هروب الذهب .. الحقيقة الماثلة

حبيب الله عبد الوهاب **
غياب السياسات النقدية الواقعية تسبب في هروب عائدات الذهب فانهيار العملة الوطنية ..
منذ العام 2020 م ظلت صادرات الذهب تمثل نسبة كبيرة من قيمة الصادرات الكلية حيث أنه ووفقا للأرقام والإحصاءات الرسمية فقد حققت عن الأعوام 2020 ،2021 ، 2024 و 2025 نسبة 39% ، 48% ، 46% ، 50% و 58% كنسبة مساهمة في الميزان التجاري على التوالي.
الجدير بالذكر أن إحصاءات الإنتاج الرسمية الصادرة عن الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة (حكومية) تحدثنا أن إنتاج الذهب الذي تحقق عن نفس الفترة الزمنية قد بلغ 25.20 طن ، 38.90 طن، 41.80 طن ، 64.40 طن و 70.15 طن عن نفس الأعوام على التوالي.
لكن في نفس الوقت تشير تقارير بنك السودان إلى أنه وبفضل السياسة النقدية الواقعية في العامين 2020 و 2021 فقد تم تصدير الإنتاج بنسبة 100% عن العام الأول فيما تم تصدير نسبة 93% عن العام الثاني و كنتيجة لواقعية و فاعلية تلك السياسة فقد شهد سعر صرف العملة الوطنية في مقابل الدولار الأمريكي استقراراً ملحوظاً لكن و بسبب عدم مواكبة ذات السياسات النقدية فقد بدأت الهوة تتسع بين حجم صادر الذهب حسب الأرقام المعلنة رسمياً و حجم إنتاجه، فقد تراجع حجم الصادر عن الإنتاج إلى 82% عن العام 2022 ثم انحدر إلى 36% عن العام 2024 إلى أن وصل إلى 21% فقط عن العام الماضي 2025 .
وبسبب إخفاق السياسة النقدية فقد تسربت عائدات 55 طن من حجم الإنتاج المعلن عنه في العام الماضي وهو ما تقدر قيمته السوقية حسب متوسط أسعاره العالمية بحوالي 8.50 مليار دولار كانت كفيلة بتحقيق التوازن في فترة زمنية حرجة وحساسة وقد تزامن هذا الإخفاق مع انحسار ملحوظ للصادرات الزراعية كنتيجة طبيعية للحرب وهو ما انعكس بشكل واضح على الهبوط الحاد في سعر صرف العملة الوطنية وتفاقم حدة التضخم.
تعلم الحكومة ممثلة في وزارة المالية والبنك المركزي أن صادر الذهب لا يمكن إدارته بواسطة الإجراءات الإدارية والتدابير البوليسية، فقط السياسة النقدية الواقعية هي التي تحول كل إنتاج الذهب إلى صادرات، وقد ثبت هذا عمليا خلال العامين 2020 و2021 كما أشرنا إلى ذلك، حين تغلبت السياسة النقدية بجرإتها وواقعيتها على السوق الموازي وهو ما يدفعني إلى الاعتقاد أن أي معالجات أو سياسات نقدية لا تؤدي إلى تقليل الفرق بين المنتج والمصدر من الذهب هي سياسة غير موفقة كما أن أي تأخير سيؤدي إلى تعقيد الوضع.
يقيني أن الحكومة ممثلة في وزارة المعادن عبر شركة الموارد المعدنية ووزارة المالية تعلم علم اليقين أن بيانات إنتاج الــ 70.15 طن عن العام المنتهي 2025 هي بيانات قطعاً تشمل أسماء وعناوين كافة المنتجين الذين ساهموا في هذا الإنتاج بالتالي يمكن الوصول إليهم أو التواصل معهم.
السؤال: لماذا لم تظهر كمية 55 طن في قائمة الميزان التجاري للبلاد عن السنة المالية السابقة 2025 م؟
الإجابة الجريئة والجريئة فقط على هذا السؤال هي التي تشخص لنا وبشكل واضح حجم الأزمة الاقتصادية التي تمر البلاد حالياُ.
** خبير تجارة دولية



