
ممبسا- المحقق
دعت الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” إلى تعزيز العمل الاستباقي في مواجهة الكوارث والمخاطر المناخية في منطقة شرق أفريقيا، مؤكدة ضرورة الانتقال من مرحلة التنبؤ بالمخاطر وإصدار التحذيرات المبكرة إلى اتخاذ إجراءات عملية وتوفير التمويل اللازم قبل وقوع الكوارث، بما يسهم في حماية الأرواح وسبل العيش والحد من الخسائر الإنسانية والاقتصادية.
جاء ذلك خلال أعمال منصة الحوار الثانية لشرق أفريقيا حول العمل الاستباقي، التي عُقدت في مدينة ممباسا الكينية، بمشاركة الجهات المعنية والشركاء الإقليميين، لمناقشة سبل تعزيز التنسيق والتعاون وتطوير آليات الاستجابة المبكرة للمخاطر والكوارث في المنطقة.
وأكدت المتحدثة الرسمية باسم مكتب السكرتير التنفيذي لإيغاد، باتينس نيانجي، أن التحدي الرئيسي لا يقتصر على توفير المعلومات والتوقعات المناخية، وإنما يتمثل في ضمان ترجمتها إلى قرارات في الوقت المناسب، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ التدخلات الاستباقية على أرض الواقع.
وأوضحت أن الجفاف والفيضانات والصدمات المناخية المتكررة تؤثر بصورة مباشرة على المجتمعات، لا سيما الأسر الرعوية والفئات الأكثر هشاشة، كما تسهم في تفاقم النزاعات والنزوح وتدمير البنية التحتية، مشددة على أهمية التحرك قبل وقوع الأزمات بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها.
وأشارت نيانجي إلى أن العمل الاستباقي يسهم في حماية سبل العيش والممتلكات والبنية التحتية، وتقليل الاحتياجات الإنسانية وتكاليف التعافي، معتبرة أن الاستثمار في التأهب والاستعداد يمثل توجهاً استراتيجياً لتعزيز القدرة على الصمود وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
وشددت على أهمية اتخاذ خطوات عملية لترسيخ هذا النهج، من خلال دمجه في السياسات الوطنية وأطر إدارة مخاطر الكوارث وخطط التنمية والميزانيات العامة، إلى جانب تطوير آليات تمويل مرنة وقابلة للتنبؤ تتيح توفير الموارد فور بلوغ مستويات المخاطر المتفق عليها.
كما أكدت ضرورة وضع المجتمعات المحلية في صميم عمليات التخطيط والتنفيذ، وتعزيز مشاركة النساء والشباب والرعاة والنازحين والفئات الأكثر عرضة للمخاطر، مع الاستفادة من المعارف المحلية وضمان وصول المعلومات والتوقعات العلمية إلى المجتمعات بوسائل مناسبة وسهلة الفهم.
وفي سياق متصل، أكدت نيانجي أهمية تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول الأعضاء في “إيغاد”، باعتبار أن مخاطر الجفاف والفيضانات والنزوح تتجاوز الحدود الوطنية، الأمر الذي يتطلب تبادل المعلومات وتطوير أنظمة إنذار مبكر متوافقة وتنسيق آليات التنبيه والاستجابة للمخاطر العابرة للحدود.
وجددت إيغاد التزامها بتعزيز أنظمة الإنذار المبكر ودعم الدول الأعضاء وتطوير النهج الإقليمية المنسقة للحد من مخاطر الكوارث والعمل الاستباقي، من خلال مركز التنبؤات المناخية والتطبيقات التابع للهيئة وبرنامج إدارة مخاطر الكوارث.
وأكدت نيانجي أن نجاح الحوار الإقليمي ينبغي أن يُقاس بمدى تنفيذ القرارات، وتوفير التمويل، وتحقيق الحماية الفعلية للمجتمعات، مشيرة إلى أن القيمة الحقيقية للإنذار المبكر لا تكمن في القدرة على توقع الكوارث فحسب، بل في اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لحماية الأرواح وسبل العيش ومكتسبات التنمية.



