فَرِحَ ٱلۡمُخَذلَّونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلافَ العميد الطبيب طارق الهادي

للقيادة تقديراتها التي تُصدِر بها اِشاراتها والتي تُوجب الاحترام وتُوضع موضِع التنفيذ الفوري بغيرِ اِبطاء واِلَّا لَانْفَرَطَ عقد النظام، وهذا ما لايفهمه المُخَذِّلون الذين لا يريدون لجيشنا نصراً أو حتى بقاءً، بل غايتهم هى تصفية الجيش وإن تَخَفُّوا وراء عبارة اِعادة الهيكلة!!
هولاء طاروا فرحاً بموافقة القائد العام على توصية اِحالة العميد طبيب طارق الهادي الصَّدِّيق، على المعاش وجاء في إشارة القرار أن مادة التسوية، ستحدد لاحقاً، أي تسوية حقوقه المعاشية، مما يشي بأنه سيرقى لرتبة (اللواء) لأغراض المعاش، والله أعلم .
الخدمة العسكرية خدمة مؤقتة كما هي الحياة نفسها رحلة مؤقتة، ولكنها تختلف عن الخدمة المدنية، في أنَّ انهاءها غير مقيد بالعمر، وهذه الأفضلية تمنح الضابط المحال على المعاش فرصاً أخرىٰ في مناحي الحياة وليس مثل (الملكية) الذين يفضي بهم المعاش إلى كرسى القماش.
وطارق الهادي نطاسي بارع وجراح حاذق وخطيب مفوَّه وعالم بأمور دينه ودنياه فلن يتلفت بحثاً عن مصدرٍ للرزق أِذ لم يكن انضمامه للجيش أصلاً من أجل التَّكسب ولا الزهو بالرتبة بل لأداء الواجب المقدس بين صفوف الجيش كأشرف وأنبل خدمة، وقد أقسم على اِطاعة أمر ضابطه الأعلى ولو أدى ذلك به إلى المجازفة بحياته ، ونُشهد الله أن طارقاً قد سعىٰ ما وسعه السَّعْي في تنفيذ الأوامر وزاد عليها باجتهاده في ما أعتبره واجباً، وإن كان غير منصوص عليه في الوصف الوظيفى لمنصبه، ولكن ما لايتم الواجب اِلَّا به فهو واجب.
لن نخوض في الأسباب التي حدت بالقيادة لإحالته على المعاش ونربأ بقيادتنا أن تكون قد ضحَّت بضابط عظيم من أجل عيون المخذلين أو أنها أصاخت بسمعها للمرجفين، بل نظن أنه كان أول ضحايا حرب ترمب نتنياهو من السودانيين، ولن نتبنى نظرية المؤامرة، وإن كان تبرير طارق هو أن كلامه كان من مقام التحليل وليس التحريض، وإيران لا تحتاج إلى تحريض لضرب المصالح الأمريكية في المنطقة حولها فقد أعلنت قبل نشوب الحرب بأنها تعتبر القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة هدفاً مشروعاً لها !!
تشبه لايفات طارق إلى حد بعيد، الحديث السياسي (للرائد يونس) أيام ثورة الانقاذ الأولى وكانت تغُضَّ منام وزير الخارجية عندنا ووزير الإعلام، وكم شكىٰ الدكتور حسين سليمان أبوصالح والأستاذ محمد خوجلى صالحين منه، وكان يونس ينطلق من قناعاته وإيمانه بالقضية التى نذر نفسه لها ولم يكن يستأذن في ذلك أحداً، بل حتى برنامج في ساحات الفداء لم يكن يحظىٰ بارتياح الجيش، وكذلك برنامج جيشنا الذى كان يقدمه الأستاذ الفاتح محمود عوض الذي فقد أحدى عينيه وهو يرافق أحد المتحركات، بل وكان هو أول إعلامي يُجري لقاءً مع العميد الركن عمر حسن بعد معركة تحرير ميوم، وكان مصير برنامجه الإيقاف!!
وهكذا هى تقديرات القيادة .
ولا عزاء لأعداء النجاح ولا فرحة للمخذلين فى مقعدهم بخلاف طارق الهادي الذي تكفيه شهادة كلِّ المتابعين له وهو يتحدث أيام الحصار وهو (يَخْرِّت في عَرَقو) ويبشر الناس بأن الأمور طيبة، وأن القيادة بخير، وأن القائد بخير، وكان الناس قد زلزلوا زلزالاً شديداً وظنوا أن المليشيا قد أحاطت بهم !!
وعندما كانت الفضائيات تبث الوهن من أحاديث يوسف عزت والباشا طبيق وعمران وسجمان وعرمان ورمدان، كان حديث طارق الهادي يملأ جوانح الناس أملاً وعِزاً تقبل الله منه وأثابه خيراً .
أراد مدير إحدى الشركات، وكان رجلاً رقيقاً عالى التهذيب، أن يبلغ أحد الموظفين عنده نبأ قرار إحالته على المعاش فاستدعى الموظف لمكتبه وقال له :- يافلان أنا شخصياً ماعارف الشغل في الشركة دى حيستمر بدونك كيف!!؟ لكن مجلس إدارة الشركة قرر أن يُجرِّب العمل من غيرك اِبتداء من اليوم .



