رأي

التمويل الأصغر في السودان بعد الحرب (2-4): من القرض إلى التنمية… لماذا يحتاج السودان إلى فلسفة جديدة للتمويل الأصغر؟

 

 

 

نعمان يوسف محمد **

 

في المقال السابق خلصنا إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه قطاع التمويل الأصغر في السودان بعد الحرب لا يتمثل فقط في إعادة تشغيل المؤسسات، أو استعادة المحافظ التمويلية، أو معالجة آثار التعثر، وإنما في الإجابة على سؤال أعمق وأكثر جوهرية: هل ما زال النموذج التقليدي للتمويل الأصغر قادراً على قيادة مرحلة التعافي وإعادة بناء الاقتصاد؟

 

فالنموذج الذي ركز تاريخياً على توسيع الوصول إلى الخدمات المالية، وتمويل الأنشطة الفردية الصغيرة، وقياس النجاح بعدد العملاء وحجم التمويل، أدى دوراً مهماً في تعزيز الشمول المالي، لكنه يواجه اليوم واقعاً اقتصادياً جديداً فرضته الحرب، وتغيرت معه طبيعة الاحتياجات والأولويات.

 

إن اقتصاداً خرج من حرب مدمرة لا يحتاج إلى مزيد من القروض فقط، بل يحتاج إلى منظومة تمويلية قادرة على تعبئة الموارد، وتحريك الإنتاج، وتمويل سلاسل القيمة، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود. ومن هنا يبرز السؤال المركزي: هل يكفي أن نطور أدوات التمويل الأصغر القائمة؟ أم أن المرحلة تتطلب إعادة تعريف فلسفة التمويل نفسها؟

 

في تقديري، لم يعد الإصلاح الجزئي كافياً. فالقضية لا تتعلق فقط بتعديل اللوائح، أو إضافة منتجات تمويلية جديدة، أو توسيع المحافظ، وإنما بإعادة النظر في الدور الذي ينبغي أن تؤديه مؤسسات التمويل الأصغر في الاقتصاد الوطني. فالتمويل في مرحلة التعافي لا ينبغي أن يكون مجرد وسيط يقدم الأموال ثم ينتظر السداد، بل شريكاً تنموياً يساهم في بناء القدرات الإنتاجية، وربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي، وتحويل الموارد المالية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

 

من قياس حجم التمويل إلى قياس أثره التنموي:

 

ارتبط نجاح مؤسسات التمويل الأصغر خلال العقود الماضية بمجموعة من المؤشرات التقليدية؛ مثل عدد العملاء، وحجم المحفظة التمويلية، ونسب السداد، وانتشار الفروع. ولا شك أن هذه المؤشرات مهمة في تقييم الأداء التشغيلي، لكنها لم تعد كافية للحكم على نجاح القطاع في مرحلة إعادة البناء.

 

فالسؤال الذي ينبغي طرحه اليوم ليس: كم عدد القروض التي قدمناها؟ بل: كم مشروعاً أصبح أكثر قدرة على النمو؟

كم فرصة عمل تم خلقها؟

كم سلسلة قيمة تم تطويرها؟

كم مجتمعاً محلياً أصبح أكثر قدرة على مواجهة الأزمات؟

وكم ساهم التمويل في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل وتعزيز الأمن الغذائي؟

 

هذه النقلة في طريقة التفكير تمثل الانتقال من فلسفة الإقراض إلى فلسفة التنمية. فالتمويل التنموي لا ينظر إلى العميل باعتباره مجرد مقترض، وإنما باعتباره منتجاً أو رائد أعمال أو جزءاً من منظومة اقتصادية تحتاج إلى الدعم والربط والتطوير.

 

لماذا نموذج جديد… ولماذا الآن؟

 

إن الدعوة إلى نموذج جديد للتمويل الأصغر ليست اجتهاداً فكرياً منفصلاً عن الواقع، بل هي استجابة لتحولات عميقة فرضتها المرحلة الراهنة. فالحرب أعادت تشكيل الاقتصاد السوداني، وغيّرت طبيعة الاحتياجات التمويلية. وأصبحت الأولوية ليست فقط لاستعادة النشاط الاقتصادي، وإنما لإعادة بناء القدرة الإنتاجية للمجتمعات المتضررة.

 

كما أن التحول الرقمي أصبح واقعاً استراتيجياً، تقوده الدولة من خلال جهود بنك السودان المركزي في تطوير الخدمات المالية الرقمية، وبناء بيئة تنظيمية أكثر ملاءمة للابتكار المالي، بالتنسيق مع وزارة التحول الرقمي والاتصالات.

 

وفي الوقت نفسه، أثبتت التجربة أن التمويل الفردي، رغم أهميته، لا يكفي وحده لتحقيق التحول الاقتصادي المطلوب، وأن إعادة الإعمار تحتاج إلى تعبئة موارد المجتمع بأكمله، بما في ذلك مدخرات الأفراد، ومدخرات السودانيين بالخارج، والأوقاف، والاستثمارات المؤثرة، والمنصات الرقمية الحديثة.

 

وفوق ذلك كله، يمتلك السودان ميزة مهمة تتمثل في وجود إطار تمويلي إسلامي قادر -إذا أعيد توظيفه بصورة تنموية ورقمية- على تقديم حلول أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الحقيقي، من خلال المشاركة في المخاطر، وربط التمويل بالإنتاج، وتحقيق التوازن بين العائد الاقتصادي والأثر الاجتماعي.

 

ومن هنا تظهر الحاجة إلى نموذج متكامل يقوم على خمسة محركات استراتيجية مترابطة، تجمع بين تعبئة الموارد المجتمعية، والتمويل الإسلامي، والتحول الرقمي، والمرونة في مواجهة الأزمات، وقياس الأثر التنموي، بحيث ينتقل التمويل من مجرد أداة لتوفير الائتمان إلى منظومة قادرة على قيادة التعافي الاقتصادي وبناء التنمية المستدامة.

 

نحو تعريف جديد للتمويل الأصغر:

 

انطلاقاً من هذه المعطيات، يمكن تعريف النموذج المقترح: التمويل التنموي الإسلامي الرقمي المرن بأنه:

“نموذج متكامل للوساطة المالية يقوم على تعبئة الموارد المجتمعية، وتوظيف صيغ التمويل الإسلامي، والاستفادة من تقنيات الاقتصاد الرقمي، وبناء المرونة المؤسسية والمجتمعية، بهدف تمويل الأنشطة الإنتاجية وسلاسل القيمة، وتعزيز الشمول المالي، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، وتمكين الأفراد والمؤسسات من الصمود والتعافي، بما يحقق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة.”

 

وهذا التعريف لا يضيف مصطلحاً جديداً فقط، وإنما يعيد صياغة العلاقة بين التمويل والتنمية. فالتمويل وفق هذا النموذج ليس غاية مستقلة، وإنما وسيلة لتحويل رأس المال إلى إنتاج، وتحويل الموارد المالية إلى فرص عمل، وتحويل التكنولوجيا إلى أداة للتمكين الاقتصادي.

 

المحركات الاستراتيجية للنموذج:

أولاً: تعبئة الموارد المجتمعية… من المجتمع إلى شريك في التنمية؛

 

لا يمكن أن تعتمد مرحلة التعافي الاقتصادي على رؤوس أموال مؤسسات التمويل الأصغر أو خطوط التمويل المصرفية وحدها. فحجم التحديات يتطلب تعبئة أوسع للموارد المتاحة داخل المجتمع وخارجه، بما يشمل المدخرات المحلية، ومدخرات السودانيين في الخارج، والأوقاف، والصكوك التنموية، والاستثمار المؤثر، وبرامج المسؤولية الاجتماعية، والتمويل الجماعي الإسلامي عبر المنصات الرقمية.

 

وتبرز هنا أهمية بناء منصات رقمية موثوقة تسمح للمواطنين والمغتربين بالمساهمة في تمويل المشاريع الإنتاجية والتنموية، ضمن أطر واضحة من الشفافية والحوكمة والرقابة الشرعية.

 

كما يمثل الاستثمار المؤثر فرصة مهمة للجمع بين رأس المال والأثر الاجتماعي، من خلال توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر حاجة للتعافي، مثل الزراعة، والثروة الحيوانية، والصناعات الصغيرة، والخدمات الأساسية.

 

إن الفكرة الجوهرية هي الانتقال بالمجتمع من موقع المتلقي للتمويل إلى موقع الشريك في صناعة التنمية.

 

ثانياً: التمويل الإسلامي… ربط المال بالاقتصاد الحقيقي:

 

يمثل التمويل الإسلامي أحد الأعمدة الأساسية لهذا النموذج، ليس باعتباره بديلاً شكلياً للتمويل التقليدي، وإنما باعتباره فلسفة مالية تقوم على الارتباط بالنشاط الاقتصادي الحقيقي، وتقاسم المخاطر، وتحقيق مقاصد التنمية. فالصيغ الإسلامية المختلفة تتيح الانتقال من التمويل القائم على المديونية فقط إلى تمويل أكثر ارتباطاً بالإنتاج والاستثمار والشراكة. وسيكون إعادة توظيف هذه الصيغ بما يناسب احتياجات الاقتصاد السوداني أحد المحاور الأساسية التي ستناقشها الحلقة القادمة.

 

ثالثاً: التحول الرقمي… أكثر من مجرد تقنية:

 

لا ينبغي النظر إلى الرقمنة باعتبارها مجرد وسيلة لتسريع الإجراءات أو تقليل التكلفة التشغيلية، بل باعتبارها إعادة بناء كاملة لنموذج العمل. فالهوية الرقمية، والمحافظ الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني، والعقود الذكية، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، يمكن أن تصبح أدوات لزيادة الوصول إلى الخدمات المالية، وتحسين تقييم المخاطر، وخفض تكلفة تقديم التمويل، والوصول إلى المناطق الريفية والنائية

 

لكن القيمة الحقيقية للتحول الرقمي لا تكمن في التقنية ذاتها، وإنما في قدرتها على خدمة فلسفة تمويلية جديدة تجعل التمويل أكثر شمولاً، وأكثر كفاءة، وأكثر ارتباطاً باحتياجات التنمية.

 

رابعاً: المرونة وإدارة المخاطر… شرط البقاء في اقتصاد الأزمات:

 

أثبتت الحرب أن المؤسسات المالية التي لا تمتلك القدرة على التكيف تصبح أكثر عرضة للتعثر، وأن القدرة على الصمود لم تعد ميزة إضافية، بل أصبحت شرطاً أساسياً لاستمرار النشاط الاقتصادي. فالمرونة في النموذج المقترح لا تعني فقط قدرة المؤسسة على تجاوز الأزمات التشغيلية، وإنما تعني بناء منظومة مالية ومؤسسية ومجتمعية قادرة على التكيف مع المتغيرات، وامتصاص الصدمات، واستعادة النشاط بسرعة أكبر.

 

ويشمل ذلك تطوير نماذج أعمال أكثر مرونة، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز إدارة المخاطر، واستخدام البيانات والتقنيات الحديثة في التنبؤ بالمخاطر، وتصميم منتجات تمويلية تتناسب مع طبيعة الأنشطة الإنتاجية ودوراتها الاقتصادية. كما تتطلب المرحلة الانتقال من مفهوم التمويل التقليدي الذي يفترض استقرار البيئة الاقتصادية، إلى مفهوم التمويل المرن الذي يضع احتمالات الأزمات ضمن تصميمه الأساسي. فالتمويل في بيئة ما بعد الحرب يجب أن يكون قادراً على التعامل مع:

– تقلبات الأسواق.

– اضطراب سلاسل الإمداد.

– تغيرات الأسعار.

– المخاطر المناخية.

– ضعف البنية التحتية في بعض المناطق.

 

وهنا يصبح دور المؤسسة المالية أكبر من مجرد تقديم التمويل؛ إذ تتحول إلى مؤسسة تدعم القدرة على التعافي، وتساعد العملاء على بناء مشروعات أكثر قدرة على الاستمرار.

 

خامساً: التنمية وقياس الأثر… الغاية النهائية للتمويل:

 

يبقى المحرك الأهم في هذا النموذج هو التنمية باعتبارها الهدف النهائي لكل المكونات السابقة. فالتمويل لا يُقاس نجاحه فقط بقيمة الأموال التي تم ضخها، أو بعدد العقود التمويلية التي تم توقيعها، وإنما بما أحدثه من تغيير حقيقي في الاقتصاد والمجتمع. فالنجاح الحقيقي يتمثل في:

-زيادة الإنتاج.

-خلق فرص العمل.

-رفع دخول الأسر.

-تطوير سلاسل القيمة.

-تعزيز الأمن الغذائي.

-تمكين النساء والشباب.

-بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

 

وهذا يتطلب الانتقال من مؤشرات الأداء التقليدية إلى منظومة جديدة لقياس الأثر التنموي، بحيث تصبح المؤسسة المالية مسؤولة ليس فقط عن سلامة محفظتها التمويلية، وإنما عن القيمة التي ساهمت في خلقها داخل الاقتصاد. فالمؤسسة الناجحة في المرحلة القادمة ليست هي التي تمتلك أكبر محفظة تمويلية، وإنما التي تستطيع أن تثبت أن تمويلها أحدث أثراً اقتصادياً واجتماعياً قابلاً للقياس.

 

إعادة توظيف صيغ التمويل الإسلامي لخدمة التنمية:

 

لا يحتاج السودان إلى ابتكار صيغ تمويل إسلامية جديدة بقدر حاجته إلى إعادة توظيف الصيغ القائمة بما يتناسب مع أهداف التنمية واحتياجات الاقتصاد الحقيقي. فالمشكلة لم تكن في محدودية الأدوات الشرعية، وإنما في طريقة استخدامها، وفي اقتصار بعضها على تمويل استهلاكي أو تجاري قصير الأجل بعيداً عن بناء القدرات الإنتاجية.

 

وبذلك يمكن للتمويل التنموي الإسلامي الرقمي المرن أن يفتح المجال أمام إعادة تصميم هذه الصيغ لتصبح أدوات لبناء الاقتصاد:

1. المرابحة… من تمويل الشراء إلى تمويل سلسلة القيمة

 

يمكن تطوير المرابحة لتتجاوز دورها التقليدي في تمويل شراء أصل أو سلعة، لتصبح أداة لتمويل حلقات متكاملة داخل سلسلة القيمة. ففي القطاع الزراعي مثلاً، يمكن استخدامها لتمويل المدخلات الزراعية، أو المعدات، أو التسويق ضمن منظومة مترابطة تضمن وصول التمويل إلى النشاط الإنتاجي الحقيقي.

 

2. السلم… تمويل الإنتاج قبل حدوثه

 

يمثل السلم الزراعي والتجاري إحدى الصيغ المهمة التي يمكن أن تلعب دوراً محورياً في مرحلة التعافي، لأنه يتيح تمويل المنتجين مقدماً مقابل تسليم المنتج أو السلع في المستقبل. وهذا يجعله مناسباً لتمويل قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية وبعض الأنشطة التجارية، وربط المنتجين بالأسواق قبل بدء العملية الإنتاجية.

 

3. الاستصناع والمقاولة… تمويل الصناعة والمشروعات الصغيرة

 

يمكن أن يشكل الاستصناع والمقاولة مدخلاً مهماً لتمويل الصناعات الصغيرة، والحرف، والمجمعات الإنتاجية، والمشروعات المرتبطة بإعادة الإعمار، باعتبارهما صيغتين ترتبطان بتصنيع سلعة أو إنشاء أصل أو تقديم خدمة وفق مواصفات محددة.

 

4. المشاركة… الانتقال من تمويل الأفراد إلى بناء الشراكات

 

تتيح المشاركة الانتقال من العلاقة التقليدية بين الممول والمقترض إلى علاقة شراكة في المخاطر والعوائد. ويمكن تطويرها لتمويل التعاونيات، ومجموعات المنتجين، والمشروعات المشتركة، وسلاسل القيمة، بما يعزز قدرة صغار المنتجين على النمو والتوسع.

 

5. المضاربة المقيدة… مدخل للتمويل الجماعي الإسلامي التنموي

 

تفتح المضاربة آفاقاً واسعة لتمويل ريادة الأعمال والمشروعات الناشئة والاستثمار المؤثر، خاصة عندما يتم تطويرها ضمن منصات رقمية موثوقة. وفي هذا السياق، تمثل المضاربة المقيدة إحدى الصيغ الواعدة للتمويل الجماعي الإسلامي التنموي، لأنها تمنح المستثمر القدرة على تحديد القطاع أو المشروع أو المحفظة الاستثمارية التي يرغب في تمويلها، مع التزام الجهة المديرة بقيود الاستثمار المتفق عليها. وهذا يحقق عدداً من المزايا المهمة:

 

– زيادة الشفافية.

– تعزيز الانضباط الشرعي.

– تحسين توجيه الموارد.

– رفع كفاءة إدارة الأموال.

 

6. الوكالة بالأجر أو بالعمولة… بناء شبكات مالية رقمية واسعة

 

كما تتيح الوكالة بالأجر أو العمولة فرصاً مهمة لبناء نماذج تشغيل أكثر مرونة، من خلال إنشاء شبكات من الوكلاء والمنصات الرقمية لتقديم الخدمات المالية، وإدارة المحافظ، وخدمة العملاء، والوصول إلى المناطق التي يصعب على الفروع التقليدية الوصول إليها.

 

وهنا تتكامل الصيغ الإسلامية مع التكنولوجيا الرقمية لتكوين نموذج أكثر انتشاراً وكفاءة.

 

من الفكرة إلى التطبيق… كيف تعمل المنظومة؟

 

لا يقوم النموذج المقترح على عنصر منفرد، بل على دورة متكاملة تبدأ بتعبئة الموارد المجتمعية، ثم توجيهها عبر صيغ تمويل إسلامية مناسبة، وإدارتها من خلال بنية رقمية متطورة، مع تعزيز القدرة على إدارة المخاطر، وانتهاءاً بتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي قابل للقياس. وبذلك يتحول التمويل من عملية مالية منفصلة إلى منظومة تنموية مترابطة تتفاعل فيها الموارد.، والتمويل، والتكنولوجيا، والإنتاج، والمجتمع. في دورة واحدة هدفها النهائي بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وشمولاً وقدرة على الصمود.

 

رسالة إلى صانعي القرار:

 

إذا كان السودان يتطلع إلى بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وشمولاً وقدرة على مواجهة الأزمات خلال الفترة 2026–2030، فإن إصلاح قطاع التمويل الأصغر يجب أن يبدأ من إعادة تعريف رسالته ودوره. فالتمويل لم يعد مجرد وسيلة لمنح الائتمان، وإنما أصبح أداة لتعبئة الموارد الوطنية، وتحفيز الاستثمار، وتمويل سلاسل القيمة، ودعم التحول الرقمي، وتحقيق التنمية المستدامة.

 

إن المرحلة القادمة تحتاج إلى مؤسسات تمويل أصغر لا تكتفي بإدارة المحافظ، بل تقود التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتنتقل من منطق “تمويل الأفراد” إلى منطق “بناء المنظومات الإنتاجية”.

 

في المقال القادم:

إذا كان نموذج التمويل التنموي الإسلامي الرقمي المرن يمثل رؤية اقتصادية وتقنية قابلة للتطبيق، فهل البيئة الشرعية والتنظيمية في السودان مهيأة لاستيعابه؟

 

وهل يكفي تطوير العقود والصيغ التمويلية، أم أن المرحلة تتطلب إعادة النظر في البيئة الرقمية والقانونية والمؤسسية التي تُبرم وتُنفذ من خلالها هذه العقود؟

 

هذا هو التحدي الذي سنناقشه في المقال الثالث، حيث ننتقل من فلسفة النموذج إلى الإطار الشرعي والتنظيمي والتطبيقي اللازم لبناء منظومة تمويل تنموي حديثة في السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى