خطر الدعاية المضادة علي العودة من صفوف المليشيا

د.حسن محمد صالح
الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما أمر خالد بن الوليد “سيف الله المسلول” والمثنى بن حارثة الشيباني بفتح بلاد فارس طلب منهم الاستعانة بالقبائل العربية في المناطق المطلة على العراق ما عدا القبائل التي ارتدت عن الإسلام بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم وحاربوا المسلمين واتبعوا مسيلمة وعنزة العبسي وسجاح وغيرهم من المرتدين وأدعياء النبوة، وهم الذين حاربهم أبوبكر رضي الله عنه وهزمهم في اليمامة وغيرها.
أما الخليفة الثاني للمسلمين عمر بن الخطاب وهو شديد الاقتداء والاتباع لأبي بكر وهو معروف بشدته في الحق حتى سماه الرسول صلي الله عليه وسلم بـالفاروق، فقد وجه الصحابي سعد ابن أبي وقاص بالاستعانة بمن كانوا قد ارتدوا عن الإسلام وتابوا وحسن إسلامهم لفتح العراق وكان عدد مَن كانوا مرتدين كبيراً، وصار جيش المسلمين ثلاثين ألفاً بعد ضمهم إليه، و قد كان أقل من ذلك بكثير
كل مَن أراد العودة من صفوف المليشيا الإرهابية لحضن الوطن أو الانحياز للشعب السوداني والقوات المسلحة يجب أن يكون باب التوبة أمامه مفتوحاً وأن يمارس حقه في العفو العام الذي أعلنه القائد العام للقوات المسلحة وتمتع به اللواء أبو عاقلة كيكل وغيره.
ولكل عائد الحق في رفع الشعار الذي يعجبه: حضن الوطن أو لدولة 56 كما قال أحد رجال الإدارة الأهلية الذي أعلن عودته من المليشيا وحكومة تأسيس الموازية ودق على صدره بيده وقال: إن دولة (56) ملك له وقد استشهد أجداده في أم دبيكرات وكرري وشيكان حتى أننا لم نعد نميز أو نعرف على وجه التحديد ماهي دولة 1956م المقصودة، هل هي الدولة المهدية أم دولة الحكم الثنائي أم جمهورية السودان المستقلة، وقد أراد أدعياء التهميش والمتمردين القدامى والجدد، إلا مَن تاب منهم، سعوا لتحويل استقلال السودان من مغنم إلى مغرم ومن مصدر للفخر والمجد إلى عار ينسب للمناضلين ورواد الاستقلال والآباء المؤسسين الذين طردوا المستعمر من بلادهم وسلموها إلى أهلها مثل صحن الصيني لا فيها شق ولا طق كما قال الزعيم اسماعيل الأزهري عليه رحمة الله.
الدعاية السوداء أو خلط الأوراق بدأت بالحديث عن استقبال النور قبة والسافنا بواسطة رأس الدولة وفي نفس الوقت إلقاء القبض على المتعاونين مع المليشيا وتقديمهم للمحاكمات على طريقة إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل، والمقصود من تصوير الأمر كأنه متناقض أن النية مبيته لتجريد الدولة من حقها في الدفاع عن نفسها وعن المواطنين وعن حقها في العفو العام وعن تطبيق حد الحرابة وهو حكم الله في الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ينفوا من الأرض، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم . وثبت أن عثمان رضي الله عنه جاءه أحد المحاربين وكان يقطع الطريق ودخل عليه في المسجد وقال إني تبت واستشار في أمره الصحابة وقالوا له لا شئ عليه بعد أن تاب قبل أن تقدر عليه.
اما المتعاونون مع المليشيا فقد كانوا يتجسسون علي الدولة وعلي المواطنين لصالح المليشيا وبعضهم يقومون بإعطاء الإحداثيات للطيران المسير لقتل المدنيين وتدمير المرافق الحيوية من كهرباء ومياه ومدارس ومستشفيات، وقد تم إلقاء القبض عليهم بعد تحرير الخرطوم والجزيرة وفي مناطق القتال الحالية في كردفان وتم تقديمهم للمحاكمات وصدرت أحكام قضائية في حقهم.
الوجه الآخر للدعاية وهو،(جديد لنج) وهو قولهم أن العائدين والمنسلخين من المليشيا لا قيمة لهم (النور قبة فلول والسافنا جاسوس) ولم تكن المليشيا تعتمد عليهم في حربها مع الدولة كما يزعمون. وقال عضو تحالف تأسيس حسب النبي محمود أن من انشقوا عن مليشيا الدعم السريع ثلاثة أشخاص النور قبة والسافنا وثالثهم موسي هلال الذي ينتمي للحركة الإسلامية وطبعا المليشيا هاجمت دامرة المواطن الوحيد الذي لا ينتمي للمليشيا وهو مواطن سوداني وهم يتحدثون عن أكاذيب مثل الوجوه الغريبة ولا يسمحون لشخص وعائلته ينتمي إليهم عرقياً ويختلف معهم في الرأي أن يعيش بينهم في مسقط رأسه وأرض أجداده ولا يملك غير سبعة عشر سيارة مسلحة للحراسة، هاجموا قرية صغيرة عبارة عن دامرة بدوية هي مستريحة بالمسيرات بأكثر من خمسمائة عربة مسلحة لقتل موسي هلال وأبناءه وسبي نساءهم وتشريد أهلهم .
غرف الإعلام المنطلقة من دويلة الشر ظلت تبث الشائعات والدعاية السوداء حول تهديد النور قبة وقواته لأمن الخرطوم، لو كنت خارج السودان فإنك في حاجة لجهد كبير لإقناع المواطنين السودانيين العاديين الذين تنطلي على بعضهم مثل هذه الأكاذيب و ما يقال عن عودة مليشيا الدعم السريع الي أم درمان وقوات النور قبة المنتشرة داخل العاصمة القومية، كل هذا من تأثير الأخبار الكاذبة التي يتم بثها لتحقيق هدفين : الأول وهو هدف استراتيجي لحرب 15 ابريل 2023 م والمتمثل في إخلاء السودان من أهله وإحلال عرب الشتات والمرتزقة مكانهم.
والهدف الثاني هو وقف العودة الطوعية للسودانيين، وهذا أمر مشاهد تشترك فيه العديد من الدول والمنظمات الدولية التي تتاجر بقضية لجوء السودانيين وهناك مصالح ترتبط بالعودة الطوعية نتحدث عنها لاحقاُ.
ختاماً:
ليس هناك تناقض بين شعار (بل بس) وهو يمثل الرباعية السودانية التي أعلن عنها عضو مجلس السيادة ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة ياسر العطا وبين العودة من المليشيا، بل إن العودة تصب في نفس الهدف الذي ينطلق منه بل بس وهو القضاء على مليشيا آل دقلو الإرهابية ودفعها للاستسلام وإلقاء السلاح، وإذا فعلت ذلك بالجملة تكون قد حقنت دماء أفرادها.
لقد كان القائد العام للقوات المسلحة رائعاً وهو يعلن أن حرب القوات المسلحة والشعب السوداني لا تستهدف أي مكون قبيلي أو اجتماعي ولكنها تستهدف مليشيا الدعم السريع والمتعاونين معها، وطلب القائد العام من زعماء الإدارة الأهلية أن يحفظوا دماء أبناء قبائلهم الذين تحشدهم المليشيا للقتال في صفوفها ويتم قتلهم.
القوات المسلحة كما قال القائد العام لها هدف لن تحيد عنه ولن تتوقف إلا بعد سيطرتها التامة علي حدود الوطن حتي أم دافوق .



