ترتيبات بريطانية لجعل إجتماع مجلس الأمن حول السودان هذا الشهر على مستوى وزاري

المحقق- محمد عثمان آدم
تسعى المملكة المتحدة إلى رفع مستوى اجتماع مجلس الأمن الدولي حول الوضع في السودان، و المزمع انعقاده هذا الشهر، إلى المستوي الوزاري وذلك في سعيها لإضفاء المزيد من الزخم حول التطورات الجارية في السودان.
وتسلمت بريطانيا رئاسة المجلس لشهر فبراير الجاري من الصومال والتي ترأست المجلس لشهر يناير 2026
وقال الموقع الرسمي للمجلس اليوم (الثلاثاء) إنه من المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن في فبراير الإحاطة الدورية التي تُعقد كل أربعة أشهر حول الوضع في السودان “وأن المملكة المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس خلال شهر فبراير تعتزم ، رفع مستوى الإحاطة إلى المستوى الوزاري”.
ويقول التقرير الشهري للمجلس إنه كان من المقرر أيضاً أن يتلقى المجلس إحاطة هذا الشهر حول أعمال لجنة العقوبات على السودان بموجب القرار 1591، إلا أنه حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يتم تعيين رئيس اللجنة بعد، حيث واصل أعضاء المجلس مفاوضاتهم بشأن توزيع الهيئات الفرعية لهذا العام. وفي هذا السياق، اقترحت المملكة المتحدة أن تفي لجنة العقوبات (1591) بمتطلبات تقديم التقارير من خلال بيان مكتوب.
وأشار التقرير إلى أنه من المنتظر أن يتناول اجتماع المجلس تصاعد الصراع على الجبهات المتعددة في السودان، حيث تسعى القوات المسلحة السودانية إلى طرد مليشيا الدعم السريع وإلى ترسيخ سيطرتها الإقليمية على المواقع الاستراتيجية وتكثيف جهودها للاستيلاء على المدن الرئيسية والدفاع عنها من خلال العمليات البرية والقصف المدفعي وضربات الطائرات المسيرة المكثفة وغيرها من عمليات القصف الجوي.
وبرزت منطقة كردفان كمركز رئيسي للنزاعات، بينما يستمر القتال في مناطق أخرى من البلاد، بما في ذلك ولاية شمال دارفور. وفي ولاية جنوب كردفان، استمر الوضع الإنساني في بلدتي الدلنج وكادوقلي بالتدهور.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، تناول خلال لقائه، الإثنين الماضي بمدينة بورتسودان وفداً بريطانياً برئاسة الفريق أول بحري إدوارد ألغرين، كبير المستشارين العسكريين بوزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مجمل تطورات الأوضاع في السودان، والجهود المبذولة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار، بجانب استعراض مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.
وضم الوفد المبعوث البريطاني للقرن الأفريقي ريتشارد كراودر، والملحق العسكري البريطاني بالقاهرة.
وأكد المبعوث البريطاني للقرن الأفريقي، ريتشارد كراودر، في تصريح صحفي عقب اللقاء، وقوف حكومة وشعب المملكة المتحدة إلى جانب الشعب السوداني، مشدداً على أن بلاده تسخر إمكانياتها لدعم السودان في تحقيق الأمن والاستقرار، واستعادة الخدمات الأساسية، ودفع عجلة التنمية والتعافي، معرباً عن أسفه لمعاناة ومأساة الشعب السوداني جراء الحرب الدائرة.
وأضاف كراودر انهم أجروا محادثات مهمة مع رئيس مجلس السيادة بالسودان حول الحاجة العاجلة للوصول إلى وقف لإطلاق النار، وأنهم عبروا عن صدمتهم العميقة إزاء الصورة التي برزت في مدينة الفاشر، والتي كشفت عن وحشية وعمليات قتل جماعي ارتكبت بصورة كبيرة.
وشدد كراودر على ضرورة تضافر كافة الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة والشركاء لإنهاء النزاع وتقديم العون الإنساني، ووضع حد للفظائع التي شهدتها الفاشر. ولفت حينها إلى أن المملكة المتحدة ستتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي شهر فبراير، كما ستستضيف في أبريل القادم مؤتمراً مشتركاً تعقده ألمانيا في برلين لدعم السودان.
وأكد المبعوث البريطاني حرص لندن على التنسيق الوثيق مع الشركاء في الولايات المتحدة، النرويج، الأمم المتحدة، والاتحادين الأوروبي والأفريقي لضمان تحقيق السلام والاستقرار المستدام في السودان.
وقال موقع مجلس الأمن إن التقارير الإعلامية تشير إلى أن القوات المسلحة السودانية والقوات المتحالفة معها دخلت الدلنج في 26 يناير ، بعد أن كانت المدينة محاصرة من قبل مليشيا قوات الدعم السريع لما يقرب من عامين، مما أعاد فتح الطريق الشرقي الذي يربطها بولاية شمال كردفان. وقد ساهم هذا التقدم في إعادة فتح طرق الإمداد إلى الدلنج ، مما سمح للقوات المسلحة السودانية بإعادة تزويد حاميتها بالإمدادات.
وكان اجتماع مجلس الأمن المنعقد في 22 ديسمبر 2025، تلقي مقترحًا من رئيس الوزراء الانتقالي السوداني، كامل الطيب إدريس، يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان، على أن تتولى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية مراقبته. وتضمن المقترح انسحابًا كاملًا لقوات الدعم السريع من المناطق الخاضعة لسيطرتها، وإعادة دمج مقاتليها غير المتهمين بارتكاب جرائم حرب في المجتمع. كما تعهد إدريس بإجراء انتخابات حرة بعد فترة انتقالية.
وقد رفضت مليشيا الدعم السريع، التي تسيطر على المدن الرئيسية في دارفور، المقترح بينما أحيط الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، علمًا بالمبادرة، و التي رحّب بها رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، واصفًا المقترح بأنه إطار عمل “شامل” و “استشرافي”.



