
الخرطوم- المحقق
كشف وزير الثروة الحيوانية والسمكية، أحمد التجاني المنصوري، عن استيراد دول مجلس التعاون الخليجي مواد غذائية بنحو 200 مليار دولار سنوياً، مؤكداً —خلال مؤتمر صحفي عُقد الأحد للإعلان عن معرض السودان الدولي للغذاء والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية «سودان فود إكسبو 2026» بمعرض الخرطوم الدولي— أن السودان أمام فرصة تاريخية للاستفادة من موارده الحيوانية وموقعه الجغرافي القريب من الأسواق المستهدفة.
وشرح المنصوري التحديات التي تواجه صادر الثروة الحيوانية بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل خلال الحرب، مما أثر على تنافسية المنتجات، مؤكداً أن قرب السودان من الأسواق الخليجية يمنحه ميزة في تقليل تكاليف الترحيل والتصدير.
واستعرض الوزير الخطة الاستراتيجية الخمسية للوزارة للفترة من 2026 إلى 2031، الرامية إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع الثروة الحيوانية، وزيادة الإنتاج والإنتاجية، وتعزيز الاستثمار وفتح أسواق جديدة للصادرات. وأوضح أن الخطة تستهدف إنشاء مدن متكاملة للإنتاج الحيواني بعدد من الولايات، من بينها ولايتا نهر النيل والشمالية، مشيراً إلى بدء تنفيذ مشروعات هذه المدن، ومنها مدينة الإنتاج الحيواني بمنطقة العبيدية بمحلية بربر بولاية نهر النيل، والتي تمثل منظومة متكاملة تشمل إنتاج الأعلاف والتسمين والرعاية الصحية البيطرية والمسالخ والتبريد والتصنيع والتصدير، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج والترحيل وتحسين الجودة وزيادة القيمة المضافة.
وأكد ضرورة تطوير البنية التحتية للإنتاج والتصدير، وإنشاء مسالخ حديثة وتوفير سلاسل التبريد والتعبئة والتغليف وفق المواصفات العالمية، إلى جانب معالجة الرسوم والجبايات التي تسهم في ارتفاع أسعار اللحوم السودانية مقارنة بالمنتجات المنافسة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارات التجارة والمالية والجهات الجمركية لمعالجة هذه التحديات وخفض تكاليف الأعلاف ومدخلات الإنتاج.
وكشف المنصوري عن حصر 15 شركة بولاية نهر النيل تعمل في مجال الإنتاج الحيواني، إلى جانب اهتمام مستثمرين من قطر وسلطنة عُمان بالاستثمار في مدن الإنتاج الحيواني، مشيراً إلى توقيع مذكرة تفاهم مع شركة اتحاد المستقبل القطرية، والعمل على تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، فضلاً عن ربط مدينة الإنتاج الحيواني بجامعة وادي النيل للاستفادة من البحث العلمي والتقنيات الحديثة والخبرات الأكاديمية.
وأضاف أن الخطة تتضمن تطوير أربعة مجمعات إنتاجية لصغار المربين بالتعاون مع البنك الزراعي وبنك البلد، بهدف تحسين إنتاجية الأبقار وزيادة دخل المربين وأسرهم، من خلال رفع متوسط إنتاج الأبقار من نحو سبعة أرطال يومياً إلى عشرين رطلاً في المرحلة الأولى، ثم أربعين رطلاً في المراحل اللاحقة، إلى جانب تحسين سلالات العجول والتغذية والرعاية البيطرية لزيادة إنتاج اللحوم.
وأشار إلى وجود برامج تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في ولايات دارفور وكردفان، عبر ربط الأسر بمشروعات إنتاجية توفر مصادر دخل مستدامة، وتطوير المراعي وتوفير الأعلاف خلال فترات الجفاف، من خلال نثر بذور الأعلاف قبل موسم الأمطار وحصادها وتجفيفها وتخزينها في صورة بالات، بما يسهم في توفير غذاء الماشية وتقليل الضغط على الموارد الطبيعية والحد من النزاعات حول المراعي.
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات المعرض خلال الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر 2026، بأرض المعارض بمعرض الخرطوم الدولي ببري، تحت شعار «معاً لدعم الإنتاج الوطني وصناعة مستقبل الغذاء في السودان»، بمشاركة الجهات العاملة في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية والاستثمار والتصدير.



