أخبارسياسية

محمد محمد خير لـ “المحقق”: البرهان أحدث اختراقا قويا بروسيا.. والوجود العسكري الروسي بالبحر الأحمر يتطلب رضا مصر والسعودية

القاهرة- المحقق- صباح موسى
أكد المستشار السياسي لرئيس الوزراء محمد محمد خير أنه عند تقييم زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى روسيا، ينبغي النظر إلى المشهد العام للزيارة ومقارنته بالزيارات السابقة التي أجراها إلى عدد من الدول، مشيرا إلى أن الزيارة حملت مؤشرات مختلفة على صعيد الحفاوة الرسمية والفرص التي أتيحت للبرهان للتعبير عن مواقف السودان، فضلا عن المشروعات المستقبلية التي طرحت خلالها.

وقال خير في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري إن زيارة البرهان إلى روسيا جاءت على هامش مؤتمر، ولم تكن زيارة ثنائية أو مجدولة مسبقا، لافتا إلى حجم الحفاوة التي استُقبل بها، والفرص التي أتيحت له للحديث من على المنصة، مضيفا أن ما نتج عن الزيارة من مشروعات مستقبلية يجعلها مختلفة كليا وجذريا عن الزيارات السابقة، موضحا أن هذا المشهد يُقابل عادة في الأوساط السياسية بتفسيرين، أولهما تفسير سلبي يرى أن البرهان يبيع السودان ويعرض أراضيه، والثاني يعتبر الزيارة بارقة أمل جديدة في إطار تبدل التحالفات وإعادة التموضع، مؤكدا أنه ينظر إلى الأمر من زاوية المشروعات الجادة المطروحة وما يمكن أن تحققه من مصالح للسودان، مضيفا أن إقامة روسيا لأي نشاط في السودان، سواء تعلق الأمر بقاعدة عسكرية أو مربعات للتنقيب عن الذهب أو مشروعات استثمارية أو منطقة حرة، لا يتوقف على موافقة الطرفين السوداني والروسي فحسب، بل يتطلب، في بعض جوانبه، توافر قدر من الرضا الإقليمي يشمل مصر والمملكة العربية السعودية، موضحا أن طبيعة المشروع ومدى خطورته وتأثيره على الأطراف الأخرى المشاركة هي التي تحدد موقف هذه الدول، وتابع أن المملكة العربية السعودية لديها مخاوف تتعلق بوجود حوثي في البحر الأحمر، وكذلك مصر، مشيرا إلى أنه إذا كان التوجه نحو إقامة وجود عسكري روسي في البحر الأحمر جادا، فإن المضي فيه يتطلب توافر الرضا المصري والسعودي، باعتبار أن ذلك هو المنطق السياسي الذي ينبغي مراعاته عند التعامل مع مثل هذه المشروعات.

وأشار خير إلى أن بقية الأنشطة المتعلقة بمربعات التنقيب عن الذهب والاستثمار تندرج في إطار العلاقات الطبيعية بين الدول، لافتا إلى أن التعاون العسكري بين السودان وروسيا ليس أمرا جديدا، بل يمتد إلى ستينيات القرن الماضي، وأن الجيش السوداني الحالي تأثر بالمدرسة العسكرية الروسية الشرقية، رغم أن بنيته الأولية كانت غربية، مضيفا أن جميع الدفعات التي التحقت بالعمل العسكري في السودان منذ عام 1969، عقب ثورة مايو، درست المناهج العسكرية الشرقية واستخدمت السلاح الروسي، حتى في المعارك الجارية حاليا، الأمر الذي يجعل تطوير هذا الجانب من العلاقات العسكرية امتدادا لمسار قائم منذ عقود، موضحا أن هذا التوجه بدأ بالفعل عام 2017، عندما كانت روسيا عازمة على إنشاء مطار وإعادة تسليح الجيش السوداني، غير أن هذه المساعي توقفت عقب التغيير الذي شهدته البلاد عام 2019 وسقوط نظام البشير، لكنها استمرت بصورة أو بأخرى من خلال الأسلحة التي يستخدمها الجيش السوداني، والنظريات العسكرية والرؤى الاستراتيجية التي يستند إليها، ورأى أن تطوير هذا التعاون والمضي به إلى الأمام يمثلان أمرا إيجابيا، لكنه أشار إلى أنه حتى إذا لم تتطور الاتفاقات الجديدة، فإن العلاقة العسكرية القائمة والمدرسة الروسية الشرقية موجودتان بالفعل داخل الجيش السوداني، كما هو الحال في جيوش أخرى بالمنطقة، مؤكدا أن البرهان حقق اختراقا قويا من خلال الزيارة، وقوبل باستقبال يليق به وبالسودان، كما أثار عددا من القضايا التي حظيت باستحسان وتعاطف من استمعوا إلى كلماته في موسكو، مضيفا أستطيع أن أقول: “إن البرهان زار روسيا فريقا وعاد منها دكتورا”.

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي من توجه السودان نحو روسيا، قال خير إن الأمر يتوقف على طبيعة فهم الولايات المتحدة لهذا التوجه، في ظل العلاقات الروسية الأمريكية التي تعيش حاليا مرحلة وصفها بالربيع، على خلفية قضايا أكبر من القضية السودانية، مضيفا لا أعتقد أن الاتفاق يخاطب جهة على حساب الأخرى بسبب السودان، معتبرا أن تصوير التوجه نحو روسيا باعتباره مؤشرا على خلاف عميق مع الولايات المتحدة لا يعكس بالضرورة حقيقة المشهد، موضحا أن واشنطن لديها زوايا نظر أخرى تتعامل من خلالها مع هذا الملف، مشيرا إلى أن روسيا تأمل في أن يكون لها وجود في البحر الأحمر بصيغة مرضية للأطراف المعنية، معتبرا أن ذلك ما أخر الاتفاق، وقال الآن إذا لم يكن هنالك اتفاق غير معلن بين الدول الأطراف التي ستتأثر بهذا الأمر، ما كان لروسيا استقبال البرهان بهذه الكيفية، مشددا على أن طبيعة الاتفاق نفسه هي التي ينبغي أن تكون محل نظر الولايات المتحدة، من حيث خطورته الاستراتيجية على المنطقة، وليس مجرد اتجاه السودان نحو تعزيز علاقاته مع موسكو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى