مسؤولية ما بعد الحادث… حماية لحقوق الأيتام وردع للإهمال

د.صلاح دعاك
تطبّق بعض الدول تشريعات قانونية تُلزم المدانين في الحوادث المرورية التي تنتهي بوفاة أحد الوالدين أو الأوصياء أثناء القيادة تحت تأثير المسكرات، بدفع نفقة مستمرة للأطفال الذين فقدوا معيلهم بسبب هذا الخطأ. وقد دخلت هذه القوانين بالفعل حيّز التنفيذ في عدد من البلدان، في إطار تعزيز العدالة وحماية حقوق الأطفال المتضررين.
وبموجب هذه التشريعات، يُلزم المدان بالقتل الخطأ الناتج عن القيادة تحت تأثير المسكرات بدفع تعويضات مالية للطفل المتضرر حتى يبلغ سن الثامنة عشرة أو إلى حين تخرّجه من المرحلة الثانوية، أيهما يأتي لاحقاً. ويقوم القاضي بتحديد قيمة النفقة وفق ما يراه معقولاً وضرورياً لدعم الطفل، بعد النظر في عدة عوامل، من بينها احتياجات الطفل المالية والموارد المتاحة لدى المدان.
إن مثل هذا النوع من القوانين يستحق النظر والدراسة في بلادنا، لما يمكن أن يسهم به في الحد من الإهمال الناتج عن القيادة المتهورة أو القيادة تحت تأثير المسكرات والمخدرات. فالاكتفاء بدفع الدية في حالات القتل الخطأ دون إلزام المتسبب بتحمل مسؤوليات إضافية تجاه الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم، قد أسهم في تفاقم كثير من الإشكالات الاجتماعية، وترك آثاراً قاسية على الأيتام وأسرهم.
كما أن قيمة الدية المعمول بها حالياً في حالات القتل الخطأ تُعد، عند مقارنتها بما يُدفع عالمياً في مثل هذه القضايا، أقل بكثير، إذ لا تتجاوز في بعض الأحيان عُشر ما يُدفع في أنظمة قانونية أخرى. وهو ما قد يفتح الباب – ولو بصورة غير مباشرة – أمام الاستهتار والتهاون، فضلاً عن ضياع حقوق الأطفال وأسر الضحايا نتيجة لهذا التهور.
إن النظر في مثل هذه التشريعات، بروحٍ تراعي درء المفاسد وجبر الضرر، من شأنه أن يعزز المسؤولية المجتمعية، ويحفظ حقوق الضعفاء، ويشكل رادعاً حقيقياً لكل من يستهين بأرواح الناس وسلامتهم.
نسأل الله أن يعمّ الأمن والاستقرار ربوع السودان، وأن يعيده آمناً مطمئناً، سخاءً رخاءً، وأن ينعم على الأمة الإسلامية جميعها بالأمن والسلام.



