نحن و انتخابات جنوب السودان

راشد عبد الرحيم
تتفق الدولة السودانية مع المواطن في أنهما يعالجان قضاياهما في ذات يومها و حينها و لا يعرفان ما سيفعلان و ما سيقع عليهما في الغد و نهجهما هو ( رزق اليوم باليوم ) و هذا هو سبب خيبات كثيرة أهمها و أخطرها ما تتم به العلاقات الخارجية حيث تؤدى بردود الأفعال .
لنقف اليوم أمام نموذج حي فنحن ندير علاقتنا مع جنوب السودان بهذا النهج .
الجنوب كان جزءاً من وطننا و تحول حتى شكونا من مشاركة بنيه في الحرب .
قريباً سيدخل الجنوب في تحد كبير علينا أن نستعد لنؤسس منهجاً لتعاملنا معه .
هذا التحدي هو الانتخابات العامة و التي حددت لها الحكومة الثاني و العشرين من هذا الشهر موعداً نهائياً لها .
الجنوب ليس في أحسن أحواله لمواجهة النتائج التي ستخلفها هذه العملية .
أول مخاطر الانتخابات أنها ستخلف أزمة في قيادة الدولة فقد تجاوز الرئيس سلفا كير ميارديت الخامسة و السبعين و هو يعاني أمراضاً عدة و يعالج خارج وطنه و يتحرك و يمشي ببطء و كان خطابه أمام الرئيس الروسي قبل يومين دليلا كافياً لتبيان الحال الذي بلغه فقد فضح أعضاء وفده من الوزراء و كان ذلك واضحاً علي وزيرة خارجيته السيدة ماندي سيمايا كامبي .
أما الأزمة التالية المتوقع أن يواجهها سلفاكير و التي صنعها بيده فهي تعيين أهله و عشيرته في مناصب مهمة في الدولة و هنالك من هو أحق بها منهم فقد عين إبنته الكبرى أدويت سلفاكير كبيرا لمستشاري الرئيس و أصبحت مسؤولة عن الإشراف على المبادرات الحكومية التنموية، وتنسيق الشراكات الدولية والإنسانية، وإدارة برامج الإغاثة والدعم الاجتماعي للمؤسسات والمستشفيات والتعليم في البلاد.
و عين إبنه أتيم سلفاكير رئيسا للحرس الرئاسي المعروف بإسم فرقة النمر و ابنه تيبيك مديراً تنفيذياً مساعداً في مكتب الرئيس.
هذه التعيينات تلاقي رفضا و إتهامات له و سيكون تأثيرها في الانتخابات القادمة ملموساً .
الخطر الأكبر الذي سيواجهه هو المعارضة و المنافسة القوية له في الإنتخابات و علي رأسها من يتبعون لخصمه التأريخي رياك مشار الذي أودعه السجن منذ العام الماضي .
كما سيواجه رئيس جنوب السودان معارضة من شخصيات بارزة لها إسهام في الدولة و الحركة الشعبية و كان عدد منهم من خلصاء جون قرنق .
القبيلة سيكون سهمها حاضرا و ستبدأ المعارضة من الإستوائيين الذين تقع العاصمة جوبا في أرضهم و يقودهم الجنرال توماس سيرليو الذي يري أن الإنتخابات لن تكون نزيهة و لهذا سيعارض حال قيامها .
و سيواجه من قيادات الحركة الشعبية و القدامي فيها الدكتور لام أكول و باقان أموم و دينق ألور .
الحكومة السودانية غافلة تماماً عن هذا التغيير المهم و الخطير الذي سيغير الأوضاع في واحدة من أهم الدول فهي إلى جانب مشاركة أبناء منها في الحرب ضدنا فإن لنا بها روابط تحتاج لتخطيط و إهتمام و إدارة علي رأسها الأثر الإقتصادي فقد كان السودان قبل الحرب يصدر لها أكثر من مائة و سبعين سلعة إضافة إلي البترول الذي لن يستطيع الجنوب تصديره إلا عبر ميناء بشائر في البحر الأحمر .
شهد الجنوب تحولاً كبيراً بعد نهاية الحرب و عكس المتوقع فقد زادت العلاقة الطيبة و الودودة بين أهل الجنوب و أهل الشمال و كان ذلك واضحاً في تشجيع الفرق الرياضية السودانية و الاحتفاء بأغاني الشمال .
بعد الإنفصال زاد الاهتمام بـ(عربي جوبا) بل تطور و أصبح لهجة أقرب للعربية السائدة في الشمال .
الذي يغيب عن كل هذه التغيرات و التطورات سواء كانت المهمة أو الخطيرة هو الحكومة السودانية و الخشية أن تواجه مستقبلاً أعداء جنوبيين بسبب فشلها في كسب صداقات لبرلمانيين أو حكام محتملين يفضلون علاقات جيدة مع السودان لا عداوات.



