صحفي سوداني يروي قصته خلف خطوط الدعم السريع

المحقق – خاص
أصدر الصحفي السوداني، والمحرر بموقعي “المحقق” و “سودان هورايزون” الإخباريين، محمد عثمان آدم، كتاباً باللغة الإنجليزية، تمت ترجمته للعربية، روى فيه قصته خلف خطوط مليشيا الدعم السريع المتمردة بولاية الخرطوم، اختار له عنوان:
«وقضيتُ العام بعد العام.. خلف خطوط الميليشيا».
ويقول المؤلف أنه أعدّ الكتاب أساسًا باللغة الإنجليزية “في محاولة لملء فراغ طالما شغله غير السودانيين، وربما يجد فيه الناطقون بالإنجليزية محاولة جادة لسماع صوت آخر غير غربي، ووجهة نظر سودانية بلسان أهلها. وهي فجوة ظلت مدخلًا لكثير من الأخطاء التي يقع فيها العالم عند تناول المسائل السياسية السودانية، وخاصة في الظروف الاستثنائية كالظرف الراهن، حيث للكلمة والصورة دور، إن لم يكن أشد، فهو معزز للدور الميداني”.
و يضيف محمد عثمان آدم أنه يروي تجربة شخصية لصحفي عاش لفترة تقارب العامين خلف الصفوف، وفي مناطق سيطرة وتحت قبضة ميليشيا قوات الدعم السريع، وبالتالي فهو يعكس وجهة نظر الصحفي وتجربته. ومع ذلك فإن هذه التجربة الشخصية تمثل صورة مصغرة لما مر به ملايين السودانيين.
ويشدد محمد عثمان أن هذه “ليست تسجيلًا تاريخيًا للأحداث، بل هي الشعور والإحساس بالأحداث، واختبارها ومعايشتها. إنها الحياة اليومية للأحداث، وتسجيل ما يشعر به المدنيون الضحايا وهم يعيشون الخوف والرعب الدائمين”، وهو “ليس تسجيلًا لما يقوله الناس عن الدعم السريع أو الميليشيا، وليس انعكاسًا لما يقوله الآخرون عن الميليشيات والجنجويد إن شئت، ولكنه سجل حي لما رآه الكاتب وعاشه بنفسه ومر به”.
كما يروي الكاتب كيف تعرّف مباشرة إلى قائد قوات الدعم السريع حميدتي، وكيف بدأت محاولات استدراجه للانضمام إلى إعلام الميليشيا قبل أن تتحول الحركة إلى تمرد شامل، مدجج بالسلاح، ومدعوم من أطراف خارجية لخوض حرب بالوكالة. ويروي كذلك ممارسات وتصرفات الميليشيا في الأسواق والأحياء وتعاملها مع المدنيين، رغم محاولاتهم تحسين صورتهم في بيئة معادية؛ غير أن الطبع ـ كما يقال ـ غالب. وباختصار، فالكتاب توثيق لما عاشه الكاتب بنفسه في الأحياء والمناطق التي سيطرت عليها الميليشيات منذ اندلاع القتال.
والكتاب يوثق ممارسات وقعت وكان الكاتب شاهدًا مباشرًا عليها، أو عاش آثارها بنفسه. وهي ليست سوى نماذج لما وقع ويقع للمدنيين في أماكن كثيرة، حتى وإن أنكرت الميليشيا ذلك. وتكمن قوة الكتاب في أنه، بينما يكتب كثيرون عن الميليشيات من منظور عام، يقدم الكاتب قراءة من منظور جزئي؛ منظور الحياة اليومية، والأحداث الصغيرة، والتفاعل الاجتماعي والثقافي، والاختلاط بالناس، وما تفعله الميليشيات، وما تقوله، بعيدًا عن اللغة الإعلامية وألفاظ العلاقات العامة المصقولة.
هذا وسيقدم “المحقق” ملخصاً أوفى للكتاب في باب ملفات من هذا الموقع



