من الوهم الذي زرعه فيها الجاسوس المزدوج “طه الحسين” الذي سحبت منه جنسيتها وتصرفت وفق مصالحها لا مصالح الإمارات.
الثقة بين السعودية و القوي الوطنية السودانية ستقوى والسلام في السودان سيتحقق وسيراعي مصالح المملكة السعودية وخاصة أمن البحر الأحمر.

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فنقول له السودان مخزن للموارد والمواد الخام ومدخل لأفريقيا، القارة البكر التي تتنافسون فيها مع الصين وروسيا، ويشكل الأمريكيون من أصل أفريقي قوة سكانية و انتخابية مؤثرة في دولتكم إذ يوجد أمريكي من أصل أفريقي بين كل خمسة من السكان الأمريكان”
هذا السودان سيكون إفيد لكم في حالة السلام من حالة الحرب .
السلام يتحقق بالتفاهم مع القوى الوطنية الحية وعلى رأسها الإسلاميين لا بالسطوة لأن لحوم الإسلاميين يصعب ازدرادها .
نحن مع السلام الذي يصنع بالتفاهم وتراعى فيه مصالح الجميع، لا مع سلام خيار توماس هوبسون “الخيار الوحيد”
و لا خيار الأمر الأمر الواقع الذي يجسده شراء حبال البهرة.

مرحباً بسلام يتشارك الوطنيون في صناعته لا سلام يفرض عبر خيار هوبسون . لنا عودة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى