
المحقق – هالة حمزة
يشهد مشروع الجزيرة والمناقل بكافة أقسامه حراكاً كثيفاً لحصاد محصول القمح لموسم2026. ودشن وزير الزراعة والري أ. د. عصمت قرشي الخميس المنصرم – عقب البدء فعلياً في الحصاد – حصاد تقاوى أساس القمح ببركات، بالتعاون مع هيئة البحوث الزراعية ومشروع الجزيرة، وقال إن من ضمن أولويات حكومة الأمل إعادة الإعمار وتهيئة عودة المواطنين تعزيز المشروعات الإنتاجية وعلى راسها مشروع الجزيرة.
ووجه منتجو قمح بالمشروع تحدثوا لـ”المحقق”إنتقادات مباشرة للأسعار التشجيعية المعلنة من محافظ المشروع ومن البنوك والشركات الخاصة، وقالوا إنها غير مجزية ولا تغطي تكلفة الإنتاج. ووصف منتج القمح عثمان إبراهيم في حديث لـ”المحقق”: كميات القمح التي تمت زراعتها هذا الموسم بالبسيطة ولاترقى لمستوى التدشين، وقال: أنا كنت رئيس لجنة الحصاد عام 2019 ، ووقتها مولت الدولة زراعة 400 ألف فدان و200 ألف فدان تمويل آخر شخصي وشركات.
وحذر إبراهيم من خروج محصول القمح من مشروع الجزيرة، وقال إنه ما لم تهتم الدوله بالمحصول وتقوم بوضع خطة لزراعته قبل نحو شهرين من الموسم وتدعم هذه الخطة بسعر مشجع ومحفز للمنتجين فسوف يتراجع إهتمام المزارعين بالقمح في المستقبل ويتجه المنتجون لزراعة محاصيل أخرى بديله تحقق أرباحاً أعلى.
وقال المنتج بالجزيرة الزين النعمة لـ”المحقق”: إن المساحات التي تمت زراعتها بالقمح لموسم 2026 ليست كبيرة مقارنة بالمواسم السابقة نتيجة لإرتفاع مدخلات الإنتاج وأشار إلى أن جوال الداب يساوي جوال قمح عند الإنتاج والآن صار يساوي جوالين ونصف، ومالم يقابل ذلك بزيادة الأسعار فإن المزارع سيجد نفسه غارقاً في الديون.
ووصف النعمة المناخ بغير الملائم لزراعة القمح، وحتى المزارعين الذين بدأوا الإنتاج فإن انتاجيتهم لن تكون عالية مقارنة بالسابق.
وأشار لغياب الدولة الكبير عن دعم المحصول ومنتجيه وقال: إن القمح لم تستقر زراعته في السودان والجزيرة إلا بتشجيع من حكومة الإنقاذ والتي نظرت له كسلعة إستراتيجية لأمن البلاد، وكانت تضع أسعاراً تشجيعية عالية وقد كان جوال القمح في السوق بـ1100 وتم تسعيره للمزارعين بـ1850 وتم منح القمح للمطاحن بـ700 ألف فقط ما أدى لدعم المنتج والمستهلك، ما شجع المزارع على زيادة المساحات المزروعة والتكلفة كانت 7 – 8 جوالات للفدان.
وأشاد بالجهود التي بذلتها إدارة مشروع الجزيرة لتدشين الحصاد وقال إنها إنتزعت تمويلاً عبر البنك لذلك.
وقال المزارع محمد خير قرشي، مكتب الركن قسم ودحبوبة لـ” المحقق” إن زراعة القمح جابهت هذا الموسم مشكلة في الري، وأشار إلى تحديات في حصاد المحصول تتمثل في عدم وجود حاصدات كافية، وعدم تناسب السعر التشجيعي المعلن عبر المحافظ (175 ألف جنيه للجوال) مع التكلفة العالية التي انفقها المزارع في الزراعة ، مشيراً الى أن سعر جوال الداب بلغ 240 ألف جنيه، اليوريا 160 ألف جنيه ، التقاوى240 ألف جنيه.
وتوقع قرشي أن يؤدي إرتفاع التكلفة لعزوف كامل عن زراعة القمح في مشروع الجزيرة ما لم تتدخل الحكومة بالتمويل وإعلان أسعار تشجيعية تحفز المزارع على الزراعة.
وقال المنتج مصطفى الطريفي لـ” المحقق”: إن القمح من المحاصيل الإستراتيجية بالجزيرة وقد إرتفعت إنتاجية الفدان من 6_7 إلى 20 جوال وقد كان عائده المادي كبير دفع المزارع لزراعة 600 فدان، غير أن زراعته تقلصت هذا العام إلى 100 ألف فدان أو أقل بسبب تكلفة الإنتاج العالية ومعاناة المزارعين من ظروف الحرب وعدم وفرة التقاوى ومدخلات الإنتاج ما اضطر البعض للجوء لزراعة محاصيل بديلة كالعدسية والكبكبي وغيرها.
وقال الطريفي: رغم الظروف المناخية الإستثنائية إلا أن المزارعين تمكنوا من زراعته، إلا انهم يواجهون الآن مشكلة توفر الحاصدات والمواد البترولية والسعر التشجيعي، وتكلفة الحصاد العالية والمرهقة، بجانب ما يسببه تأخر حصاد المحصول من مشكلة تعرضه للتلف، بجانب مشاكل التعدي من قبل الحيوانات الوافدة من خارج المشروع وكذلك الحرائق، ما يتطلب الإسراع في إكمال الحصاد وتوفير الحماية للمحصول.
ودعا لإعلان أسعار تشجيعية، وأكد أن السعر التشجيعي الذي وضعته الحكومة لا يتلاءم مع تكاليف الإنتاج الكبرى والتي تصل لقرابة المليون ونصف للفدان.
ودعا محافظ مشروع الجزيرة والبنوك والشركات الخاصة لمراجعة قرارات السعر التشجيعي المعلن للإكثار وطالب الدولة بحماية المنتجين حتى لا يضطروا للجوء لمحاصيل بديلة.



