أزمة استيراد الوقود … وزارة النفط في عين العاصفة

المحقق – نازك شمام
منذ أن أعلنت وزارة الطاقة والنفط عن إجراءات تنظيمية وضوابط للشركات المستوردة للمواد البترولية، وثمة تفاعلات تجري بعيداً عن الأنظار؛ حيث واجهت الوزارة سيلاً من النقد والاتهامات العنيفة التي برزت ضمن الإنشغالات الرئيسية للرأي العام.
وفي العام 2021، أعلنت الحكومة السودانية تحرير سعر الوقود، مع ترك أمر استيراده لشركات القطاع الخاص واكتفت بمراقبة الجودة واختيار السعر الذي يناسبها. غير أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 وما ترتب عليها من أوضاع، دفعت الحكومة للتدخل في ملف الاستيراد مرة أخرى، خاصة بعد أن قامت المليشيا بتدمير مصفاة الخرطوم التي كانت تؤمن نسبة مقدرة من الاستهلاك المحلي. فقبل الحرب، كان الاستيراد يغطي أكثر من 47% من الاحتياجات، إلا أن هذه النسبة ارتفعت إلى 100% بعد نشوب النزاع.
وقد توافقت الوزارة على تقاسم عملية الاستيراد بين شركات القطاعين العام والخاص بالمناصفة لتغطية الاستهلاك، إلا أن الأمر أحدث نوعاً من التذبذب المرتبط بتغيرات سعر صرف الجنيه السوداني أمام الدولار.
وفي السابع من مارس الجاري، أعلنت وزارة النفط عن المضي قدماً في تنفيذ برنامج استيراد الوقود بالتعاون مع شركات القطاع الخاص، التي تمكنت من التوافق فيما بينها وتنظيم نفسها في شكل مجموعات متضامنة. وبحسب بيان صادر عن الوزارة، فإن ثلاثين شركة من شركات القطاع الخاص نجحت في استكمال عملية التنظيم، حيث كونت خمس مجموعات سيتم إدراجها ضمن جداول ونوافذ الاستيراد خلال الفترة المقبلة، وفق الترتيبات الفنية والمعتمدة.
وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في إطار مسؤوليتها عن تأمين الإمدادات البترولية وضمان استقرار توفر الوقود في الأسواق، لتجنب أي نقص محتمل. وقد ازدادت حدة التوترات عقب التصعيد الذي صاحب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والسلوك الإيراني المتعمد لإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، مما دفع الوزارة للتأكيد على تأمين المخزون لفترة 88 يوماً، ورغم ذلك، أثرت هذه العوامل في حركة الطلب وأدت لظهور صفوف في بعض محطات الوقود.
وكشفت مصادر عليمة تحدثت لــ”المحقق” عن ترتيبات تقوم بها “شركة المقرن” للحصول على موافقة وزارة الطاقة لتوريد باخرتين لطمأنة السوق، وأضافت المصادر أن الوزارة اتجهت مؤخراً لتنظيم الاستيراد بصورة محكمة عبر شراكة فاعلة بنسبة 50% للقطاع الخاص، الذي بدأ فوراً في إجراءات نيل الموافقات لمباشرة العمليات.
كما أكدت المصادر توفر الوقود واستقرار المخزون في المستودعات أو عبر البواخر قيد التفريغ، وقالت إن الكميات المتوفرة بلغت:
• 200,578 طن متري من الجازولين.
• 181,560 طن متري من البنزين.
• 12,265 طن من الغاز.
وأشارت إلى وجود برمجة لدخول عدد من البواخر للميناء، مؤكدة أن عمليات الإمداد شهدت استقراراً تاماً منذ التحرير ولم تحدث أزمات حادة حتى خلال الحرب، بفضل الشراكة مع القطاع الخاص ودور الوزارة في جدولة الاستيراد حسب الاحتياجات الفعلية للبلاد.
ويعتقد مصدر مطلع في القطاع الخاص تحدث لــ”المحقق” أن السبب الرئيسي في الأزمة التي حدثت ليس هو الحرب فحسب، وإنما هو أيضاً تراجع الدولة عن سياسية تحرير الوقود، ومحاولتها إدخال شركات صغيرة ذات قدرات مالية محدودة في عملية الاستيراد، الأمر الذي جعل بعض هذه الشركات تشكل عبئاً على فاتورة الاستيراد.
ودعا المصدر الدولة لإعادة النظر في سياستها الحالية، والتأكد من القدرات المالية والفنية لأية شركة تتقدم لاستيراد الوقود، بغض النظر عن كونها من القطاع العام أو الخاص.



