تقارير

وُصفت بالشريك في الانتهاكات.. هل تفلح بريطانيا في اختراق أزمة السودان في مجلس الأمن؟

المحقق – مريم أبشر
يعقد مجلس الأمن الدولي في التاسع عشر من فبراير الجاري جلسة خاصة حول تطورات الأوضاع في السودان، وستترأسها -وفقاً لمتابعات موقع “المحقق” الإخباري- وزيرة الخارجية البريطانية التي تولت بلادها رئاسة مجلس الأمن الدورية للشهر الجاري.
الأمل المفقود
وعلى الرغم من التوقعات بأن تُحدث لندن، خلال ترؤسها المرتقب للجلسة، اختراقاً تجاه أزمة الحرب في السودان التي تجاوزت الثلاثة أعوام، إلا أن مصدراً حكومياً رفيعاً قلل من أهمية أي دور يمكن أن تلعبه بريطانيا في هذا الخصوص، بل اتهمها بالتورط في الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها الدعم السريع جراء “التواطؤ البائن” مع الإمارات، الراعي الرسمي للميليشيا.
وقال المصدر الحكومي لموقع (المحقق): “صحيح أن رئيس الدورة ليس له سلطات مطلقة، غير أن الذاكرة السودانية تحفظ لبريطانيا تدخلها السالب والشهير في جلسة مجلس الأمن في أبريل 2024، عندما تدخلت بصفتها (حاملة القلم) لتغيير طبيعة الجلسة التي كان من المفترض أن تناقش شكوى السودان ضد الإمارات، وفقاً لتقرير فريق الخبراء الخاص بمراقبة تنفيذ القرار (1591) المتعلق بحظر دخول الأسلحة لدارفور، والذي حوى دلائل قوية تؤكد تورط الإمارات في تزويد الميليشيا بالسلاح في خرق واضح للقرار”.
سلبية حامل القلم
وقال المصدر إن تدخل بريطانيا بصفتها حاملة القلم بدّل طبيعة الاجتماع بعد أن وُضعت الشكوى في الأجندة الرسمية للمجلس، لافتاً إلى أن الشكوى لم تتم مناقشتها حتى الآن. وأضاف بأن نتائج ذلك كانت تمادي الميليشيا في ارتكاب الفظائع، معتبرةً عدم مناقشة الشكوى بمثابة ضوء أخضر لمواصلة الانتهاكات، بل ودفعها في نفس الشهر لإطباق حصار الفاشر الذي امتد لمدة 18 شهراً، وانتهى بارتكابها لأكبر عمليات إبادة ومأساة بحق المدنيين في الفاشر، منبهاً إلى أن وزيرة خارجية بريطانيا تحاشت ذكرها رغم أن بلادها عضو مؤثر في المجلس.
وقال المصدر الحكومي إن بريطانيا ظلت تتجاهل كل التحذيرات التي تصلها من الخبراء الذين تستعين بهم، بأن هنالك إبادة جماعية ستقع في الفاشر، وأن هنالك هجوماً وشيكاً على معسكر “زمزم” الذي يضم أكبر عدد من النازحين داخلياً، وأنه لابد من تحرك عاجل؛ غير أن الخارجية البريطانية اختارت عدم فعل أي شيء، وكان بإمكانها الضغط على الإمارات وربط مشاركتها في اجتماع “الرباعية” بوقف الدعم، لكنها لم تفعل واختارت الصمت، وكان نتيجة ذلك وقوع مذبحة زمزم التي راح ضحيتها أكثر من ألفي نازح في أبريل 2024، بل إن الإمارات منعت مجرد صدور إدانة في البيان. ولفت إلى أن الخبراء الذين تستعين بهم الحكومة البريطانية اعتبروها شريكة فيما حدث بالفاشر.
وقلل المصدر الحكومي من أهمية رئاسة بريطانيا لمجلس الأمن بالنسبة لحل الأزمة في السودان، وأضاف: “ليس فيها ما يشجع، وليس هنالك مؤشر حقيقي بأن هنالك تغيراً فعلياً في الموقف البريطاني تجاه تسترها على الإمارات راعي الميليشيا”.
المصدر المخفي
وفيما يتعلق بفرض العقوبات البريطانية التي طالت ثلاثة مرتزقة كولومبيين، قال مراقبون للموقف البريطاني إن العقوبات التي صدرت ضد بعض أطراف الصراع في الميليشيا من الكولومبيين جاءت بعد أن كشفت الصحافة البريطانية بالصور أن الشركة التي عاقبتها واشنطن من قبل -بسبب تورطها في دعم الميليشيا بالمرتزقة- تنشط من داخل لندن وبذات الأشخاص، وأن لديهم أعمالاً مسجلة داخل بريطانيا، وأن تجنيدهم للمرتزقة يتم عن طريق أبو ظبي، وهو ما تخفيه لندن. واعتبروا أن التحرك -رغم أهميته- جاء متأخراً جداً، وأن بريطانيا لا تزال تفتقر للرغبة الحقيقية في إيقاف ما يحدث بالسودان.
وأبدى المراقبون استغرابهم لمعاقبة بريطانيا لقائد “درع السودان” أبو عاقلة كيكل، بعد أن صحح موقفه وساهم في إيقاف اعتداءات الميليشيا على المدنيين وعمل على تحرير المدن، بينما لم تطله عقوبات لندن عندما كان يعمل لصالح الميليشيا.
وكشف وزير بريطاني سابق وأحد أعضاء البرلمان البريطاني حالياً، عن أن 21 من ممولي حرب الميليشيا ينشطون من داخل بريطانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى