منتدى الإعلام بجامعة الجزيرة يطلق نقاشاً وطنياً لإعادة تعريف دور الإعلام في مرحلة التحولات

ود مدني ـ المحقق
انطلقت اليوم الأربعاء بقاعة الشهداء بمجمع النشيشيبة، فعاليات منتدى الإعلام السوداني بكلية الإعلام في جامعة الجزيرة، تحت شعار “إعلام السودان: نبض الأمة وذاكرة الوطن”.
و شهد الافتتاح مشاركة نوعية من قيادات أكاديمية وإعلامية ومهنية، في مشهد يعكس تنامياً ملحوظاً في الوعي بضرورة إعادة صياغة دور الإعلام لمواكبة التحولات الوطنية الراهنة.
وأكد عميد كلية الإعلام، الأستاذ أيمن هاشم عوض الكريم، في كلمته الافتتاحية، أن تدشين المنتدى يمثل انطلاقة لحراك علمي وفكري يهدف إلى تأسيس منصة مستدامة للحوار حول قضايا الإعلام السوداني. وأوضح أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للمعلومة، بل غدا فاعلاً رئيسياً في تشكيل الوعي الجمعي وصياغة القيم المجتمعية، مشدداً على أن المسؤولية الأكاديمية تقتضي من الكلية الاضطلاع بدور قيادي في تحليل واقع الإعلام وتشخيص تحدياته وفق منهجية علمية دقيقة، مع تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق.

كما دعا عميد الكلية إلى تعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية وبيئات العمل الإعلامي، بما يضمن تحويل البحث العلمي إلى أداة تطوير مهني مؤثرة تتجاوز الأطر النظرية المعزولة، مشيراً إلى أن بناء إعلام قوي يبدأ من قاعات الدراسة، ويتعزز بالتدريب، ويترسخ عبر منصات الحوار الرصينة.
من جانبه، أشاد ممثل وزارة الثقافة والإعلام، الأستاذ عبيد ميرغني، بمبادرة جامعة الجزيرة، معتبراً أنها تعكس دورها الريادي وارتباطها الوثيق بقضايا المجتمع، ويمثل المنتدى نموذجاً لتكامل الشركاء في الحقل الإعلامي للوصول إلى توصيات تستجيب لتحديات الواقع.
ولفت ميرغني إلى أن أهمية المنتدى تتضاعف في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها السودان، حيث تبرز الحاجة الماسة إلى إعلام مهني ومسؤول يدعم جهود إعادة الإعمار وبناء الدولة، عبر تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ الاستقرار ونقل الحقائق بموضوعية، معرباً عن ثقته في قدرة المنتدى على إنتاج رؤى تسهم في تأسيس مرحلة إعلامية جديدة تخدم تطلعات الوطن.
وفي ذات السياق، ركز مدير جامعة الجزيرة، البروفيسور صلاح الدين محمد العربي، على تداعيات الحرب على النسيج الاجتماعي، مؤكداً أن هذه التحديات تفرض أدواراً مضاعفة على المؤسسات التعليمية والإعلامية.
وأشار إلى أن كلية الإعلام مطالبة بلعب دور محوري في تعزيز خطاب إعلامي يسهم في إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع، موضحاً أن الجامعة تضع خدمة المجتمع في صميم استراتيجيتها، وتعتمد البحث العلمي كأداة أساسية لتحقيق هذا الهدف، لاسيما في القضايا المرتبطة بالإعلام وتأثيراته.
وأعلن مدير الجامعة دعمه الكامل لمخرجات المنتدى، والعمل على تحويل توصياته إلى برامج ومبادرات عملية، مشدداً على أهمية استمرارية هذا الحراك وتطويره.
وعكست مداخلات المشاركين توافقاً واسعاً على أن الإعلام السوداني يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب مراجعة شاملة للأدوار والأدوات، وأن التكامل بين الأكاديميا والممارسة المهنية يمثل المسار الأمثل لبناء إعلام وطني قادر على مواكبة التحديات والإسهام بفاعلية في إعادة بناء المجتمع والدولة.



