تقارير

نازحو دارفور في مواجهة الجوع … 20 طفلاً يُنوَّمون يومياً بسبب سوء التغذية المنسقية العامة للنازحين تحذّر من مؤشرات خطيرة في (كلمة) وبقية المعسكرات

منظمة مناصرة ضحايا دارفور تصف الوضع بـ (الكارثي)
مدير منظمة مناصرة ضحايا دارفور لـ “المحقق” : الوضع لن يتحسن دون إقرار هدنة انسانية

في معسكر (كلمة) للنازحين بولاية جنوب دارفور، يدخل نحو عشرين طفلاً كل يوم أسرّة التغذية العلاجية بسبب سوء التغذية الحاد، بحسب مصادر ميدانية تعمل في المراكز الصحية. ويتردد على هذه المراكز بين مئتين وثلاثمئة مريض يومياً، فيما تشكو من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية.

وفي المعسكر وكما في سائر معسكرات الإقليم الذي تسيطر مليشيا الدعم السريع على معظم مناطقه، تعيش أسر نزحت من بيوتها وفقدت مصادر رزقها على ما تيسر من مساعدات تتقلص عاماً بعد عام، بينما أفسد الجفاف موسماً زراعياً كانت تتعلق عليه آمالها، وارتفعت أسعار الغذاء فوق قدرتها.
وتقول المنسقية العامة للنازحين إن الخوف الأكبر على الأطفال والنساء وكبار السن الذين لا يملكون ما يخدرونه للأشهر المقبلة.

المحقق: نشوة أحمد الطيب

معسكر (كلمة) أرقام من داخل المراكز الصحية

أصدرت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين، اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، تصريحاً صحفياً عاجلاً حذّرت فيه من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في معسكر كلمة. وعزت ذلك إلى النقص الحاد في المساعدات، والارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة، إضافة إلى تداعيات ظاهرة النينيو وما صاحبها من تراجع الأمطار وفشل الموسم الزراعي. وقالت إن هذه العوامل مجتمعة عمّقت هشاشة الأسر النازحة، وزادت من مخاطر الجوع وسوء التغذية.

وبحسب المنسقية، التي نقلت عن مصادر ميدانية في المراكز الصحية، يبلغ عدد الأطفال المنوَّمين يومياً بسبب سوء التغذية الحاد نحو 20 حالة، وقد راجعت المراكز خلال شهر واحد نحو 2,750 حالة سوء تغذية. وتنتشر بين المرضى الملاريا والإسهالات الحادة والتيفوئيد والأنيميا وفقر الدم، في ظل محدودية الإمكانات ونقص الأدوية.

وقال آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية، إن كلمة ليست حالة معزولة، بل نموذج يعكس جانباً من الواقع في بقية معسكرات النزوح بالإقليم، حيث تتشابه الأزمات في نقص الغذاء وتراجع الخدمات الصحية وارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الجفاف. وأضاف أن مستويات الاحتياجات تتفاوت من معسكر إلى آخر، لكن مجمل المؤشرات يكشف أزمة واسعة تتطلب استجابة عاجلة وشاملة. وأعرب عن مخاوف مما قد تحمله الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة إذا استمر تراجع التمويل الإنساني وتقليص المساعدات وارتفاع أسعار الغذاء، مع ما يترتب على فشل الموسم الزراعي من تدهور في القدرة الشرائية للأسر النازحة.

وأشارت المنسقية إلى أن تحذيرات المجاعة قوبلت بنفي من القوات المسلحة، وقالت إن المؤشرات الميدانية تستوجب الاعتراف بها والتعامل معها بمسؤولية واتخاذ تدابير عاجلة لمنع تفاقمها، بعيداً عن التجاذبات السياسية والعسكرية، وبما يضع حماية أرواح المدنيين وصون كرامتهم في مقدمة الأولويات.

ما رصدته المنظمات الدولية في أكتوبر

تتوافق هذه المخاوف مع تحذيرات صدرت عن جهات دولية على امتداد الشهر الماضي. ففي 12 أكتوبر حذّر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعوم من الأمم المتحدة، من تنامي خطر المجاعة في دارفور الكبرى وكردفان الكبرى، بفعل الحرب والنزوح وجفاف حاد مرتبط بظاهرة النينيو.

وأظهر مسح أُجري في معسكرين للنازحين بشرق جبل مرة بجنوب دارفور أن سوء التغذية الحاد بين الأطفال بلغ 38% و30.8%، وهما نسبتان تتجاوزان العتبة المعتمدة للمجاعة. ولم تُعلن المجاعة رسمياً، إذ ذكرت الأمم المتحدة أن البيانات المتاحة لا تكفي لإعلان رسمي، لكن التنبيه شدّد على أن الأوضاع تتدهور بسرعة.

وسجّل التنبيه نمواً ضعيفاً للنباتات في 64% من الأراضي الزراعية بشمال دارفور، وفي نحو نصفها بجنوب دارفور وغرب كردفان وجنوب كردفان. وأشار إلى أن غرب كردفان يشهد واحداً من أسوأ مواسم الجفاف منذ عام 2004، وأن حالات الدخول لعلاج سوء التغذية الحاد الوخيم في أم برو بشمال دارفور بلغت نحو ضعف مستوياتها في 2025.
وذكر أن أكثر من 300 ألف شخص نزحوا في كردفان الكبرى منذ أكتوبر 2025، ما حرم أسراً كثيرة من موسم الزراعة وجعلها تعتمد على المساعدات. وبلغت فجوة التمويل في خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 نحو 57% حتى الثامن من الشهر، وسط تحذير من أن الأمن الغذائي وسوء التغذية والوفيات الزائدة ستتفاقم إن لم تُرفع المساعدات بسرعة وبصورة ملموسة.

وفي تقرير عن الأمن الغذائي للفترة من سبتمبر 2026 إلى يناير 2027، رجّحت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة امتداد خطر المجاعة إلى أجزاء من جنوب دارفور، بينها شرق جبل مرة حيث يتركز عدد كبير من النازحين. وأبقت الشبكة الخطر قائماً في أم برو وكرنوي والطينة بشمال دارفور، والدلنج وكادوقلي بجنوب كردفان، والأبيض بشمال كردفان.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي أن نقص التمويل يضطره إلى حذف 800 ألف شخص من المساعدة الغذائية الطارئة من أكتوبر حتى نهاية العام، بينهم نحو 500 ألف لاجئ، وأن معظم الأسر المستفيدة تتلقى حصصاً تغطي نصف احتياجاتها الدنيا فقط. وقال إنه يحتاج إلى 402 مليون دولار من أكتوبر إلى مارس لمواصلة تقديم الغذاء والتغذية الطارئين لأربعة ملايين شخص. وأفادت الأمم المتحدة بأن شاحنات متعاقدة مع البرنامج تعرضت لإطلاق نار في مطلع أكتوبر قُتل فيه شخص واحد على الأقل، وبأن شاحنة أخرى تضررت بعبوة متفجرة في الدلنج، وأن ضربة جوية في جنوب كردفان أودت بحياة سائق شاحنتين تابعتين للبرنامج وألحقت أضراراً بالمواد الغذائية.

وفي 8 أكتوبر حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن أكثر من 700 ألف نازح في الطويلة بشمال دارفور يواجهون نقصاً حاداً في الرعاية الصحية والغذاء والمياه والحماية. وقال ممثل المنظمة في السودان الدكتور عبد الناصر أبو بكر، عقب زيارة إلى ولايات دارفور، إن سكان الإقليم يبدون صموداً كبيراً وإن العاملين الصحيين يظهرون التزاماً استثنائياً، لكن الالتزام وحده لا يكفي ما لم تدعمه الموارد. وأفاد نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق بأن انعدام الأمن والعنف بين المجتمعات المحلية في دارفور تسببا مؤخراً في نزوح أكثر من 20 ألف شخص يحتاج كثير منهم إلى دعم عاجل.

أسواق ومخيمات في دائرة الخطر

على الصعيد الحقوقي، أدان المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في 23 أكتوبر تصاعد الضربات بالطائرات المسيّرة في أنحاء السودان، وما خلّفته من آثار على المدنيين في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والخرطوم. وأفاد بأن مكتبه وثّق في الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر مقتل 306 أشخاص على الأقل وإصابة المئات جراء هذه الضربات.

ووفق المكتب، قُتل ما لا يقل عن 25 مدنياً وأصيب 31 آخرون، بينهم نساء وأطفال، بين 6 و10 أكتوبر في ضربات على مراكز إيواء للنازحين في الغبيش والنهود بغرب كردفان، نُسبت إلى الجيش السوداني. وسجّل المكتب كذلك هجمات على أسواق في الضبة بشمال دارفور ونيالا بجنوب دارفور وغرب كردفان، أودت بحياة 23 مدنياً بحسب تقارير. وأشار إلى نمط متصاعد من الضربات المتبادلة، شنتها مليشيا الدعم السريع بالمسيّرات على الخرطوم، منها محيط المطار، قيل إنها جاءت رداً على ضربات جوية نُسبت إلى الجيش السوداني على نيالا. وفي 21 أكتوبر أدانت الأمم المتحدة هجمات على أسواق في أبيي وغرب كردفان، ووصفتها بأنها نمط مقلق للغاية، ونبّهت إلى أن الضربات تلحق أضراراً بالبنى التحتية الحيوية في مجتمعات أنهكتها أكثر من ثلاث سنوات من الحرب.

 

وفي مساء 26 أكتوبر أصابت طائرة مسيّرة سوقاً في نيالا. وأفادت منظمة أطباء بلا حدود، التي تدعم مستشفى نيالا التعليمي، بأن المستشفى استقبل 36 جثة بحلول اليوم التالي، بينها 21 لأشخاص بملابس مدنية، ووصفت ما حدث بأنه دمار كامل. وبحسب المنظمة، ضربت طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني السوق، وأصابت ضربة ثانية منطقة سكنية. ودعت أطباء بلا حدود الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع إلى حماية المدنيين والامتناع عن مهاجمة الأسواق والمباني السكنية والبنى التحتية الأساسية. وقالت مجموعة محامو الطوارئ إن أكثر من 100 شخص قُتلوا وأصيب 113، وإن كثيراً من الضحايا نساء وأطفال، وحمّلت الجيش السوداني المسؤولية. ولم يتسنَّ التأكد من هذا الرقم من مصدر مستقل، ولم يصدر عن الجيش تعليق على الحادثة حتى إعداد هذا التقرير.

رصد مباشر

وفي إفادة خاصة لـ (المحقق) ، تحدث آدم موسى أوباما، المدير التنفيذي لمنظمة مناصرة ضحايا دارفور، عن رصد المنظمة المباشر لأكثر من عشر ضربات بطائرات مسيّرة قال أنها تابعة للجيش في أكتوبر على مناطق مدنية. وذكر منها سوق دوماية والسوق الكبير في نيالا، ومنطقة الحارة في المالحة. وأضاف أن الاستهداف طال سوق الضعين الكبير، فدُمّرت وسائل الإنتاج والمحال التجارية للمواطنين، وسوق أبو جابرة حيث قال إن متطوعين قُتلوا. وأشار كذلك إلى ما رصدته المنظمة في الدباب بغرب كردفان، إذ يمتد نطاق عملها خارج دارفور، وإلى استهداف سوق النعام. وقال إن هذا السوق أثّر تأثيراً كبيراً في حياة المواطنين ومأكلهم ومشربهم، لأن معظم السلع والمواد التموينية تأتي منه، لموقعه الذي يربط إقليمي كردفان ودارفور.

شهادة من الميدان

وصف أوباما الوضع الإنساني في دارفور بأنه مؤلم جداً وكارثي. وقال إن المنظمات الدولية الكبرى قلّصت برامج الدعم المقدّمة للنازحين، ما أوقف الاستجابة الإنسانية بصورة شبه كاملة، وإن منظمته أصدرت مناشدات عدة وطالبت بزيادة الدعم. وأفاد برصد حالات نزوح كبيرة جداً في محلية الطويلة بقدوم مواطنين من مناطق مختلفة.

وقال إن الموسم الزراعي شهد فشلاً كبيراً بسبب قلة الأمطار واحتراق جزء من المحاصيل قبل بلوغها مرحلة الإنتاج وانقطاع المياه. وأضاف أن إدخال الماشية إلى مزارع المواطنين ولّد مشكلات واحتكاكات بين الرعاة والمزارعين، وأن الاستجابة الرسمية رغم وجود تحرك فيها ضعيفة. وأشار إلى أن توقف البنوك منذ 15 أبريل أثّر سلباً في حياة المواطنين، وأن الخصومات في تطبيق (بنكك) تصل أحياناً إلى 50%.

وفي الشق الأمني، قال أوباما إن جرائم النهب والقتل منتشرة في مناطق كثيرة من دارفور، وإن 80% منها تعود، بحسب إفادته، إلى مجموعات مسلحة. وأضاف أن المسؤولية تقع على قيادة مليشيا الدعم السريع لأنها تسيطر على المنطقة. لكنه قال في موضع آخر من إفادته إن أسر الضحايا تتحدث عن (مجموعات مسلحة) للنهب المسلح، وإن من الصعب نسبتها إلى جهة بعينها.

وأوضح أن المنظمة وثّقت في أكتوبر 10 حالات قتل خارج نطاق القانون، نشرت بعضها ولم تنشر الأخرى، وإنها وقعت في مناطق من شمال دارفور وجنوبها ووسطها، وإن الأسر تنسبها في معظمها إلى النهب المسلح. وقال إن النهب والقتل يحدّدان حياة الناس في هذه المناطق على نحو بالغ الخطورة.

الغائبون وأسرهم

وتحدث أوباما عن المفقودين، فقال إن معظم الحالات التي وثقتها المنظمة مرتبطة بأحداث الفاشر، حيث فُقد مدنيون في أثناء الاشتباكات بين أطراف الحرب داخل المدينة، وما زال مصيرهم مجهولاً. وأضاف أن بين المفقودين أطفالاً انفصلوا عن أسرهم ويُعتقد أنهم في مناطق متفرقة من شمال دارفور ووسطها وجنوبها وشرقها.
وأشار إلى أن عمل الرصد والتوثيق لا يقتصر على المفقودين، بل يشمل ضحايا فقدوا أزواجهم وغالبيتهم نساء وأطفال، وأن أعدادهم كبيرة جداً. وقال إن الأسرة تضم ستة أفراد أو أكثر وتقع مسؤوليتها على الأم، بعد أن دُمّرت مصادر الدخل بالكامل بسبب الحرب، وإن هذه الأسر تواجه أوضاعاً اقتصادية مأساوية.

مخاوف من كارثة أوسع

وردّاً على سؤال عن مخاوفه في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، أعرب أوباما عن قلق بالغ من وقوع (كارثة إنسانية لا تحمد عقباها) إذا لم يتدخل المجتمع الدولي عاجلاً للضغط من أجل وقف استخدام الطائرات المسيّرة ودعم الملف الإنساني. وقال إن هذه الكارثة تتمثل في تفاقم سوء التغذية والوفيات بين الأمهات الحوامل والأطفال، وإن أثرها يمتد إلى الأمن القومي وأمن دول الجوار.

هدنة قبل كل شيء..

يتفق بيان المنسقية وإفادة المنظمة على أن الأوضاع لن تتحسن دون هدنة إنسانية. وقال أوباما إن هذه الهدنة ضرورية جداً، وبموجبها يكون هناك وقف إطلاق نار شامل في السودان.

وتدعو المنسقية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والمانحين إلى التدخل الفوري لتوفير الغذاء الطارئ للنازحين في كلمة وبقية معسكرات دارفور، وتعزيز برامج التغذية العلاجية والوقائية، وتوفير الأغذية المتخصصة للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد. وتطالب بدعم المراكز الصحية بالأدوية والمستلزمات والكوادر، وزيادة التمويل ووقف مزيد من تقليص المساعدات، وتوفير مياه الشرب وتحسين خدمات الصرف الصحي. كما تطالب بضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو عسكرية.

وتدعو إلى ممارسة ضغط جاد على جميع الأطراف المتحاربة لإقرار هدنة إنسانية فورية وشاملة لا تقل عن 90 يوماً، تضمن حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات، وتهيئ الظروف للانتقال إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب ووضع حد لموجات النزوح. وجدّدت دعوتها للمجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حماية المدنيين. وقال رجال إن أرواح المدنيين ليست أرقاماً في التقارير، وإن كرامة الإنسان لا ينبغي أن تنتظر حتى تتحول التحذيرات إلى كارثة مؤكدة.

وفي المسار الدبلوماسي، اجتمع في جنيف في 21 أكتوبر ممثلو نحو عشرين دولة لبحث طريق إلى وقف إطلاق النار وانتقال سياسي يمثل جميع السودانيين. وقال وزير الدولة السويسري ألكسندر فاسل، الذي تستضيف بلاده الاجتماع بالتعاون مع الأمم المتحدة، إن الحرب في السودان أصبحت (حرب مسيّرات) يذهب ضحيتها المدنيون في الأساس، وإن الجوع الشبيه بالمجاعة في دارفور وكردفان وغيرهما سببه الحرب. وذكرت الأمم المتحدة أن نحو 34 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى دعم إنساني، وأن ثمانية ملايين طفل خارج المدارس بحسب اليونيسف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى