
الخرطوم – المحقق
كشفت مسؤولة بوزارة الثروة الحيوانيّة والسمكية عن أبرز التحديات التي تواجه صناعة الألبان في السودان؛ وفي مقدمتها ضعف البنية التحتية، ومحدودية وسائل التبريد والتخزين، وارتفاع تكلفة المعدات ومدخلات الإنتاج، فضلاً عن صعوبات نقل الحليب من مناطق الإنتاج إلى مراكز التصنيع، إلى جانب الحاجة إلى تطوير برامج التدريب والإرشاد والرقابة على جودة المنتجات.
وأوضحت المهندسة الزراعية بتول محمد علي أحمد، المسؤولة بالإدارة العامة للتخطيط واقتصاديات الثروة الحيوانية، خلال السمنار الذي نظمته إدارة التدريب بالوزارة اليوم (السبت) بعنوان «من التدريب الريادي إلى تصنيع الألبان»، أن “السودان يمتلك مقومات كبيرة لتطوير صناعة الألبان، بفضل ما يزخر به من ثروة حيوانية متنوعة ومناطق إنتاج رعوي وزراعي، إلى جانب سلالات محلية من الأبقار—من بينها أبقار الكنانة التي تتميز بقدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المحلية—أمر يتيح فرصاً واعدة للاستثمار في إنتاج الحليب وتصنيعه”.
وأكدت أن الانتقال من التدريب الريادي إلى التصنيع يمثل خطوة مهمة لتحويل المعارف والمهارات إلى مشروعات إنتاجية حقيقية تسهم في دعم الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة. وأشارت إلى أن التدريب الريادي يهدف إلى تأهيل الأفراد لإنشاء وإدارة مشروعاتهم الخاصة؛ من خلال التعرف على أساسيات ريادة الأعمال، واختيار أفكار المشروعات، ودراسة السوق وإعداد دراسات الجدوى، إلى جانب اكتساب مهارات الإدارة والتخطيط والإنتاج والتسويق، بما يعزز ثقافة العمل الحر لدى الشباب والنساء.
وأوضحت أن تصنيع الألبان يمثل أحد المجالات الواعدة للاستثمار في الثروة الحيوانية، نظراً للقيمة الغذائية العالية للحليب، وإمكانية تحويله إلى منتجات متعددة تشمل الحليب المبستر والزبادي والجبن والزبدة والسمن والقشطة بدلاً من تسويقه في صورته الخام، بما يحقق قيمة اقتصادية مضافة للإنتاج.
وأضافت أن عملية التصنيع تبدأ باستلام الحليب الخام وفحص جودته، ثم تصفيته ومعالجته حرارياً عن طريق البسترة للحد من الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض، تلي ذلك مراحل التصنيع والتعبئة والتغليف والتخزين وفق الاشتراطات الصحية المناسبة.
وتتطلب هذه العمليات توفير معدات وتجهيزات تشمل خزانات استقبال وتخزين الحليب، وأجهزة التبريد والبسترة، وأدوات قياس الحموضة والكثافة، ومعدات تصنيع الجبن والزبادي، وأجهزة التعبئة والتغليف والتخزين المبرد، وفقاً لحجم المشروع وطاقته الإنتاجية.
وشددت على أهمية الالتزام بمعايير الجودة وسلامة الغذاء، من خلال نظافة وتعقيم المعدات، والتأكد من سلامة الحليب الخام، ومراعاة درجات الحرارة المناسبة أثناء النقل والتخزين، وإجراء الفحوصات الدورية، إلى جانب تطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP) للحد من مخاطر التلوث وضمان سلامة المنتجات.
واشارت إلى أن تصنيع الألبان يسهم في زيادة القيمة المضافة للإنتاج الحيواني، وفتح أسواق جديدة، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن توفير فرص عمل للشباب والنساء وزيادة دخول المنتجين.



