رئيس الوزراء: لا يوجد مقترح ملموس لوقف الحرب في السودان

المحقق – مريم أبشر
على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد حالياً بألمانيا، عُقدت حلقة نقاش ساخنة حول تطورات الوضع في السودان، تحدث فيها رئيس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، باستفاضة. وكشف إدريس خلال الحلقة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المواطنين السودانيين، ونقل للحضور الحقائق المتعلقة بالدعم اللوجستي الخارجي الكبير الذي تحظى به المليشيا، وهو دعم موثق ليس من قبل حكومة السودان فحسب، بل من جهات موثوقة تشمل منظمات إقليمية ودولية ووسائل إعلام كبرى.
وأكد إدريس أن الحرب لا يمكن أن تتوقف ما لم يعمل المجتمع الدولي على وقف تدفقات الأسلحة والمعينات الحربية التي تصل تباعاً للدعم السريع، محذراً من أن الحرب ربما تتسع لتصل إلى دول الجوار الإقليمي. كما طرح للحضور مبادرة الحكومة الخاصة بتحقيق السلام التي قدمها السودان للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها تمثل الأساس الحكومي لأي تحرك يتعلق بإنهاء الصراع مع المليشيا.
واجب مقدس
أكد رئيس الوزراء أن القوات المسلحة تقوم بواجباتها الدستورية في المنافحة عن سيادة البلاد ووحدتها وأمنها، وأوضح أن الحرب المفروضة على السودان تشنها مليشيا ومرتزقة أجانب بدعم خارجي واسع، وهي حرب استهدفت المواطنين بالقتل والتنكيل والاغتصاب وتدمير البنيات الأساسية والمؤسسات الوطنية. وشدد على أن القوات المسلحة تصدت للمؤامرة والتهديد الوجودي بكل جسارة وبسالة، انطلاقاً من واجباتها الدستورية ومهامها الوطنية في حماية البلاد، فحققت الانتصارات وطهرت أجزاءً واسعة من البلاد.
إجماع وطني
أشار رئيس الوزراء إلى أن مبادرة سلام السودان تعبر عن إجماع السودانيين وإرادتهم الوطنية، وهي مقترح متكامل يحقق السلام والاستقرار ويضع حداً كاملاً للحرب. وأكد أن المبادرة حظيت بدعم كبير على المستويين الداخلي والخارجي، مشيراً إلى أن تركيزها ينصب على وحدة البلاد، سيادة حكم القانون، وحماية المدنيين.
نحارب مرتزقة
حسم كامل إدريس الجدل حول القوة التي يحاربها الجيش الوطني، لافتاً إلى أنها حرب فُرضت على السودان وتشنها مليشيا ومرتزقة أجانب بدعم خارجي واسع، استهدفت المواطنين والبنى التحتية. ووصف السودان بأنه دولة تاريخية ذات حضارة قديمة، وقطع بأن غالبية المقاتلين في صفوف مليشيا الدعم السريع الذين يتصدى لهم الجيش السوداني هم مرتزقة من كولومبيا وأوكرانيا ودول أخرى، وهو أمر محظور بموجب المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وحذر إدريس قائلاً: “السودان يقاتل مرتزقة من شتى بقاع العالم، ولكن في الغد سيأتي دور الكثير من الدول المجاورة في القرن الأفريقي، وهذا تهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين”.
جرائم فوق الوصف
قال رئيس الوزراء إن مليشيا الدعم السريع اعتدت في حربها على مؤسسات الدولة، ودمرت البنى التحتية، وقتلت المواطنين الأبرياء، واغتصبت النساء، وهجرت المواطنين من منازلهم. وأضاف أن ما فعلته المليشيا المتمردة من فظائع يتخطى الوصف الكلامي، ويمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان.
شرطنا مع الإمارات
ذكر الدكتور كامل إدريس أن وقف إطلاق النار بحد ذاته ليس نهاية، ولكنه بداية لم نصل إليها حتى الآن، مضيفاً: “إذا توقفت الإمارات عن دعم التمرد بالسلاح والمرتزقة، يمكننا أن ندخل في محادثات جدية حتى مع الإمارات نفسها”. وأكد أن الشعب السوداني يمثل البرلمان الأوسع والمراقب لما يحدث بدقة، منبهاً الحضور بأن الحكومة لم توافق حتى الآن على شيء، وليس لديها على الطاولة أي مقترح ملموس.
شكر وتقدير
خصَّ كامل إدريس بالشكر كل الأطراف التي سعت وتسعى لإنهاء الصراع في السودان، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على جهودهم المتواصلة لإحلال السلام في البلاد.



