رأي

عربي جوبـا

 

راشد عبد الرحيم

(مانديكورو ماتوا سمبلة آكي سوري إكواني)،
صوت لجنوبي بسيط يحكي تأسفه علي شماليين ماتوا في معارك الجنوب و معنى ما يترنم به (الشماليين ماتوا ببساطة دون ذنب و أنا أتاسف لهم)،
هذا الجنوبي و من نفسه المتسامحة هزم الإستعمار و الكنيسة، و أجيال من أبناء الجنوب عملوا بشدة لمحاربة الشمال و اللغة العربية .
ومن أمثال هذا المحب لمواطنيه من الشمال خابت مخططاتهم، و اليوم يتطور عربي جوبا لتحل محله لغة اقرب للعربية و إذا صح فيمكن أن نسميها (عربي الشمال) و هو اللغة أو اللهجة السائدة في الشمال و التي بدأت تسود و تحتل مواقع عربي جوبا في جنوب السودان.
مع هذه اللهجة المتطورة من عربي جوبا أصبح أبناء الجنوب هم من يمكن للعربية أن تحل محل اللغة الإنجليزية و عربي جوبا و في الشارع الجنوبي و وسط الجنوبيين في الشمال و في العالم العربي و في الغرب.
عربي الشمال ينطلق ليبعد لغة المستعمر في كل المواقع التي نشرها فيها .
الصلوات في الكنائس بعربي الشمال و في المدارس تشرح الكتب المكتوبة باللغة الإنجليزية بعربي الشمال حتي يفهمها التلاميذ و الطلاب .
الفيس بوك هو أكبر ناشر حاليا لهذه اللغة و معها المطربون الجنوبيون الذين تسمع منهم أغنيات الكابلي و خليل فرح و نشيد (أنا سوداني) كما أن المؤثرين في وسائل التواصل الإجتماعيد يتحدثون هذا العربي البسيط، حتى الجنوبيين في الغرب أصبحت هذه اللغة هي المفضلة للتواصل بينهم و الأغاني السودانية تسمع في حفلات الزواج و المناسبات الإجتماعية و أثناء قيادة السيارات.
طالعت مقالاً لكاتب جنوبي إسمه دالينقا كونق دالينقا يناقش أطروحات لفرانسيس دينق في لغة عربية سليمة و أفكار رصينة و ندية لم تتوفر عند الذين تصدوا لأفكاره في الشمال و في جرأة و فهم عميق يقول دالينقا أن بروفيسور فرانسيس دينق يتحدث عن السودان و يدعو لوحدته بينما كان هو أكبر الناشطين لفصل الجنوب .
تكسرت قلاع قانون المناطق المقفولة بيد من كان يريد المستعمر أن يحميهم من عدو توهمه و هو الإسلام و لغته العربية و أصبح الجنوبي ناشر للعربية في الجنوب .
تنتشر هذه الأيام في الفيسبوك مقاطع كوميدية حول الزواج و مشاكله و لغتها هي عربي الشمال الذي حل و إنتشر في الجنوب بديلا لعربي جوبا الذي سد فراغا قبل الإنفصال .
المطربة الجنوبية فدوى فريد خير مثال يدلل علي ما نقول .
أما الرياضة فقد كان أمرها عجب حيث لم تتوقف عن التعليقات علي مباريات كرة القدم في القنوات الجنوبية بل كان التشجيع الكبير لفرق الشمال هو المعبر عن حسرة لوحدة ضاعت يجري تعويضها عفوا من الشعبين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى