تقارير

منظمة بريطانية متخصصة تثبت – تقنياً- مشاركة مرتزقة كولومبيين لمليشيا الدعم السريع ودور الإمارات في مذابح الفاشر

المحقق – محمد عثمان آدم

أعدت منظمة بريطانية متخصصة في تتبع المحادثات التلفونية وتحليل البيانات والمعلومات الأمنية، تقريراٌ جديداً أكدت فيه بأن شبكة من المرتزقة الكولومبيين، بدعم من الإمارات العربية المتحدة، قدّمت دعمًا حاسمًا لقوات الدعم السريع السودانية، مما مكّن المليشيا من السيطرة على مدينة الفاشر العام الماضي، وارتكاب المجازر فيها.

ويشير التقرير البريطاني إلى أنه جرى تتبع أكثر من 50 هاتفًا محمولًا في السودان، يستخدمها ناطقون باللغة الاسبانية، بين أبريل 2025 ويناير من هذا العام، وكان مُشغّلوها كولومبيين مما أوصل لنتيجة حاسمة في ربط الكولومبيين بالإمارات من جهة وبالمليشيا السودانية من جهة أخرى.

وأعدت مراسلة بي بي سي باربرا بليت أوشر، تقريراً لخصت فيه الدراسة التي أجرتها منظمة تحليل أمنية مسماة “مركز رؤى الصراع” (CIG) علي بيانات تم الحصول عليها من تتبع الهواتف المحمولة للمقاتلين الكولومبيين و توصل بعد تحليل بيانات تم الحصول عليها من تتبع الهواتف المحمولة للمرتزفة الكولومبيين الي أنه – رغم نفي الإمارات دعمها لقوات الدعم السريع، التي تخوض معارك ضد الجيش النظامي السوداني منذ ثلاث سنوات – إلى إثبات التعاون الوثيق بين المرتزقة والإمارات.

ويقول مدير المركز، جاستن لينش إنه ورغم أن المركز يتابع عن كثب الأدلة التي تؤكد تقديم الإمارات مساعدات عسكرية واسعة النطاق لقوات الدعم السريع إلا أن “هذا أول بحث يمكننا أن نثبت بصورة قاطعة تورط الإمارات وبشكل جلي”. ويضيف أن هذه الدراسة لا تفعل غير أنها “تكشف للعلن ما عرفته الحكومات منذ زمن طويل، وهو وجود صلة مباشرة بين أبوظبي وقوات الدعم السريع”.

ويوضح لينش أن التقرير “يُظهر مرتزقة متورطين في استخدام طائرات بدون طيار، كانوا يسافرون من قاعدة إماراتية إلى السودان قبل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر”.
بل إن المرتزقة المشاركين في عمليات الطائرات بدون طيار أطلقوا على شبكة الواي فاي الخاصة بهم اسم وحدتهم، وهو اسم مرتبط بشركة تعمل انطلاقاً من الإمارات !!

تقول بي بي سي إن التقرير “يُظهر وجود مرتزقة مختصين بالطائرات بدون طيار يسافرون من قاعدة في الإمارات العربية المتحدة إلى السودان قبل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر”.

كيف تم التوصل لهذه النتائج؟

يقول المركز (CIG) إنه استخدم تقنية متاحة تجارياً مصممة لجعل الإعلانات أكثر تخصيصاً لتتبع أكثر من 50 هاتفاً محمولاً في السودان بين أبريل 2025 ويناير من هذا العام، وكان مشغلوها من المرتزقة الكولومبيين، بما في ذلك في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع والتي انطلقت منها الطائرات المسيرة.
كما استخدم المركز بيانات تتبع الرحلات الجوية، وصور الأقمار الصناعية، ومقاطع فيديو من وسائل التواصل الاجتماعي، ومقالات إخبارية وأكاديمية لدعم تحليله.

ويشير التقرير إلى أن البيانات توضح مساراً أظهر وجود المرتزقة في مواقع تمركز إقليمية مختلفة، أبرزها منشأة تدريب عسكرية إماراتية في غياثي بأبوظبي، وأنه قام بتتبّع أجهزة هواتف واحد منها من كولومبيا إلى مطار زايد الدولي في أبوظبي، ثم إلى المنشأة، حيث عُثر أيضًا على أربعة أجهزة أخرى بياناتها باللغة الإسبانية، وهي اللغة المُتحدث بها في كولومبيا.

ويضيف التقرير أن أثنين من هذه الهواتف إنتقلا لاحقًا إلى ولاية شمال دارفور في السودان، بينما انتقل هاتف ثالث إلى نيالا، العاصمة الفعلية لقوات الدعم السريع، حيث اتصل بشبكات واي فاي تحمل اسمي “ANTIAEREO” (وتعني “مضاد للطائرات” بالإسبانية) ويشير التقرير إلى أن نيالا تُعد مركزًا رئيسيًا للمرتزقة الكولومبيين وعمليات الطائرات المسيّرة لقوات الدعم السريع. وقد وثّق المركز نشاطًا مكثفًا للطائرات المسيّرة هناك، وحدّد أكثر من 40 جهازًا باللغة الإسبانية.

وفي دراسة حالة أخرى، تتبّع الجهاز هاتفًا من كولومبيا إلى نيالا، ثم إلى الفاشر في ولاية شمال دارفور، خلال الفترة التي سيطرت فيها قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر الماضي بعد حصار دام 18 شهرًا.
أثناء وجوده في الفاشر، اتصل الجهاز بشبكة واي فاي تُدعى “أتاكادور” (المهاجم بالإسبانية)، وفقًا للتقرير. ويضيف التقرير أن وحدة المركز (CIG) رصد أجهزة أخرى مرتبطة بمرتزقة كولومبيين كانوا متواجدين أيضًا خلال سيطرة قوات الدعم السريع.

وترافق سقوط المدينة مع فظائع جماعية صنّفها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ووصفها محققو الأمم المتحدة بأنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.

ويؤكد التقرير أنه “و في تقييم المركز (CIG) فإن شبكة المرتزقة الإماراتية الكولومبية تتحمل مسؤولية مشتركة عن هذه النتائج”.

ويضيف لينش: “ما كان ليحدث هذا الحجم من الفظائع والحصار في الفاشر لولا عمليات الطائرات المسيّرة التي وفّرها المرتزقة”، مشيرًا إلى أدلة تُثبت أنهم ساعدوا أيضًا في دعم حصار قوات الدعم السريع للمدينة.

وبحسب التقرير، عمل المرتزقة ضمن لواء ذئاب الصحراء، كموجهين للطائرات المسيّرة، ورماة مدفعية، ومدربين.
ويشير التقرير إلى أن “ذئاب الصحراء” كانت تُدفع رواتبها وتُوظف من قبل شركة مقرها الإمارات العربية المتحدة، تربطها علاقات موثقة بمسؤولين حكوميين إماراتيين رفيعي المستوى، وذلك وفقًا لما ذكره موقع “لا سيلا فاسيا” ووثائق حصل عليها مكتب المفتش العام الكولومبي.

كما أفاد المركز أنه رصد أجهزة بإعدادات اللغة الإسبانية في ميناء صومالي له صلات بالإمارات، وفي بلدة جنوب شرق ليبيا يُعتقد أنها مركز لوجستي لتدفق الأسلحة إلى قوات الدعم السريع، يُزعم أن الإمارات سهّلت ذلك.

و فرضت الولايات المتحدة عقوبات مرتين على مواطنين كولومبيين وشركات مرتبطة بهم لتجنيدهم مرتزقة للقتال في السودان، في ديسمبر الماضي، ثم مجدداً الأسبوع الماضي.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن مقاتلين كولومبيين دعموا قوات الدعم السريع في الاستيلاء على الفاشر، لكنها تجنبت ربطها بشكل مباشر بالإمارات العربية المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى