تقارير

شركة سويدية تحت “إتهام ظرفي” بالمساعدة في تجارة أعضاء المحتجزين لدى الدعم السريع .. والشركة تمتنع عن التعليق

المحقق- سودان هورايزون – محمد عثمان آدم

توالت الاتهامات المتآزرة للدعم السريع بارتكاب الكثير من الخروقات التي يأتي السحل و حرمان الحقوق والاعتقال على أسس عرقية وقبلية أدناها، والتطهير العرقي والاغتصابات أوسطها، والإبادة الجماعية أحقرها؛ وغالب هذه الخروقات والفظائع قام أفراد من الدعم السريع بتوثيقها صورة وصوتاً ولم تجد المنظمات الحقوقية والصحافة الاستقصائية الغربية وغير الغربية أنها بحاجة إلى كبير جهد لتأكيدها، لذلك فإن تثبيتها لا يحتاج إلا إلى “قرار سياسي أممي”، وإلى ذلك الحين ستظل عصى غليظة في معادلة “الجزرة و العصا” فوق الرؤوس و ربما يُراد لها الاستخدام في مرحلة لاحقة من تطورات الوضع في السودان والإقليم القريب والبعيد.

لكن الجريمة التي ظلت في مرحلة الاتهام الظرفي حتى الآن هي جريمتي سحب الدماء قسراً و قهراً من الأسرى المواطنين، واقتلاع الأعضاء البشرية من غير رضا ولا موافقة و بيعها أو استخدامها لا فرق .. فقد راجت مؤخراً اتهامات للمليشيا بإدارة شبكة منظمة للإتجار بالأعضاء البشرية داخل سجني “دغريس” و “شالا” في إقليم دارفور غرب السودان.

وقد ورد هذا الاتهام في مذكرة قدمتها البعثة الدائمة للسودان لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام أنطونيو غوتيريش، ونشرت تفاصيلها وكالة الأنباء السودانية (سونا).
وذكرت البعثة أن المذكرة توثق “انتهاكات جسيمة” للقانون الدولي الإنساني بحق أكثر من 21 ألف معتقل وأسير حرب في سجن دغريس في نيالا، جنوب دارفور، وسجن شلا في الفاشر، شمال دارفور، وكلاهما مركزان للاحتجاز تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

وأضافت البعثة أن المعتقلين يتعرضون “للاحتجاز غير القانوني والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والحرمان من الرعاية الطبية، وهي ممارسات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.

وأشارت المذكرة أيضًا إلى أن الحكومة السودانية تلقت “تقارير مقلقة للغاية” بشأن “الاتجار المنظم” بالأعضاء البشرية داخل أحد سجون قوات الدعم السريع. ووفقًا لهذه التقارير، يُشتبه في قيام كوادر طبية أجنبية، يُعتقد أنها من كولومبيا وصربيا، باستئصال أعضاء من بعض المحتجزين.

وأضافت التقارير أن الضحايا يُختارون من بين المحتجزين من منسوبي القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة بحجة إطلاق سراحهم، قبل نقلهم إلى عناصر أجنبية تعمل في نيالا، حيث تُستأصل أعضاؤهم. ثم تُدفن جثثهم داخل مقر فرقة المشاة في محاولة لإخفاء الأدلة الجنائية!!

وذكرت المذكرة أن لجنة العدل التابعة لسلطة دارفور الإقليمية ناشدت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية التدخل العاجل لتوفير الرعاية الطبية للمحتجزين والضغط من أجل الكشف عن الأدلة المتعلقة بهذه الادعاءات.

وأفادت البعثة بأن قوات الدعم السريع تحتجز ما يقرب من 19800 محتجز وأسير حرب في سجن ديغريس في نيالا. وأضافت أن المعتقلين يشملون عناصر من القوات المسلحة السودانية، و مدنيين من الفاشر، و ضباط شرطة، وعناصر من جهاز المخابرات العامة، وكوادر من العاملين في المجال الطبي، و مدنيين من مختلف المهن، وأكثر من خمسمائة امرأة؛ وأن المعتقلين يعيشون في ظروف إنسانية وصحية “كارثية”، ويتعرضون للتعذيب الممنهج.

وأعقب هذا أو تزامن معه ما نُقل عن مصدر عسكري في الخرطوم قوله إنهم تمكنوا من ضبط شحنات من الثلاجات المعزولة أثناء انسحاب مليشيا الدعم السريع من الخرطوم، أي في العام الماضي، وأن المؤشرات والأدلة التي انتشرت بصورة واسعة في الاعلام السوداني منسوبة الي “مصدر عسكري يمسك بالملف” تشير إلى تورط مليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتياً في الشبكة المنظمة للإتجار بالأعضاء البشرية، والتي يشرف عليها أفراد أجانب.

ونشرت وسائل الإعلام المحلية صوراً للصناديق التي استخدمتها المليشيا في هذه العمليات و تقول إن المعلومات تؤكد أن الأعضاء تُحفظ في ثلاجات طبية منخفضة الحرارة بعد معالجتها بمحاليل حافظة، عقب عمليات نقل دم قسرية تُجرى للمحتجزين. ثم تُنقل عبر شركة مختصة إلى مدينة نيالا.

والصناديق والثلاجات الحافظة من هي من انتاج شركة “دوميتيك” السويدية والتي تتعامل في المنطقة عبر مكتب إقليمي واحد في الشرق الأوسط، مقره في الإمارات العربية المتحدة.
ويقول المصدر “لدينا أدلة قاطعة على تورط مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات في تجارة الأعضاء البشرية، إلى جانب عدة دول أخرى، وقد قدمنا هذه الأدلة إلى السلطات القضائية الدولية.”

وبتتبع إسم الشركة (دوميتيك ميديكال سيستمز) وتخصصها ثبت أنها بالفعل تُصنّع هذه الثلاجات في السويد ومقرها في العاصمة ستوكهولم، وأنها ذات الثلاجات التي كانت بحوزة قوات الدعم السريع المدعومة إماراتياً و تُستخدم لنقل الدم والعينات البيولوجية وحفظ الأعضاء البشرية المعدة للاستزراع مرة ثانية، إذ تظل هذه الصناديق والثلاجات عالية التقنية، والتي لا تمتلكها القوات المسلحة السودانية هي دليل الاتهام الأساس في هذه القضية.

واستناداً على ذلك قام موقع “المحقق” الإخباري، عبر رديفه موقع “سودان هورايزون” بإرسال رسالة عبر البريد إلكتروني إلى شركة (دوميتيك للأنظمة الطبية – تكنولوجيا من أجل الحياة)، على العنوان الذي خصصته للاستفسارات وللعملاء الراغبين في التحقق من منتجاتها أو الحصول على معلومات عنها، والذي تضمن أرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني، يطلب فيها التعليق على الاتهامات المثارة بشأن التورط في حرب السودان، وكيفية وصول هذه الأجهزة والمعدات الطبية المتطورة إلى أيدي مليشيا متهمة بالضلوع في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

لكن الشركة لم ترد مباشرة وبعد مرور 96 ساعة، لم يتلقَ “المحقق” أو “سودان هورايزون” أي رد من مكتب الشركة في منطقة الخليج، وخاصةً في أبوظبي. ولم ترد الشركة، وهي شركة سويسرية مقرها ستوكهولم، على استفساراتنا حول اتهامات الحكومة السودانية لـ”قوات الدعم السريع” بإدارة شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل سجني “دقريس” و”شالا” في إقليم دارفور غربي البلاد.

واستناداً إلى ممارسات سابقة ضد المدنيين والنساء والاطفال والضعفاء ستظل هذه الاتهامات قائمة حتى يثبت العكس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى