تقارير

“المحقق” يستعرض مقالاً جديداً في “الغارديان” يكشف المخبوء من مواقف بريطانيا عن دور الإمارات في حرب السودان

 

لندن – المحقق
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً يعبر عن رأي أسرة التحرير فيها. إلا أن أبسط وصف يمكن إطلاقه على المقال هو أنه تنفيس عن غضب كامن تجاه حكومة بلادها وموقفها الذي ابتلعت فيه كل المبادئ التي تنادي بها من فوق المنابر، مقابل مليارات الدولارات التي استثمرتها الإمارات فيها، وخوفا من سحبها هروباً إلى بلاد أوروبية أو آسيوية أو حتى للولايات المتحدة الأمريكية.

والمقال كشاف لفضائح مبدئية وأخلاقية في الحد الأدنى- إذا شئت – من النعوت ويبلغ المقال قمة التوبيخ عندما يكشف أن حكومة المملكة المتحدة كانت – وربما لا تزال- تخجل حتى من ذكر اسم الدولة المعنية بمساعدة الدعم السريع في ارتكاب الشنائع وتسعى لكي يذكر آخرون اسم تلك الدولة وما قامت به من سيء الأفعال في السودان – بالوكالة – ومن ثم تأتي لندن بعدئذ لتعقب وتقول: بالإشارة لما قال الآخرون آنفـاً !!

وقد جاء المقال في صفحة الرأي، ووصف بأنه يعبر عن رأي صحيفة الغارديان حول الفظائع في السودان و كان عنوانه: (عندما يتحول شعار “لن تتكرر” إلى “تتكرر مرارًا وتكرارًا”) أي أن بريطانيا و حليفاتها قلن قسماً أن ما وقع في الفاشر –اكتوبر 2025- لن يتكرر مطلقاً ولكن الأحداث أثبتت أنه يتكرر مرات و مرات تحت بصر ونظر و سمع ومعرفة القائلين بالنفي المغلظ ذلك !!

“هذا ليس تدريبًا، بل هو إنذار خطير”، هكذا نبه فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، يوم الجمعة الماضية. محذرًا من كارثة تتكشف حول مدينة الأبيض السودانية ذات الأهمية الاستراتيجية في شمال كردفان. اذ تتفاقم الأوضاع الشبيهة بالحصار، وتستمر هجمات الطائرات المسيّرة بلا هوادة، بينما تحشد قوات الدعم السريع شبه العسكرية وحلفاؤها صفوفها حول المدينة”.

و تشير المقالة إلى أنه وقبل عقدين من الزمن، وبعد الإبادة الجماعية في دارفور، قال العالم “إنها لن تتكرر”- أي أحداث دار فور – لكنها تتكرر الآن، وقليلون هم الذين أصبحوا يكترثون. و دُقّ ناقوس الخطر مرارًا وتكرارًا العام الماضي مع اشتداد الحصار المفروض على الفاشر شمال دارفور، والذي أدى إلى المجاعة. قُتل فيه عشرات الآلاف من المدنيين في المجزرة التي تلت ذلك، ووصفها أحد الشهود بأنها أشبه ب”مشهد من فيلم رعب”. و ذكرت بأن محققي الأمم المتحدة أفادوا في تقريرهم الضافي ذلك بانطباق “سمات الإبادة الجماعية” في ماوقع في الفاشر، و أضافوا مثالا معززا “دعوات صريحة لإبادة المجتمعات غير العربية”. و نموذجاً آخر تعرض المدنيون الذين فروا للاغتصاب والقتل، وكذلك أولئك الذين مكثوا بالمدينة .وقبل الفاشر، وقعت مجزرة في الجنينة على يد قوات متحالفة مع قوات الدعم السريع.

و تؤكد المقالة أن دولاً عديدة تسعى لتحقيق مصالح لها في السودان عبر هذه الحرب بينما يُعاني المدنيون السودانيون، لكن الإمارات العربية المتحدة تلعب دوراً بالغ الأهمية في هذا المضمار. فبينما تنفي دعمها لقوات الدعم السريع، إلا أن منظمات حقوقية ودبلوماسيون يؤكدون إنها الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع.

وتشير المقالة إلى أن كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تعربان عن قلقهما بشأن السودان، “لكنهما تتجاهلان عمدًا دور الإمارات، التي تعهدت باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة. واستثمر أحد أفراد العائلة المالكة الإماراتية 500 مليون دولار في أعمال العملات المشفرة لعائلة ترامب”.

و تنفل الصحيفة في مقالها أنه “من جهة أخرى أبلغ محقق في مجال حقوق الإنسان أعضاء البرلمان البريطاني الشهر الماضي (يونيو 2026) أن المملكة المتحدة كانت تملك أدلة ملموسة تربط كل من إثيوبيا والإمارات بقوات الدعم السريع منذ عام 2024، لكن المسؤولين صرحوا بأنهم لن يكشفوا عنها علنًا إثر ضغوط إماراتية “مكثفة”. وفوق ذلك توجد أدلة على أن قوات الدعم السريع استخدمت معدات عسكرية بريطانية.”

إلا أن حساسية الإمارات تجاه أي إضرار بسمعتها تعني أن ممارسة الضغوط في هذا المجال قد تجدي نفعًا. فهي- أي الإمارات – قد استثمرت بكثافة لترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة للمشاهير الغربيين، وموطناً للمؤثرين الإعلاميين في وشائل التواصل الاجتماعي، وأنها وجهة سياحية جاذبة، . لكن هذه الصورة تضررت جراء تداعيات الحرب على إيران.

وفي الولايات المتحدة، وجّه الرئيسان المشاركان للجنة حقوق الإنسان في الكونغرس، برئاسة توم لانتوس، رسائل إلى شركات كبرى، من بينها الرابطة الوطنية لكرة السلة ووالت ديزني، يحثّانها فيها على قطع العلاقات مع الإمارات بسبب قضية السودان.

فقبل عقدين من الزمن، ساهمت حملة “أنقذوا دارفور”، التي شارك فيها مشاهير، في رفع الوعي العالمي بالإبادة الجماعية. وكانت تلك الحركة نتاجًا لظروف عصرها. إلا أن النجوم اليوم باتوا يتمتعون بوصول مباشر أكبر إلى الجماهير، وقد يدفع هذا الاهتمام غير المرغوب فيه الإمارات إلى التساؤل عما إذا كان الوقوف مع “قوات الدعم السريع” يستحق الضرر الذي قد يلحق بصورتها البراقة.

وهناك سابقة في هذا الشأن: فقبل عامين، ألغى مغني الراب الأمريكي ماكليمور حفلاً موسيقيًا في دبي احتجاجًا على الحرب في السودان- ودور الإمارات فيها. لكن مجرد التفكير في مثل هذه الحملة الضاغطة – بدل التدخل المباشر من الحكومات- يُعدّ دليلاً على جبن الحكومات في وقتٍ، كما قال السيد ترك، ينبغي أن تكون فيه هواتفها “مُشغولة باستمرار” بحثاً عن سبيل لمنع وقوع الفظائع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى