اقتصاديةتقارير

مصرفيون لـ”المحقق”: نجاح استبدال العملة رهين بقدرة القطاع على مواجهة التحديات اللوجستية

المحقق: هالة حمزة

أيد مصرفيون تحدثوا لـ “المحقق” خطوة بنك السودان المركزي باستئناف تبديل العملة بولايات الخرطوم، الجزيرة، والنيل الأبيض، اعتباراً من 15 أبريل وحتى 15 مايو المقبل.

ورهن الخبراء نجاح العملية بمواجهة التحديات اللوجستية، ومنع سماسرة الاستبدال خارج القنوات الرسمية، وقدرة الجهاز المصرفي على استيعاب الضغط المتوقع.

فرص إعادة ضبط المشهد المالي

وصف المصرفي السابق، نعمان يوسف، قرار استبدال فئتي الـ 500 والـ 1000 جنيه في الولايات المذكورة بالخطوة النقدية الجريئة التي تحمل في طياتها فرصاً حقيقية لإعادة ضبط المشهد المالي.

واستطرد يوسف في حديثه لـ “المحقق” قائلاً: “الخطوة محفوفة بتحديات تنفيذية لا يستهان بها، فمن زاوية مهنية، يمكن أن يسهم هذا الإجراء في تقليص الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي، وتعزيز الشمول المالي، وفتح نافذة لإعادة بناء الثقة في العملة الوطنية، خاصة إذا ارتبطت بإجراءات رقابية محكمة وإصدار نقدي أكثر أماناً”.

غير أن يوسف رهن نجاح الخطوة بقدرة الجهاز المصرفي على استيعاب الضغط، وتوفير السيولة الكافية، وضمان سلاسة الإجراءات دون تعقيد أو إقصاء للفئات الهشة. وحذر من بروز “سوق موازية” عبر سماسرة الاستبدال الذين قد يستغلون ضيق الوقت وضعف الوصول للخدمات المصرفية لتقديم خدمات بخصومات مجحفة، فضلاً عن مخاطر تسرب الفئات القديمة إلى ولايات لم تشملها العملية بعد، مما قد يقوض الأثر الجغرافي المستهدف للسياسة النقدية

أهداف استراتيجية وأمنية

من جانبه، أوضح المحلل المصرفي وليد دليل أن عملية استبدال العملة التي بدأت فعلياً أواخر عام 2024 تعد إجراءً استراتيجياً يهدف لمعالجة اختلالات نقدية وأمنية حادة نتجت عن ظروف الحرب.

وقال دليل: “الهدف هو سحب الأموال المتداولة خارج النظام الرسمي لإعادة فرض الرقابة على المعروض النقدي، وتقليل الضغوط التضخمية التي تجاوزت 100% في عام 2025، والحد من انهيار قيمة الجنيه”.

وأشار إلى أن الخطوة تهدف أيضاً لتجفيف منابع تمويل النزاع ومنع “مليشيا الدعم السريع” من استخدام الأموال المنهوبة، حيث تصبح الفئات القديمة غير مبرئة للذمة بعد انقضاء المهلة، خاصة مع إصدار فئات جديدة بعلامات تأمينية عالية يصعب تزويرها.

وأعرب دليل عن مخاوفه من أن تؤدي الخطوة إلى تكريس الانقسام الاقتصادي بين المناطق، مما قد يدفع لاعتماد عملات أجنبية في المناطق الخارجة عن السيطرة، مشدداً على ضرورة تلافي الصعوبات اللوجستية التي واجهت المواطنين في فترات الاستبدال السابقة

عقبات تقنية ومقترحات إسعافية

وفي سياق متصل، كشف مساعد محافظ بنك السودان المركزي السابق، عبد الله الحسن، عن جملة عراقيل صاحبت عمليات الاستبدال السابقة (ديسمبر 2024 – يناير 2025)، أبرزها قصر الفترة الزمنية مقارنة بالتجارب التاريخية للسودان منذ السبعينيات، وغياب فروع المصارف في المناطق الريفية.

وأوضح الحسن لـ “المحقق” أن الاعتماد على الخدمات الإلكترونية واجه عقبات تقنية، منها محدودية التطبيقات المصرفية المقبولة لدى الجمهور، مما خلق تكدساً أمام بنوك محددة وعدم فعالية الصرافات الآلية ونقاط البيع لضعف الربط الشبكي (المحول القومي) وتذبذب شبكات الاتصالات وانقطاع التيار الكهربائي علاوة على ضعف ثقافة الدفع الإلكتروني لدى قطاع التجزئة، وعدم امتلاك شريحة واسعة من المواطنين لهواتف ذكية.

رؤية للمستقبل

ودفع مساعد المحافظ بعدة مقترحات لمعالجة هذه التحديات، شملت:

  • تفعيل نظام وكلاء المصارف(الرئيسيين والفرعيين) للوصول إلى القرى والبوادي.
  • العودة المؤقتة لنظام المقاصة اليدوية في فروع البنك المركزي لتسوية الشيكات.
  • و طباعة فئات ورقية كبرى (2، 5، و10 آلاف جنيه) لتعظيم فائدة الاستبدال.
  • و الاستعانة بالمحليات والوحدات الإدارية لاستبدال المبالغ الصغيرة للمواطنين في المناطق النائية ثم تحسين الإحصاءات النقدية لتحديد “الحجم الأمثل” للإصدار النقدي بما يلبي حاجة الاقتصاد الحقيقية.

كما اشار الحسن الى ضرورة التنسيق مع هيئة الاتصالات لتقوية الشبكات، ومع الحكومة لتسريع التحول الرقمي، لضمان استقرار العملة الوطنية واستعادة الثقة في النظام المصرفي السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى