حوارات

مندوب السودان بالاتحاد الأفريقي يكشف لــ”المحقق” كواليس ما يدور في المفوضية و نتائج زيارة وفد مجلس السلم و الأمن الأخيرة للسودان

زار السودان، منتصف أغسطس المنصرم، وفد رفيع من مجلس السلم و الأمن الأفريقي برئاسة مندوب الجزائر و عضوية جميع الدول الأعضاء بالمجلس، و رافق الوفد خلال الزيارة  السفير محمد بلعيش المبعوث الخاص لرئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي كما رافقه مندوب السودان لدى الإتحاد السفير الزين إبراهيم حسين.

و قد أحدثت الزيارة نقلة  كبيرة في الصورة المنقولة في السابق للمجلس عن الأوضاع في السودان بفضل الحقائق التي وجدها على الأرض، خاصة و أن الحراك الكثيف الذي أجراه الوفد و اللقاءات مع قيادات الدولة بالعاصمة الخرطوم كشفت عن أوضاع مغايرة عما يثار في التقارير و وسائل الإعلام، و قد ظهر ذلك فى البيان الذى أصدره المجلس مؤخراً عن زيارته للخرطوم.

و للوقوف على الحقائق كاملة حول الزيارة، و نتائجها  و كيفية تقييم وضعية السودان بالاتحاد الأفريقي فى ظل استمرار تعليق    عضويته، و آلية اتخاذ القرار  فيه و التأثيرات الخارجية التي تتعرض لها المنظمة الإقليمية، أجرى “المحقق” حواراً شاملاً مع سفير السودان لدى إثيوبيا ومندوبه لدى الإتحاد الأفريقي،  الزين إبراهيم حسين، وهو أول حوار له منذ تقديم أوراق اعتماده لرئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي فى ديسمبر 2024م .

و قد كشف السفير الزين في هذا الحوار الكثير من الحقائق حول الزيارة و الخطوات الأخرى المتوقعة من قبل مفوضية الإتحاد الأفريقي و مجلس السلم والأمن خلال الفترة المقبله

 

حـاورته –  مريـم أبشـر 

   كيف تقيم نتائج الزيارة الأخيرة لمجلس السلم و الأمن الأفريقي للسودان، من حيث دلالات توقيتها و مخرجاتها في ضوء اللقاءات الموسعة التي أجراها الوفد مع القيادات الرسمية و قطاعات المجتمع المدني بتصنيفاته المختلفة ؟

أشكر أهل  “المحقق” على حرصهم فى متابعة علاقات السودان بالاتحاد الأفريقي والمنظومة الأفريقية عامة، وسعيهم لتقديم المعلومات الصحيحة التي تعين الرأي العام السوداني على التقييم الموضوعى للأمور .

وأقول إن الزيارة التي أجراها مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى السودان في (15-17 أغسطس 2026) هى الثانية بعد اندلاع حرب العدوان . وكانت هذه الزيارة منتظرة لفترة طويلة حيث تقررت تحت رئاسة الجزائر في دورة أغسطس من العام المنصرم ، وتجددت المطالبة بتنفيذها تحت رئاسة مصر فى فبراير هذا العام، وأخيراً تمكن المجلس بقيادة الجزائر من تنفيذ الزيارة، وهذا التأخير يعني وجود عراقل داخل منظومة الإتحاد الأفريقي اعترضت تنفيذ الزيارة فى توقيتيها السابقين وقد أمكن لنا تجاوزها بفضل تعاون عدد من الدول الأعضاء والتحرك الدبلوماسي السوداني المدروس.

و قد أتت الزيارة في إطار الارتباط الجاد لأهم جهاز لصناعة القرار فى منظومة الإتحاد الأفريقي وهو مجلس السلم والأمن.

إن أحد أهم مدلولات زيارة وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي هو أنها تمت إلى الخرطوم بعد انتقال مؤسسات الدولة إليها، والتقى خلالها أعضاء المجلس بالقيادة السودانية ممثلة فى فخامة الرئيس البرهان داخل القصر الجمهوري برمزيته التاريخية والسياسية والسيادية وكذلك بالسيد رئيس الوزراء كامل إدريس في مباني مقر مجلس الوزراء، وبالتالي أسكتت الأصوات التي نسمعها عبر منابر إقليمية و دولية خاصة في أديس أبابا والتي كانت تتفوه بدعاية  “سلطة بورتسودان ” رغم أن مدينة الثغر هي الأخرى جزء من التراب السوداني وسيادته

 

حديث الشفافية: 

أما بخصوص مخرجات الزيارة فقد اطلع مجلس السلم والأمن في جلسة مغلقة طويلة على موقف الدولة على لسان فخامة رئيس مجلس السيادة الانتقالي والذي تحدث للأشقاء الأفارقة أعضاء المجلس بشفافية وصدق وحجة قوية أرسلت رسالة واضحة للمجلس بأن ما يتعرض له السودان يمكن أن تتعرض له كل دول القارة لأنه عدوان صريح، وأن الإتحاد الأفريقي اتخذ الموقف القانوني والسياسي الخاطئ  ولابد من تصحيح نظرته وموقفه، والإقليم كله يعيش تحديات. وأن الاتحاد الافريقي بتعليقه لنشاط السودان افتقد التأثير وأفسح المجال لأيادٍ خارجية داعمة للعدوان على السودان وشعبه ولابد من تغيير موقفه.

وأكد اللقاء انتماء السودان لهذه القارة بما قدم لحركات التحرير الوطني وما ساهم به عبر المنظومة القارية ولم يزل، وأنه رقم صعب في المعادلة الأفريقية وسيصل بالانتقال السياسي إلى الحكم الديمقراطي المستقر بملكية سودانية يخضع فيها القرار لشعب السودان

واجهتنا عراقل داخل منظومة الإتحاد الأفريقي اعترضت تنفيذ زيارة مجلس السلم والأمن في توقيتين سابقين وقد أمكن لنا تجاوزها بفضل تعاون عدد من الدول الأعضاء والتحرك الدبلوماسي السوداني المدروس

 

الخطوط الحمراء: 

و يمضى السفير الزين في توضيح مخرجات الزيارة  ويضيف: كذلك اطلع المجلس فى لقاء بثته وسائل الإعلام على الخطاب المهم للسيد رئيس الوزراء كامل إدريس بمشاركة الوزراء، والذي رسم خطوط حمراء تمثلت في عدم اتخاذ قرار في الشأن السوداني في غياب السودان وأن لا مجال لمساواة القوات المسلحة، بتاريخها التليد وسجلها الناصع، بالمليشيا المتمردة.

كما وقف المجلس على حجم الدمار والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة، والتي تعمل بروافع خارجية، للقانون الإنساني الدولي والوطني حيث ارتكبت سائر جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية.

صوت مدني مختلف:

و  شكل لقاء وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي مع القوى السياسية والمدنية، والذي عقد بفندق السلام بالخرطوم فقرة لا تخطئها العين. فقد تحدثت القوى السياسية بالداخل بلسان مبين. واستمع المجلس لمدخلات الصوت السياسي المدني المختلف عن تلك الأصوات المعارضة التي تجوب العواصم بالخارج وتحشد المواقف السالبة وترسل اتهامات باطلة ضد أوطانها وتطالب بمعاقبة السودان . لقد استمع أعضاء المجلس وانصتوا لرسالة ممثلي الطبقة السياسية والمدنية الممتدة بالداخل وتداولوا معهم بكل شفافية وفي جو من الحرية والطمأنينة. واكتشفوا حالة التزييف الكبير للحقائق التي يسعى بها بعض أبناء الوطن الذين يجوبون العواصم ويهدون الاتهامات الباطلة التى تسعد الآخر الذي يتربص بالوطن وشعبه الأبي.

 لاحظنا أن الحكومة حرصت على أن تجري كل اللقاءات في الخرطوم العاصمة هل تلمست تأثيرها و صداها على وفد المجلس ؟

لم يكن متخيل أبداً لدى غالب أعضاء مجلس السلم والأمن أن بالسودان كل هذا الأداء الرائع في الاستقبال بواسطة أطقم من مراسم الدولة ومجلس الوزراء والخارجية وطاقم الحماية، وما وجده الوفد من حسن استقبال وترتيب رائع أكد أن في الخرطوم عاصمة وفي السودان دولة قادرة على إدارة البلاد وقائمة بقوة في معالجة مشكلاتها وبسط سيطرتها المستمرة والمتعاظمة يوماً بعد يوم في كل أرجاء السودان رغم ما تواجهه من تحديات ماثلة في ظل حرب العدوان؛ فالصورة التي عاد بها أعضاء الوفد من الخرطوم لم تعد هي تلك المرسومة في أذهان أشقائنا الأفارقة قبل وصولهم والتي رسمتها دوائر عميلة وجهات لها أجندة تستهدف وحدة البلاد وإنسانها وثرواتها. وقف وفد المجلس على جانب من الحقائق و عاين بعض الأثر الذى أحدثته حرب المتمردين على الممتلكات العامة و ممتلكات المدنيين ..

إلى أي مدى كان لذلك صدى لدى المجلس عموماً و العناصر التي كانت تتبنى مواقف متصلبة بوجه خاص؟ 

بالتأكيد وقف الوفد على حقائق الأمور شاهداً بنفسه بدلاً من تلك التي تأتيه عبر التقارير والمعلومات المغلوطة فى الخارج، فالحواس كانت حاضرة من استماع ونظر وإحساس بالمكان، وقد وقف الوفد على حقيقة الدمار للبنيات والبشر، ولكن أيضاً وقف على قوة الإرادة وصلابتها لدى المسؤولين في سائر المستويات. ولمسوا في السودانيين قدرتهم على الصمود و حبهم لبلدهم واستقبال الآخر والابتسامة على ثغورهم دليل القوة والنبل عند الشدائد . ونحن نعلم أن تشدد البعض إزاء السودان في بعض جوانبه ينبع عن جهل بالواقع وتضليل من الآلة الدعائية ولكن أيضاً لا يسنده منطق الحق في بعض جوانبه إنما منطق المصالح والأجندات الضاغطة ودور أطراف من خارج أفريقيا تؤثر بقوة في علاقات الدول وتعمل على المحافظة على مستوى من التوتر والخصومة خدمة لمصالحها لأنها تريد سوداناً ضعيفاً أو ممزقاً.

 قلتم إن اللقاءات التي جرت مع رئيس مجلس السيادة و رئيس الوزراء كانت صريحة وواضحة، وكذلك اللقاءات مع القوى المدنية، إلى أي مدى كشفت تلك اللقاءات للمجلس معلومات جديدة كانت مغيبة أو مغلوطة؟

بالطبع فاٍن هذه الزيارة يطلق عليها في عرف الاتحاد الأفريقي بـ”الزيارة الميدانية”. والغرض منها هو الاستكشاف الميداني والوقوف على الحقائق مثلما هي في الواقع لا كما تـأتيهم من تقارير المبعوثين أو المصادر المفتوحة، ولعل اللقاءات برؤساء الدول والحكومات وقيادة المجتمع من أهم وسائل الحصول على المعلومة الصحيحة والتباحث والتداول مع السلطات فضلاً عن المشاهدات الميدانية.

الصورة التي عاد بها أعضاء الوفد من الخرطوم لم تعد هي تلك المرسومة في أذهان أشقائنا الأفارقة قبل وصولهم والتي رسمتها دوائر عميلة وجهات لها أجندة تستهدف وحدة البلاد

 

وقد أدت هذه اللقاءات الرفيعة مع فخامة الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء والقوى السياسية دورها تماماً في توصيل رسالة السودان بواسطة الدولة والفاعلين، ويؤدي كل ذلك إلى رسم صورة صحيحة تنبني عليها قناعات مستقبلية مختلفة .

كيف تقرأ بناءً على مخرجات الزيارة التقرير  الذي أصدره المجلس بعد اجرائه تقييماً للزيارة و الذي أجيز بالصمت و أعلن فيه رفضه لأي كيانات موزاية و تمسك بوحدة السودان الترابية وسلامة أراضيه و رفضه للتدخلات الخارجية و دعوته لكل الأطراف السياسية بالمشاركة في الحوار الداخلي ؟

لقد زادت قناعة الإتحاد الأفريقي بقوة منطق الدولة رسوخاً عبر هذه الزيارة، واشتملت قراراته في التقرير والبيان الصادر بتاريخ 28 اغسطس بعد بقائه في الإجراء الصامت بعد تقييم الزيارة، على التأكيد أن لا حل إلا بملكية سودانية برعاية من الاتحاد الافريقي، وشدد على رفض التدخلات الخارجية، وجدد إدانته لأي ترتيبات موازية. وهنا يمكن القول بأننا لمسنا عودة الثقة بين السودان والإتحاد الأفريقي عبر هذه الزيارة والزيارات التي سبقتها. وأن الزيارة القادمة لرئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي وما اشتمل عليه بيانه من ترحيب بحوار الداخل الذى انطلق بمبادرة تهيئة الأجواء للحوار وأيدته الدولة بالضمانات .

وظهرت بوادر عودة الثقة المفقودة في قول رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي أن هذه المبادرة تتسق مع خارطة طريق الاتحاد الأفريقي في الارتباط بالسودان.

إن عودة الثقة التي تضعضعت بفعل تدخلات قوى خارجية وتضعيف التواصل من خلال هذه الزيارات،  ستقود إلى عودة السودان إلى موقعه الطبيعي والرائد في الإتحاد الأفريقي بل سوف يقود السودان  هذه المنظومة يوماً ما.

هذه ليست نبوءة وإنما رؤية مبنية على تحليل مؤشرات الانتقال الإيجابي في خطاب الإتحاد الأفريقي الذي كان يطلق بعض مسؤوليه يوماً على الحرب في السودان بأنها مجرد حرب بين جنرالين وكان يساوي بين الجيش والمليشيا المتمردة، وقد حاد عن هذا الخطاب اليوم لدرجة الاعتراف بمجلس السيادة الانتقالي والحكومة الانتقالية كجهات وحيدة شرعية تمثل الدولة، ورفض أي ترتيبات موازية وذلك ما نص عليه مجلس السلم والأمن في بياناته واتخذ من بيانات اغسطس 2025  تحت رئاسة الجزائر وفبراير 2026 تحت رئاسة مصر على مستوى وزراء الخارجية مرجعية فى ديباجته.

 و في هذا الصدد ما هي الآلية التي يستخدمها المجلس في تمرير و إجازة قراراته و تقاريرها بشأن الدول ؟

إن آلية اتخاذ القرار وسط المجلس تعتبر أحد إشكاليات الموقف من السودان ومن قضايا عديدة أخرى، فالمعلوم أن مجلس السلم والأمن اتخذ قرارات عديدة صدرت في أكثر من ألف وثلاثمائة بيان منذ تأسيسه وانعقاد أول دورة له فى عام 2004م، وصدرت كل هذه القرارات بآلية “التوافق” لا “التصويت”، ومع كفالة بروتوكول مجلس السلم والأمن لآلية التصويت إلا أنه لم يتم اللجوء إليها بتاتاً، ومنطق عدم اللجوء عند البعض هو الحرص على تماسك الموقف الافريقي متحداً.

والبرتوكول يعطي المجلس الحق في اتخاذ قراره بأغلبية الثلثين عند معالجة القضايا الجوهرية وعبر مبدأ الأغلبية  البسيطة بالنسبة للقضايا الشكلية .

 

وهنا يمكن القول بأن صعوبة التوافق على قرار ما بشأن السودان يقتضي توافق صعب وسط الدول الأعضاء تتحكم فيه أحياناً العلاقات الثنائية بين السودان وكل دولة  ومقدار التأثير الخارجي على هذه الدولة أو تلك، ويمكن إلغاء نظرة على شكل تركيبة المجلس الحالي لإعطاء صورة توضح ذلك، حيث يتكون مجلس السلم والأمن حالياً من الجزائر والمغرب من إقليم شمال أفريقيا ومن إثيوبيا ويوغندا والصومال من إقليم شرق أفريقيا ومن جنوب أفريقيا و ايسواتيني وليسوتو من إقليم الجنوب الأفريقي ومن الكميرون والكنغو الديموقراطية والغابون من إقليم وسط أفريقيا ثم نيجيريا وبنين وكوت ديفوار وسيراليون من إقليم غرب أفريقيا.

 ينخرط الاتحاد الأفريقي حالياً ضمن “الخماسية” الدولية في سلسلة مشاورات موسعة بالخرطوم و بناءً على ما خرج به أحد أهم آليات الاتحاد  (مجلس السلم و الأمن) هل نتوقع تحركاً أكثر فاعلية للاتحاد خلال الفترة المقبلة ؟

هناك تياران يتنازعان القرار وسط دول المجلس، الأول يتبنى مسار الطريق الذي رُفع به قرار التعليق من دولتي غينيا كوناكري والغابون تباعاً العام المنصرم بعد حدوث توافق على دستور وانتخابات أسفرت عن انتخابات اختار فيها الشعبان نفس رؤساء الانتقال بالبلدين واعتمد الاتحاد الافريقي النتيجة، أما التيار الاخر فينظر إلى اختلاف سياق كل دولة عن أخرى واختلاف تاريخ الحكم وتعقيدات المشهد فضلاً عن عامل الحرب، ومنطق السودان أنه لا ينطبق عليه شرط التغيير غير الدستوري الذي يتم بموجبه تعليق العضوية، فقرار مجلس السلم والأمن رقم 1041 الصادر فى 26 أكتوبر 2021 جاء مستعجلاً بعد يوم واحد من إجراءات اتخذها رئيس مجلس السيادة الانتقالى قضت بفض الشراكة التي كانت قائمة وفق ما تمليه عليه القوانين الوطنية، وهو حق سيادي للسودان .كما أنه لم تكن هناك حكومة مدنية منتخبة ديموقراطياً في انتخابات حرة مثلما نص على ذلك ميثاق الديموقراطية والانتخابات والحكم في افريقيا في مادته (23) وإعلان ملابو، ثم إنه من غير المعقول أن ينقلب رئيس على نفسه !

أما حمدوك فقد غادر موقعه عبر استقالة معلنة في بداية العام الذي يلي وذكر أسبابها.

ومن هناك حدثت اختراقات واضحة للاتحاد الأفريقي الذي يمول المانحون الدوليون غالب ميزانية البرامج فيه فيما تمول مساهمات الدول الأعضاء ميزانية التشغيل، ويظل موضوع تمويل الإتحاد أحد العقبات الكبرى وهي موضوع الساعة في حركة الإصلاح المطروحة الآن.

رسالة البرهان لمجلس السلم: الاتحاد الافريقي بتعليقه لنشاط السودان افتقد التأثير وأفسح المجال لأيادٍ خارجية داعمة للعدوان على السودان وشعبه ولابد من تغيير موقفه حتى يكون له تأثير

 

ولكي أجيب مباشرة على سؤالك فإن عودة الثقة والحراك الكثيف للاتحاد الأفريقي والخماسية وتقديم سفراء الدول لأوراق اعتمادهم بالخرطوم بشكل متصاعد فضلاً عن الانفتاح في الأجواء الداخلية عبر التهيئة للحوار السوداني مع توسع سيطرة قواتنا المسلحة وانهيار المليشيا واعتراف الأسرة الدولية بوجود دعم خارجي للتمرد وأجندة لبلدان بعينها، كلها عوامل ستؤدي إلى ترجيح كفة عودة السودان إلى موقعه الطبيعي وسط المنظومة الأفريقية التي تنتظر أيضا دور ومساهمة السودان

رغم أن (تفويض) الإتحاد الأفريقي ينص على أن مشاكل دوله تحل داخل البيت الأفريقي، و لكن من المعلوم أن بعض دوله  منخرطة بشكل علني في حرب السودان و بعضها فتح حدوده  للمرتزقة و تمرير السلاح للمليشيا المتمردة و اتخذ من المعابر جسراً للإمداد  العسكري، فهل تعتقد أن الاتحاد قادر على الضغط على دوله لإثنائها عن مواصلة الدعم أم أن تلك الدول مازالت تتواطأ لتنفيذ أجندة ومصالح دول خارج القارة ؟

أعتقد أن النص في بيان مجلس السلم والامن على سحب المرتزقة والمحاربين الأجانب من السودان يمثل اعترافاً بالتورط الدولي والاقليمي الجواري في حرب السودان التي تقوم بها مليشيا متمردة مدعومة خارجياً من الإمارات بصفة خاصة، وصارت مهدداً لسائر الإقليم بالاضافة إلى النص الواضح في قرارات المجلس برفض أي تدخل دولي في الشأن السوداني والسعي لجعل الحلول والمبادرات تحت رعاية الإتحاد الأفريقي.

وقد حذر السيد رئيس مجلس السيادة ، وفد المجلس، من خطورة انتقال دور المرتزقة كرافعة للعدوان الاجنبي إلى دول أخرى، وقدم السودان معلومات موثقة في بيانات عديدة حول ذلك عبر بعثة السودان لدى الإتحاد الأفريقي للدول الاعضاء بمجلس السلم والأمن . فظاهرة المرتزقة في إقليم يتسم بالهشاشة والنزاعات الداخلية حتما ستتفاقم آثارها ما لم تنتبه دول الإقليم الذي يعاني تحديات جيوستراتيجية ماثلة فى منطقة الساحل الأفريقي والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

هل أنت متفائل إزاء مستقبل العلاقات بين السودان والمنظمة الأفريقية وإمكانية عودته إلى حضن الاتحاد ؟ 

نعم متفاءل بحكم مؤشرين:  الأول إن السودان عضو بالاتحاد الأفريقي لكنه معلق النشاط، وهو التكييف الصحيح لوضع السودان، وقد تم استثناء مجالات معينة من  تعليق النشاط من ذلك مركز مكافحة الأوبئة والوكالات التابعة لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأهم ما ميز بيان المجلس الأخير تصميم مشروعين أحدهما لدعم الصحة والآخر لدعم التعليم وهو ما ستتابعه السفارة والمندوبية في أديسأبابا.  فضلاً عن تقديم دعم عيني تقني ومالي كما في البيان؛ أما المؤشر الآخر فهو حدوث ارتباط إيجابي من الاتحاد الافريقي عبر زيارات متضافرة بعد أن غاب كثيراً ووضع ترتيبات  لإعادة مكتبه إلى الخرطوم وإشراك السودان في مخاطبة الجلسات غير الرسمية  لمجلس السلم الذي خاطبه السيد وزير الخارجية محى الدين سالم في فبراير الماضي، كذلك اعتراف  مجلس السلم فى بيانه بتاريخ 29 يوليو 2025 بمجلس السيادة والحكومة الانتقالية كجهة وحيدة شرعية في وجه ما يعرف بالترتيبات الموازية وإعلان نيروبي، و ترحيبه بمبادرة السلام السودانية التي قدمها رئيس الوزراء للأمم المتحدة، وفي أغسطس دعا الإتحاد الأسرة الدولية لدعم مؤسسات الحكومة، فكل ذلك يدعونا للتفاؤل ، ويقابل ذلك أيضا استمرار السودان في مشروعاته الوطنية عبر مبادرة السلام وتهيئة الحوار وحماية سيادته و تحرير الأرض والتعافي الوطني. وفي الحالتين فإن السودان سيمضي في بناء ذاته بارادة قاصدة وملكية سودانية مثلما أكدت قيادة الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى