تقارير

كيف يمكن للقمة الأفريقية غداً أن تشكل فرصةً لإعادة صياغة دور الإتحاد في حرب السودان

المحقق – محمد عثمان آدم
كتب هوبرت كينكوه مقالًا على موقع تشاتام هاوس الإلكتروني حول أهمية قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة (14-15 فبراير 2026) ، وكيف أنها تمثل فرصةً للقادة الأفارقة لإعادة صياغة دور الاتحاد في السودان واتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء الحرب.

و استعرض الكاتب نقاط القوة والضعف المختلفة في التكتلات والمبادرات الرامية إلى إيجاد حل للأزمة السودانية: بدءًا من اللجنة العليا، مرورًا باللجنة الرباعية، ثم الخماسية، وصولًا إلى المبادرات الثنائية، وكيف تُضعف هذه المبادرات جهود الاتحاد الأفريقي، وكيف تتأثر هي نفسها بعوامل داخلية وخارجية أدت إلى تراجع القضية السودانية في الأجندة الأفريقية ثم عودتها للظهور مع تطورات جديدة على أرض الواقع، وكيف تعامل الاتحاد الأفريقي والكيانات الأخرى مع الحكومة القائمة في بورتسودان.

و أكد الكاتب أن الحرب في السودان تُعدّ من أخطر إخفاقات الاتحاد الأفريقي في القيادة السياسية، وأشار إلى أن حجم الدمار يتجاوز بكثير حجم الحرب الأهلية التقليدية. لذا، تُشكّل قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة في أديس أبابا يومي 14 – 15 فبراير فرصةً سانحةً لقيادة حاسمة للاتحاد الأفريقي بشأن السودان، فلا ينبغي تفويتها.

وأشار الكاتب إلى أن انتخاب مفوضية جديدة للاتحاد الأفريقي – أمانته التنفيذية وجهازه الإداري – العام الماضي، أثار ولفترة وجيزة آمالاً في قيادة قارية متجددة. لكن لم يطرأ تغيير يُذكر. ويصف الكاتب المشهد العام بأنه أصبح بعدئذ ساحة وساطة مزدحمة تفتقر إلى التوجيه، وإن المناخ الدبلوماسي المحيط بالسودان أصبح مكتظاً بشكل متزايد، دون وجود مركز ثقل واضح و بينما يؤكد الاتحاد الأفريقي أنه وحده يملك الشرعية لعقد اجتماعات مع الأطراف السودانية المعنية دون منح الأفضلية للجماعات المسلحة أو الأجندات الخارجية. ومع ذلك، فقد واجه صعوبة في توحيد المبادرات المتوازية ضمن عملية ذات سلطة يقودها الاتحاد الأفريقي.

و خلص الكاتب إلى أن قمة الاتحاد الأفريقي لعام 2026 تُتيح فرصةً ضيقةً ولكنها حاسمة لإعادة ضبط الاستجابة القارية. فبدون اتخاذ إجراءات حاسمة، يُواجه السودان خطر التفكك الذي لا رجعة فيه: إذ قد تتعزز الإدارات الإقليمية بحكم الأمر الواقع، وقد تنهار المؤسسات الوطنية تمامًا، وقد تتفاقم التداعيات العابرة للحدود.

و قال الكاتب إن إعادة الضبط تتطلب ثلاث خطوات عاجلة على الأقل:
أولًا، يجب على الاتحاد الأفريقي إعادة تأكيد دوره القيادي وفرض التماسك الدبلوماسي. كما يجب عليه توحيد جميع المسارات الدبلوماسية ضمن استراتيجية قارية موحدة لضمان التوافق مع قراراته بشأن السودان. وينبغي للاتحاد الأفريقي دعم مفاوضات وقف إطلاق النار والمفاوضات الإنسانية التي تقودها مجموعة الحوار الرباعي (كواد)، واقتراح ربط هذه الجهود بعملية سياسية يقودها الاتحاد الأفريقي. من شأن ذلك أن يُساعد في منع الدبلوماسية الموازية من إضعاف النفوذ.
ثانيًا، يجب على الاتحاد الأفريقي إعادة التعامل مع السودان كأولوية سياسية، لا إنسانية فحسب.
ثالثًا، ينبغي لرؤساء الدول تفعيل ولاية الاتحاد الأفريقي في مجال الحماية. واستنادًا إلى طلب مجلس السلم والأمن في أكتوبر 2025 بإنشاء آلية لحماية المدنيين، عليهم تفعيل المادة 4 (ح) من النظام الأساسي للاتحاد الأفريقي. وهذا من شأنه أن يُقر بتجاوز عتبات جرائم الفظائع الجماعية، ويرفع التكلفة السياسية على الأطراف المتحاربة – وداعميها.

وحذر الكاتب من أن السودان ليس مجرد كارثة إنسانية، بل هو اختبار حاسم للاتحاد الأفريقي والتزامه بمبادئ النظام الدستوري، وعدم اللامبالاة، وحماية المدنيين. ومع تصاعد العنف في دارفور وكردفان، فإن التقاعس عن اتخاذ إجراءات حاسمة الآن يُنذر بتفاقم التفكك في السودان. كما أنه سيُشكل دليلاً قاطعاً على قصور قدرة الاتحاد الأفريقي على الاستجابة عندما تكون أرواح الأفارقة في خطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى