تقارير

من بوغوتا إلى الفاشر: دور الإمارات في إرسال مقاتلين كولومبيين وتقديم أشكال أخرى من الدعم لـ”قوات الدعم السريع” في السودان

هيومن رايتس ووتش مايو – أيار 2026

ملخــص:

في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، سيطرت قوات الدعم السريع، أحد أطراف النزاع في السودان، على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، عقب حصار دام 18 شهرا أدى إلى جانب القصف المستمر والهجمات بالمسيرات، إلى تجويع المدنيين داخل المدينة وحولها. ارتكبت قوات الدعم السريع عمليات قتل جماعي وانتهاكات أخرى ضد المدنيين والمقاتلين العاجزين عن القتال خارج الخدمة، والذين جردوا من سلاحهم أو أصيبوا، وكانوا يحاولون الفرار. انتظروا في خندق حفروه – بعمق ثلاثة أمتار، على طول ساتر ترابي يبلغ ارتفاعه حوالي مترين – لنصب كمين لمن يحاولون العبور.

تذكرت “أمل” (29 عاما): “التقينا بمجموعة من قوات الدعم السريع وأوقفونا”. وقالت: “كان معنا… عائلات تضم أشخاصا من ذوي الإعاقة، مثل الصم، وأطفالا لديهم متلازمة داون… نادى أحد أفراد قوات الدعم السريع مقاتلا آخر وقال: “تعال وانظر إلى هذا المجنون!”. وفي النهاية قتلوهم… وبعد القتل، اعتقلوا بعض النساء… وقالوا: “اقتلوا الأمبايات [العبيد]”.

قالت أمل إن من ارتكبوا القتل كانوا سودانيين عربا، لكن بجانبهم كان يقف أشخاص بيض، قالت إنهم كانوا أقصر قامة من المقاتلين السودانيين، وعلى عكسهم، كانوا يرتدون ملابس عسكرية وخوذات. “كان لديهم بنادق قنص، أسلحة صغيرة مزودة بكواتم صوت. كانوا يرتدون شيئا حول صدورهم، وأكماما قصيرة، وشارات”.

تشير الأدلة التي جمعتها هيومن رايتس ووتش، إلى أن شركة أمنية مقرها أبوظبي، مرخصة للعمل لحساب الحكومة الإماراتية، ولها صلات بالعائلة الحاكمة وكبار المسؤولين الإماراتيين، قامت منذ 2024 حسب الافتراض بتوظيف متعاقدين عسكريين كولومبيين من القطاع الخاص أرسلوا إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. تعتقد “هيومن رايتس ووتش” أن المقاتلين ذوي الزي الأبيض الذين وصفتهم أمل كانوا على الأرجح متعاقدين عسكريين كولومبيين. يُضاف هذا التقرير إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي توثق جهود الإمارات لتقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه الإمارات باستمرار، وتوفير المتعاقدين العسكريين الكولومبيين ما هو سوى أحد مكوناته.

تقديم الإمارات الدعم العسكري لقوات الدعم السريع، بما يشمل تجنيد وتوريد متعاقدين عسكريين من القطاع الخاص من خلال شركة تعمل وكيلا لها، على الرغم من الانتهاكات الجسيمة والمعروفة التي ترتكبها قوات الدعم السريع في السودان، قد يشكل مساعدة أو تحريضا، أو مساهمة جوهرية بأي شكل آخر، في ارتكاب قوات الدعم السريع لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

منهجية البحث والأدلة:

وتستند المعلومات الواردة في هذا التقرير حول نشر المتعاقدين العسكريين الكولومبيين إلى:

– مقابلات مع اثنين من هؤلاء الكولومبيين الذين أرسلوا إلى السودان لمساعدة قوات الدعم السريع.

– ثلاثة مصادر على دراية بشركات تجنيد المتعاقدين العسكريين الكولومبيين وشركات الأمن الخاصة الإماراتية.

– ستة من سكان الفاشر الذين شاهدوا مقاتلين أجانب تعتقد هيومن رايتس ووتش أنهم كولومبيون في المدينة.

– أثنين من سكان الفاشر تعرفوا على كولومبيين تم أسرهم، ومصادر مطلعة أخرى.

– أبحاث أجريت على منصات التواصل الاجتماعي لتحديد الملفات التعريفية (بروفايلات) للمتعاقدين العسكريين الكولومبيين وتحليل محتواها والتحقق منها، بما يشمل تحديد المواقع الجغرافية للفيديوهات والصور.

– تحليل صور الأقمار الصناعية لنقاط العبور.

– مراجعة الوثائق، ومن ضمنها وثيقتان داخليتان تابعتان لـ “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية” (المجموعة العالمية)، وأربع تراخيص صادرة عن السلطات الإماراتية.

– التقارير المتاحة علنا من وسائل الإعلام ومنظمات بحثية أخرى.

تفاصيل التجنيد والنشر:

تشير تقارير إعلامية إلى أن ما لا يقل عن 300 كولومبي تم نشرهم منذ أغسطس/ آب 2024. كانت قوات الدعم السريع في ذلك الوقت تشدد حصارها على الفاشر، المدينة الوحيدة المتبقية في الإقليم الواقعة تحت سيطرة “القوات المسلحة السودانية” والقوات المتحالفة معها، وتشن هجمات برية وجوية متصاعدة. تشير الأدلة التي جمعتها هيومن رايتس ووتش إلى أن كولومبيين شاركوا في القتال داخل الفاشر وحولها، ووفقا لتقارير إعلامية، قدموا تدريبا لمجندين في قوات الدعم السريع – بمن فيهم أطفال جنود. كان المتعاقدون العسكريون الكولومبيون على الأرجح هم المقاتلون ذوو الزي الأبيض الذين وصفتهم أمل، والذين وقفوا مكتوفي الأيدي بينما كان مقاتلو قوات الدعم السريع يقتلون رجالا ونساءً، بمن فيهم أشخاص ذوو إعاقة.

علم العسكريون المتقاعدون في كولومبيا لأول مرة بهذه الوظيفة من خلال “أيه 4 إس آي” (A4SI)، وهي وكالة تجنيد مقرها كولومبيا وكانت نقطة الاتصال الأولى لهم. عملت أيه 4 إس آي عن كثب مع المجموعة العالمية ومقرها أبوظبي، والتي يفترض أنها وظفت المتعاقدين الذين نشروا في السودان.

كانت عملية التجنيد تبدو خاصة ظاهريا، لكن هذا التقرير يظهر أن المتعاقدين مروا، في طريقهم إلى السودان، عبر منشأتين عسكريتين على الأقل في الإمارات. تحدد الفيديوهات التي نشرها المتعاقدون على وسائل التواصل الاجتماعي وحللتها هيومن رايتس ووتش إلى جانب محتويات أخرى أرسلها المتعاقدون الذين تمت مقابلتهم مباشرة، قاعدة غياثي العسكرية الإماراتية ومنشأة عسكرية مفترضة في الوثبة، وكلاهما في إمارة أبوظبي، كنقطتي عبور. قال أحد المتعاقدين إنه تلقى تدريبا على يد مواطنين إماراتيين في إحدى هاتين القاعدتين. بالإضافة إلى ذلك، حددت هيومن رايتس ووتش أربعة متعاقدين آخرين تأكد توقفهم في الإمارات قبل إرسالهم إلى السودان.

قال أحد المتعاقدين لـ هيومن رايتس ووتش إنه غادر أبو ظبي من مطار “خاص صغير” خارج المدينة. وقال آخر إنه عندما وصل إلى الإمارات على متن رحلة خاصة، تجاوز إجراءات الهجرة ونقل على الفور مع متعاقدين آخرين إلى قاعدة غياثي العسكرية الإماراتية. قال: “لم يختموا جوازات سفرنا. دخلنا وخرجنا، وكانت هناك حافلة تنتظرنا لتقلنا إلى قاعدة عسكرية”.

وجدت هيومن رايتس ووتش أن المتعاقدين سافروا بعد ذلك إلى السودان عبر شبكة معقدة من الشركات يفترض أنها خاصة ونقاط عبور، مستخدمين جسرا جويا يمتد عبر عدة بلدان وتشمل نقاط العبور شرق ليبيا، وبوصاصو – في منطقة بونتلاند ذات الحكم شبه الذاتي في الصومال – ونجامينا، عاصمة تشاد. سافر المتعاقدون الذين سلكوا طريق شرق ليبيا عبر الإمارات ثم إلى بنغازي، وواصلوا طريقهم برا إلى دارفور. سافر أحد المتعاقدين الذي سلك مسار بوصاصو عبر شركات طيران تجارية إلى عاصمة بونتلاند، حيث مكث هناك لمدة 10 أيام تقريبا، قبل أن يسافر إلى الإمارات. ومن هناك، استقل رحلة طيران خاصة إلى نجامينا، في تشاد، حيث غير الطائرة، متجها إلى نيالا عاصمة جنوب دارفور (السودان).

أدلة التورط والانتهاكات:

جاء أول دليل علني على وجود الكولومبيين من خلال فيديوهات نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بعد 19 شهرا على اندلاع النزاع في السودان. في صحراء شمال دارفور اعترضت “القوة المشتركة للحركات المسلحة”، وهي تحالف من الجماعات المسلحة المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية، قافلة من المركبات دخلت السودان قادمة من ليبيا. في أحد الفيديوهات، يصور أحد المقاتلين نفسه وهو يتصفح وثائق عثر عليها في القافلة، ومنها جواز سفر ورخصة قيادة ووثائق هوية أخرى لرجل من كولومبيا. يقول الرجل الذي يُصوّر: “أسرنا مرتزقة. انظروا، لا يوجد بينهم سوداني واحد”.

كما تظهر في الفيديو مخزونات من الذخيرة منها قذائف هاون بلغارية الصنع، كشفت قناة “فرانس 24” لاحقا أنها اشتريت في الأصل للجيش الإماراتي – وهي واحدة من ثلاث حالات علمت بها هيومن رايتس ووتش عن تحويل مفترض لمعدات من مخزونات الجيش الإماراتي إلى قوات الدعم السريع، في انتهاك لاتفاقيات المستخدم النهائي.

أفادت وسائل إعلام دولية بأن الإمارات تقدم الدعم العسكري إلى قوات الدعم السريع منذ 15 أبريل/ نيسان 2023، عندما اندلعت الحرب الحالية في السودان. منذ اندلاع الحرب، ارتكبت قوات الدعم السريع انتهاكات واعتداءات واسعة في جميع أنحاء البلاد، منها عمليات قتل جماعي غير قانونية، والاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، والنهب، وتدمير البنية التحتية المدنية. في مناطق دارفور وكردفان وولاية الجزيرة، دمرت القوات المدن والقرى، مما أدى إلى تهجير الملايين. نفذت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها حملة تطهير عرقي ضد المساليت والمجتمعات غير العربية الأخرى في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور. واستهدفت هذه القوات المدنيين بالقتل على أساس انتمائهم العرقي، ويثير سياق انتهاكات قوات الدعم السريع ضد قبيلة “المساليت” احتمال وجود نية لارتكاب أفعال إبادة جماعية في الجنينة. كما يشكل العنف الجنسي الواسع الذي تمارسه قوات الدعم السريع في جميع أنحاء البلاد جرائم ضد الإنسانية.

كان تأثير النزاع على المدنيين هائلا. فقد تسبب في أكبر أزمة إنسانية في العالم، ومن المرجح أن يكون ما لا يقل عن 150 ألف شخص قد لقوا حتفهم نتيجة لذلك. ويُقدر أن 12.9 مليون شخص قد فروا من ديارهم. ويواجه نصف سكان البلاد جوعا حادا، وتنتشر المجاعة – وهي نتيجة واضحة لمنع الطرفين وصول المساعدات الإنسانية، ولعمليات النهب والاعتداءات الواسعة التي ترتكبها قوات الدعم السريع على المدنيين والأعيان المدنية.

دور المجموعة العالمية للخدمات الأمنية وارتباطها بالإمارات:

تظهر فيديوهات حددت هيومن رايتس ووتش موقعها الجغرافي متعاقدين عسكريين من القطاع الخاص وهم يقاتلون في الفاشر، ومنها فيديو يعود إلى يناير/ كانون الثاني 2025 يُظهر أحد المتعاقدين وهو يشغل مدفع هاون. أخبر كولومبيان هيومن رايتس ووتش أنهما قدما دعما مباشرا لعمليات قوات الدعم السريع في السودان، الأول في أواخر 2024 والثاني في أبريل/ نيسان 2025. قال أحدهما إنه درب مجندين في قوات الدعم السريع في معسكرات تدريب في حوالي أبريل/ نيسان 2025 حول نيالا – العاصمة الفعلية لقوات الدعم السريع، في جنوب دارفور – وأن “الكثيرين منهم كانوا أطفالاً صغاراً”.

“المجموعة العالمية للخدمات الأمنية” هي حسب الافتراض الشركة التي توظف المتعاقدين المنتشرين في السودان. وفقا لبيانات شركات مقدمة من طرف ثالث، “ذا سنتري” (The Sentry)، وهي منظمة استقصائية غير ربحية، أسس أحمد محمد الحميري المجموعة في 2016، وهو الأمين العام لـ “ديوان الرئاسة” الإماراتي، الذي يتبع نائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، شقيق رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان. في 2017، أفادت ذا سنتري أن الحميري نقل أسهمه في المجموعة إلى محمد حمدان الزعابي، شريكه التجاري منذ فترة طويلة. وجدت هيومن رايتس ووتش أن محمد حمدان الزعابي، الذي ظل الرئيس التنفيذي للمجموعة منذ ذلك الحين، لديه علاقات تجارية وعائلية واسعة مع السلطات الإماراتية.

تشير الأدلة إلى أن المجموعة العالمية للخدمات الأمنية تتمتع بصلات وثيقة على أعلى المستويات في الحكومة الإماراتية واستمرت بالعمل بشكل وثيق معها ولصالحها. وتفتخر الشركة بأنها “أول شركة أمنية خاصة في الإمارات تحصل على ترخيص أمني مسلح”. وحتى وقت قريب، كانت تعلن أيضا أن وزارات إماراتية رئيسية من بين عملائها. ويظهر أيضا من مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع موظف سابق في المجموعة، ومن مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني المسربة التي فحصتها، أن أعضاء بارزين في الأسرة الحاكمة كانوا على الأرجح من بين عملاء الشركة.

الإمارات دولة سلطوية شديدة المركزية، لا توجد فيها ضوابط تذكر، إن وجدت، على “جهاز أمن الدولة” التابع للرئيس، والمدعوم بمراقبة جماعية مستشرية. لذا، ينبغي أن تكون السلطات الإماراتية على دراية تامة بالأنشطة التي تجري على الأراضي الإماراتية، لا سيما في الممتلكات الحكومية والقواعد العسكرية. بموجب القانون الإماراتي، يتعين على شركات الأمن الخاصة تنسيق أنشطتها مع السلطات الإماراتية وضمان عدم تعارضها مع التدابير الأمنية الأخرى.

دعم الإمارات لقوات الدعم السريع يتسق مع نمط سلوكها في الشرق الأوسط وأفريقيا منذ عقد ونصف. وثقت هيومن رايتس ووتش تدخلات الإمارات في اليمن وليبيا لدعم القوات والجماعات المسلحة المحلية التعسفية، بما يشمل ضخ الأموال الطائلة والأسلحة، وتدريب المقاتلين. أفادت تقارير إعلامية أن السلطات الإماراتية جندت عناصر أمن وعسكريين كولومبيين منذ 2011، ونشرت في 2015 مئات الكولومبيين للقتال في اليمن. وفي السودان، تتبع الإمارات نفس النهج حسب الافتراض.

على الرغم من الأدلة المتزايدة، واصلت الإمارات نفيها القاطع لتقديم أي دعم عسكري لقوات الدعم السريع. قالت الإمارات في بيان لـ “أسوشيتد برس” في نوفمبر/ تشرين الثاني: “نحن نرفض بشكل قاطع أي ادعاءات بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لأي من الطرفين المتحاربين”. بدلا من ذلك، قالت السلطات الإماراتية إنها “تدعم الجهود الرامية إلى تحقيق وقف فوري لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان المساءلة”.

جميع الحكومات، ومنها حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدول الأعضاء في “الاتحاد الأوروبي”، والمنظمات الدولية والإقليمية، مثل “الأمم المتحدة” و”الاتحاد الأفريقي”، على علم بالأدلة على هذا الدعم. مع ذلك، فقد امتنعت في بياناتها حول النزاع في السودان إلى حد كبير عن الإشارة صراحة إلى الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع التي ترتكب عمليات اغتصاب واسعة وقتل غير قانوني للمدنيين، أو إدانة هذا الدعم. واكتفت بدلا من ذلك بإشارات غامضة تدين “الداعمين الخارجيين”.

ينبغي لحلفاء الإمارات وأعضاء “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة” (مجلس الأمن) والاتحاد الأفريقي أن يدعوا علنا السلطات الإماراتية إلى الوقف الفوري والعاجل لتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات والأفراد والمساعدات الأخرى. ينبغي لمجلس الأمن أن يطلب من فريق خبرائه التحقيق مع المجموعة العالمية للخدمات الأمنية، وكذلك مع رئيسها التنفيذي محمد حمدان الزعابي، ودور الشركة في توفير متعاقدين عسكريين خاصين لمساعدة أنشطة قوات الدعم السريع في دارفور، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن منذ 2004. وينبغي التحقيق مع الأطراف الفاعلة الأخرى، ومن ضمنها الشركات الخاصة مثل شركات الطيران والمسؤولين الإماراتيين، لتحديد ما إذا كانوا مشاركين بالفعل في تقديم المساعدة لقوات الدعم السريع في دارفور، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن. وبناءً على نتائج فريق الخبراء، ينبغي لمجلس الأمن فرض عقوبات محددة الهدف على من يساعدون قوات الدعم السريع ويحرضونها. ولن تنتهي دوامة الانتهاكات والفظائع إلا عندما يدفع الجناة ومن يساعدونهم ثمن أفعالهم.

التوصيــات:

إلى الإمارات:

– مطالبة قوات الدعم السريع فورا وبشكل علني بأن توقف هجماتها على المدنيين والانتهاكات الواسعة الأخرى.

– الوقف الفوري لأي شكل من أشكال المساعدة المالية والعسكرية، بما يشمل الأسلحة والمعدات والأفراد، المقدمة إلى قوات الدعم السريع، بما يشمل الشركات الخاصة في الظاهر.

– اتخاذ إجراءات فورية لوقف ومنع الشركات الخاصة من تقديم المساعدة العسكرية أو الأمنية، بما يشمل الأسلحة والمعدات والأفراد، إلى قوات الدعم السريع، بما يشمل التحقيق، وعند الاقتضاء، مقاضاة ومعاقبة الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن تورطهم في تقديم مثل هذا الدعم للمساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

– التحقيق مع أي أفراد أمن مسؤولين عن تنسيق أو تسهيل أو دعم توفير الأسلحة والمعدات والأفراد والمساعدات الأخرى لقوات الدعم السريع، ومعاقبتهم أو محاكمتهم، حسب الاقتضاء، بما يشمل على أساس المساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

– دعم التحقيقات الدولية والإقليمية الجارية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في جميع أنحاء السودان، بما يشمل التحقيقات التي تجريها “المحكمة الجنائية الدولية”، و”البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان” التابعة للأمم المتحدة، و”بعثة تقصي الحقائق المشتركة إلى جمهورية السودان” المكلفة من قبل “اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب”.

– دعم الجهود الموثوقة لإنشاء صندوق لتقديم تعويضات سريعة وعادلة للضحايا والناجين والمجتمعات المتضررة من انتهاكات قوات الدعم السريع، بما يشمل تقديم تعويضات مرتبطة بالتحقيقات الدولية المستقلة الجارية.

– دعم الجهود الدولية، لا سيما في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المسؤولة عن الانتهاكات، بما يشمل انتهاك حظر الأسلحة.

– الامتثال للعقوبات الحالية التي فرضتها الأمم المتحدة والعقوبات الثنائية ضد الأفراد والكيانات المسؤولة عن الانتهاكات في السودان، ومن ضمنها تلك الصادرة عن مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى.

– دعم توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله.

– ضمان عدم مشاركة أي جماعات تتلقى أي شكل من أشكال الدعم في استخدام أو تجنيد الأطفال الجنود.

إلى قوات الدعم السريع:

– إصدار أوامر علنية لجميع القوات والميليشيات المتحالفة معها بالالتزام التام بالقانون الدولي الإنساني واتخاذ تدابير لإنهاء الانتهاكات، ومن ضمنها القتل غير المشروع، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والاغتصاب، وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والنهب، والحرق العمد، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

– السماح فورا بوصول الموظفين الإنسانيين بشكل كامل وآمن ودون عوائق، وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة في جميع أنحاء دارفور.

– ضمان حماية جميع موظفي الإغاثة والكوادر الصحية، وكذلك المرافق والإمدادات الإنسانية والطبية، من الهجمات والنهب، وضمان تمكن العاملين في مجال الصحة والإغاثة والوكالات من أداء عملهم دون مضايقات أو تدخلات أخرى.

– توقيف المسؤولين المدنيين والعسكريين المتورطين بشكل موثوق في انتهاكات جسيمة خلال النزاع في السودان، لاسيما في دارفور، عن العمل ريثما يتم التحقيق في أفعالهم، بما يشمل التحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية، والبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، وبعثة تقصي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المعنية بالسودان.

– حظر الأعمال التي قد تؤدي إلى مزيد من إتلاف الأدلة اللازمة لإجراء تحقيقات في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة خلال أعمال العنف.

– التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتيسير وصولها الكامل ودون عوائق إلى جميع المناطق، وكذلك مع البعثة الأممية لتقصي الحقائق والبعثة المشتركة لتقصي الحقائق في السودان التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

– توفير سبل انتصاف فورية وعادلة لضحايا الانتهاكات أو أقاربهم، بما يشمل تقديم التعويضات واسترداد الممتلكات المنهوبة وإعادتها.

– إنهاء كافة أشكال تجنيد الأطفال دون سن 18 عاما واستخدامهم.

إلى جميع الحكومات:

– مطالبة السلطات الإماراتية علنا بالإنهاء الفوري والعاجل لتزويد قوات الدعم السريع بالأفراد والأسلحة وجميع المعدات أو المساعدات ذات الصلة، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على دارفور.

– دعم التحقيقات الدولية والإقليمية الجارية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في جميع أنحاء السودان، ومنها التحقيقات التي تجريها “المحكمة الجنائية الدولية”، وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، وبعثة تقصي الحقائق المشتركة إلى جمهورية السودان التي كلفتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

– التحقيق في دور مجموعة الخدمات الأمنية العالمية ومقرها أبو ظبي، إن وجد، في توفير متعاقدين عسكريين من القطاع الخاص لدعم عمليات قوات الدعم السريع في دارفور، بما يشمل على أساس انتهاك حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن.

– التحقيق مع محمد حمدان الزعابي بصفته الرئيس التنفيذي للمجموعة لدوره المحتمل، إن وجد، في توفير متعاقدين عسكريين خاصين لدعم عمليات قوات الدعم السريع في دارفور، بما يشمل النظر في انتهاك حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن، بهدف فرض عقوبات عليه.

– التحقيق مع الجهات الفاعلة الأخرى، ومنها الشركات الخاصة مثل شركات الطيران والمشغلين الخاصين للمطارات المستخدمة لنقل المتعاقدين العسكريين الخاصين، والمسؤولين الإماراتيين المتورطين في تقديم المساعدة لقوات الدعم السريع في دارفور، بهدف فرض عقوبات عليهم حسب الاقتضاء.

– تعليق أي عمليات نقل للأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى إلى الإمارات، ومنها اتفاقيات الأسلحة والتدريب والصيانة، نظرا لخطر تحويلها إلى قوات الدعم السريع.

– تعليق أي تدريب عسكري وتعاون جاري مع الإمارات.

– دعم التحقيق، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية ووفقا للقوانين الوطنية، ومقاضاة من يثبت تورطهم في جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي وفي انتهاكات اتفاقيات المستخدم النهائي أو اتفاقيات عدم إعادة تصدير الأسلحة والذخائر أو المعدات العسكرية التي تم تصنيعها في دول أوروبية، حسب الاقتضاء.

– الضغط من أجل محاسبة أي مسؤولين إماراتيين كبار متورطين بشكل موثوق في توفير الأسلحة والمعدات والأفراد والمساعدات الأخرى ذات الصلة لقوات الدعم السريع، وفرض عقوبات مؤقتة على المسؤولين الإماراتيين المتورطين بشكل موثوق به في الانتهاكات الجارية وانتهاكات حظر الأسلحة على دارفور.

– تقديم الدعم اللازم لأنشطة حماية الأطفال، بما يشمل دعم المنظمات غير الحكومية التي تعمل على تسريح الأطفال من القوات ومنع تجنيدهم في المستقبل، وبرامج التسريح وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج التي تشمل برامج التدريب المهني وبرامج التعليم والأنشطة الطبية، والإرشاد النفسي والاجتماعي للأطفال الجنود السابقين، بمن فيهم أولئك في مخيمات النازحين أو اللاجئين.

إلى الاتحاد الأوروبي:

– اعتماد عقوبات محددة الهدف على المجموعة العالمية للخدمات الأمنية ومحمد حمدان الزعابي من خلال نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمي التابع للاتحاد الأوروبي.

– فرض حظر شامل على الأسلحة على الإمارات على مستوى الاتحاد الأوروبي، بما يتماشى مع المعايير المنصوص عليها في “الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي 944/2008/CFSP”، وبالنظر إلى مخاطر التواطؤ في ارتكاب جرائم فظيعة.

– التنديد علنا بتقديم الإمارات مساعدات جوهرية لقوات الدعم السريع قد ترقى إلى مستوى المساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم فظيعة في السودان، بما يشمل خلال اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى وفي البيانات الصادرة في “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى.

– استخدام النفوذ الذي توفره المفاوضات بشأن اتفاقيات الشراكة والتجارة مع الإمارات لضمان إحراز تقدم ملموس وقابل للقياس في مجال حقوق الإنسان في السياسة الداخلية والخارجية للإمارات.

– إجراء تقييمات مستقلة للأثر على حقوق الإنسان وبذل العناية الواجبة الشاملة لضمان ألا تُساهم التجارة والتعاون الثنائي في الانتهاكات المحددة في هذا التقرير.

– النظر في تعليق المفاوضات في حال تقاعس سلطات الإمارات عن اعتماد الإصلاحات والتغييرات السياساتية اللازمة للامتثال للقانون الدولي ووقف تأجيج الفظائع في السودان.

إلى الحكومة الأمريكية:

– فرض عقوبات على الإمارات بموجب قانون منع تجنيد الأطفال لعام 2008، الذي يحظر أشكالا معينة من المساعدات العسكرية الأمريكية للحكومات التي تجند أو تستخدم الأطفال الجنود أو تدعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تجند أو تستخدم الأطفال الجنود.

إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي

– دعوة سلطات الإمارات علنا إلى الوقف الفوري لتزويد قوات الدعم السريع بالأفراد والأسلحة والمعدات ذات الصلة أو تقديم الدعم لها، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على دارفور.

– توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل السودان بأكمله، وزيادة الجهود لدعم التحقيقات الجارية التي يجريها المدعي العام للمحكمة.

– الطلب من فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن التحقيق في دور المجموعة العالمية للخدمات الأمنية التي تتخذ من أبو ظبي مقرا لها، إن وجد، في توفير متعاقدين عسكريين من القطاع الخاص لدعم أنشطة قوات الدعم السريع في دارفور، بما يشمل النظر في انتهاك حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.

– الطلب من فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن التحقيق في دور الرئيس التنفيذي للمجموعة محمد حمدان الزعابي، إن وجد، في توفير متعاقدين عسكريين من القطاع الخاص لدعم أنشطة قوات الدعم السريع في دارفور، بما يشمل على أساس انتهاك حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.

– الطلب من فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن التحقيق مع الجهات الفاعلة الأخرى، ومن ضمنها الشركات الخاصة مثل شركات الطيران، والمسؤولين الإماراتيين المتورطين في تقديم الدعم لقوات الدعم السريع في دارفور، بما يشمل على أساس انتهاك حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على دارفور وحظر الأسلحة على ليبيا.

– فرض عقوبات محددة الهدف على جميع الذين ثبت بشكل موثوق أنهم يساعدون قوات الدعم السريع ويحرضونها في انتهاكاتها لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، أو في ارتكاب فظائع، أو انتهاكات أخرى.

– توسيع نطاق حظر الأسلحة ليصبح حظرا شاملا على الأسلحة في جميع أنحاء السودان.

– دعوة الأمانة العامة للأمم المتحدة، بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي، إلى:

– العمل على وجه السرعة على وضع خيارات لبعثة لحماية المدنيين في السودان، بهدف نشر بعثة جديدة.

– إدراج مراقبة انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما يشمل عرقلة المساعدة الإنسانية، ووضع الأساس للعودة الآمنة للنازحين، ضمن ولاية البعثة المكلفة بحماية المدنيين.

– إدراج وحدة شرطة قوية في البعثة للتركيز على المواقع الرئيسية حيث يكون المدنيون أكثر عرضة للهجمات المتعمدة، ومن ضمنها دارفور.

– الإصرار على توفير موارد كافية لبعثة حماية المدنيين مع اختيار أفراد خضعوا لتدقيق دقيق ووضع آلية رقابة مدنية للإبلاغ عن الانتهاكات والحد منها.

إلى الحكومة الكولومبية:

– اتخاذ خطوات لمنع تجنيد مواطنين كولومبيين كـ “مرتزقة”، بما يشمل تجريم مثل هذه الأنشطة بموجب التشريعات المحلية الكولومبية، بما يتماشى مع الالتزامات القانونية الدولية لكولومبيا.

– التحقيق مع المواطنين الكولومبيين المتواطئين في جرائم فظيعة وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الموثقة في هذا التقرير ومقاضاتهم، حسب الاقتضاء، وفقا للقانون المحلي.

– التحقيق مع وكالة التوظيف التي تتخذ من كولومبيا مقرا لها، “إي 4 إس آي”، وغيرها من الشركات والأفراد المتورطين، لدورهم في تجنيد كولومبيين يفترض أنه تم لصالح المجموعة العالمية للخدمات الأمنية التي تتخذ من أبوظبي مقرا لها.

– تعزيز البرامج والجهود التي تقودها “مديرية شؤون المحاربين القدامى وإعادة التأهيل الشامل” التابعة لوزارة الدفاع، لضمان حصول أفراد القوات المسلحة على التدريب التقني والمهني قبل التقاعد، وحصولهم بعد التقاعد على دعم شامل في مجالات التوظيف والصحة النفسية والتعليم والحصول على الائتمان من بين أمور أخرى من أجل الحد من الضعف الاقتصادي الذي يجعل التجنيد جذاباً.

إلى حكومة السودان:

– الالتزام الصارم بالمادة 3 المشتركة من “اتفاقية جنيف”، التي تحظر العنف ضد المقاتلين الأسرى، وأولئك الذين استسلموا أو أصبحوا عاجزين عن القتال – لا سيما القتل والمعاملة القاسية والتعذيب – وكذلك الاعتداء على كرامتهم الشخصية والمعاملة المهينة أو المذلة، وأخذ الرهائن.

– إعادة أي مواطنين كولومبيين أسرى إلى وطنهم، حيث ينبغي التحقيق معهم ومحاكمتهم، إذا اقتضى الأمر، بتهمة التواطؤ في جرائم دولية، وفقا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

– ضمان التعاون بين سلطات التحقيق في الدول الإقليمية والمتعاقدة وبلدان المنشأ في أي تحقيقات جنائية ضد أفراد عناصر شركات الأمن العسكرية الخاصة.

– تماشيا مع قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي المتعلقة باحترام الموتى، تيسير إعادة رفات أي متعاقدين عسكريين من القطاع الخاص متوفين ومتعلقاتهم الشخصية إذا طلب ذلك أقرباؤهم.

رابط التقرير 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى