مطلوب دراسة جدوى لمشروع تصفية القيادة

كنتُ ولداً شاطراً وساذجاً عندما كنتُ (أحلم) بخطة لتصفية قيادات إسرائيل بعد الهزيمة التى يُطلق عليها تخفيفاً النكسة، والمستهدفون في خيالي هم غولدا مائير رئيسة الوزراء، والجنرال الأعور موشيه دايان وزير الدفاع، وأبا ايبان وزير الخارجية، فقد كان ذلك في تقديرى كافٍ لحل القضية الفلسطينية للأبد، وقد ماتوا طبعاً في ما بعد دون أن أنفذ خطتي ولكن ذلك لم يحلَّ قضية العرب- التى كانت- مركزية !! ولن أحدثكم عن الأفكار التي كانت تغشى عقلي الصغير وقتذاك عن كيفية التصفية المتخيلة، وهي أن أسافر إلى الأراضي المحتلة وأسعى لحشر المطلوبين في طائرة واحدة ومن ثم أقوم باسقاط تلك الطائرة (بالنبلة) وهي السلاح الوحيد المتوفر لدي!! وقد تبيَّن لي خطل تلك الفكرة الصبيانية، وعدم جدواها حتى وإن نجحت. ولكن !!
من يقنع طُغاة العالم اليوم أمريكا واسرائيل بأنه لاجدوى من تنفيذ فكرتي تلك العبيطة
Asilly idea
فهاهو نتنياهو يقنع ترامب بأن العالم سيكون أفضل بعد تصفية المرشد الأعلى السيد على خامنئي وأن (الدنيا حتبقى بعده بَمْبِى)!! وهاهو المرشد المُسِن والمريض قد انتقل إلى رحاب الله، وهاهي الأوضاع من بعده أشد قتامةً، ولربما أحسَّ الثنائي نتنياهو ترمب بأن وجوده كان أفضل لهما وللمنطقة!! على الأقل فإن المرشد القتيل كان قد أصدر فتوى بتحريم امتلاك السلاح النووي، ولا يُعرف إن كان خَلَفُه سيلتزم بتلك الفتوى أم سيُصدر ما يخالف ذلك، فالأمر بيد المرشد الجديد الولي الفقيه آية الله السيد مجتبى على خامنئي !!
وكذلك لم يتعلم الطغاة الجدد تماماً كما ملوك البوربون شيئاً ولم ينسوا شيئاً، فقد قتلوا من قبل الشيخ أحمد يس، ود.عبد العزيز الرنتيسي،ومَنْ بعدهما وصولاً إلى إسماعيل هنية ويحيى السنوار، لكن يد حماس لا تزال على الزناد، وقُتل الأمام حسن البنا،لكن فكرة الاخوان المسلمين لا تزال سائدة، وقتلوا أسامة بن لادن لكن القاعدة لم تَمُت، ولهم فى الكثير من الأفكار – على سوآءتِها- والتي مات أصحابها وظلت أفكارُهم من بعدهم قائمةً مثل الفكرة الصهيونية باقامة دولة لليهود، أو الفكرة الماركسية، خير مثال، فقد شبع أصحابها موتاً ولكن الفكرة لاتزال تحيا بشكلٍ أو بآخر.
وفي خضم الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد إيران أُعلن تنظيم الاخوان المسلمين جماعة إرهابية، وهكذا فالثابت عندهم والواضح لدينا هو استهداف الاسلام، أينما كان موقعه، وكيف ما كانت عقيدته شيعيةً كانت أم سنِّية. لكن خاب سعيهم،وطاش سهمهم، فربنا سبحانه وتعالى،لم يخلق الكون ليتخلى عن تصريف أمره لأحد من خلقه، أو لمتألهٍ يُدعى ترامب !!
وعوداً على بدء،فقد بدا لي أن فكرتي الصبيانية وأنا صبي في قرية كل مبانيها من الطين، تقع فى شمال السودان ولاتعرف الكهرباء ولا إمدادات المياه، كانت أفضل من أفكار ساكن البيت الأبيض في واشنطن دي سي والذي تنتشر فيها مراكز الأبحاث في كل المجالات ثم لا يتوفر على دراسة جدوى فنية واقتصادية عن مشروع حربه على ايران، وحتماً ستقول له الدراسة بأن اغتيال المرشد لن يكسبه نتيجة الحرب، وأنه بذلك إنما يُقدُم قومه فيوردهم النار بئس الوِرد المورود ولا من يقول له أن إيران تستند على حضارة ضاربة في القدم أحدثها دولة آل ساسان التي أُسست عام 241م ودخلها الإسلام عام 651م كما أنها لم تُؤسس من بضع ولايات متحدة فى عام 1776م بعد الإبادة التي تعرضت لها الشعوب الأصلية، ثم نالت الاعتراف من المستعمر البريطانى عام 1783م !!
سيد ترامب، الاسلام أقدس وأعمق من كل التنظيمات التي تحمل اسمه وتجتهد فى اتباع طريقه، وقد تُخطئ أو تُصيب فى أنشطتها أو في تصرفات منسوبيها ..
نحن المسلمون مقتنعون فمن يُقنع الفراعنة وما أكثرهم !!



