
بروكسل- المحقق
أكد الاتحاد الأوروبي موقفه الثابت حيال الوضع الإنساني والأمني في السودان، مشدداً على أن الاتحاد لن يظل صامتاً إزاء الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين في البلاد، فيما تحدثت تقارير عن طلبه توضيحات من الامارات حيال دورها المزعوم في حرب السودان.
وأبدت المتحدثة باسم الخارجية الأوروبية، خلال مؤتمر عُقد في بروكسل، قلقها العميق حيال تصاعد العنف وانهيار النظام الصحي والخدمات الأساسية في عدة ولايات، وعلى رأسها كردفان ودارفور.
وأوضحت المتحدثة أن الاتحاد الأوروبي يراقب عن كثب التطورات الميدانية، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الدعم السريع، والتي شهدت -بحسب تقارير منظمات حقوقية وإنسانية- استهدافاً مباشراً للمدنيين والمستشفيات والمراكز الصحية، إضافة إلى نهب ممتلكات المواطنين وتشريد آلاف الأسر.
وقالت المسؤولة الأوروبية إن الاتحاد يعكف حالياً على تنسيق الجهود مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين، وحماية الطواقم الطبية والكوادر الإنسانية، مشيرة إلى أن أي محاولة لتجويع المدنيين أو احتكار الإمدادات الطبية تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيواصل فرض العقوبات المستهدفة على الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات، مع السعي لمساءلة المتورطين على المستويين المحلي والدولي، بما في ذلك إحالة القضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا لزم الأمر.
وأكدت أن موقف الاتحاد لا يقتصر على البيانات، بل يشمل خطة دعم إنساني متكاملة تتضمن التمويل والمساعدة اللوجستية لضمان إيصال الغذاء والدواء والأدوات الطبية الحرجة إلى مناطق النزاع.
طلب توضيحات
وقالت صحيفة “يورو أوبزيرفر” (EUobserver) المستقلة إن الاتحاد الأوروبي قد يكون للمرة الأولى، وبشكل جماعي، عبر عن “مخاوفه”، وإن هناك “مخاوف” أثيرت مع الإمارات العربية المتحدة بشأن دورها في حرب السودان.
وأوردت الصحيفة في موقعها الإلكتروني أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي “طلبوا توضيحاً من نظرائهم في الإمارات” بشأن دعم أبو ظبي للميليشيا السودانية المتهمة بارتكاب جرائم حرب متعددة وشن هجمات على قوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة.
ونقلت عن أنور العنوني، المتحدث الرسمي باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية، قوله للصحفيين يوم الاثنين 9 فبراير، إن الاتحاد الأوروبي “أثار مخاوفه خلال حواراته السياسية وتبادلاته مع الإمارات بشأن الدعم المزعوم لقوات الدعم السريع على مختلف المستويات”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي واجه انتقادات في بعض الأوساط لرفضه فرض عقوبات على قوات الدعم السريع كاملةً باعتبارها منظمة إرهابية، وأيضاً لأن الاتحاد الأوروبي يجري محادثات تجارية مع الإمارات “رغم الدور الأساسي لأبو ظبي في الحرب الأهلية في السودان”، والتي أودت بحياة ما يقدر بنحو 400 ألف شخص وشردت عدة ملايين
. وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي أضاف خمسة قادة كبار في الدعم السريع، بما في ذلك القوني حمدان دقلو موسى، شقيق قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”، إلى قائمة عقوباته في آخر اجتماع لوزراء الخارجية في 29 يناير.
كما أُضيف اثنان من حلفاء القوات المسلحة السودانية، التي تدعم الحكومة في الخرطوم، إلى قائمة العقوبات، بما في ذلك المصباح أبو زيد طلحة، قائد كتيبة البراء بن مالك. وتضغط القوات المسلحة السودانية، التي تسيطر على الحكومة الحالية في الخرطوم، على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر صرامة ضد قوات الدعم السريع والإمارات، بما في ذلك تصنيف قوات الدعم السريع منظمةً إرهابيةً -وهي خطوة قاومتها بروكسل- كما دعت الاتحاد الأوروبي إلى رفع العقوبات المفروضة على القوات المسلحة السودانية.



