مفاكرات وطنية، مع الدكتور كامل إدريس، دون تدليس أو تقديس (4 – 5)

مدارسات حول النظام السياسي الأنسب و التعليمي الأفضل و المناهج الأقوم
دكتور عبد الرحمن السلمابي
لما سبق من حديث حول النظام السياسي الأمثل للسودان و المبني على ضوء كل التجارب السابقة، قد نجد أن النظام الرئاسي في عهد نميري أحدث إستقراراً سياسياً و تبعته تنمية إقتصادية مقدرة و إجتماعية معتبرة .. و لعل من محاسن دستور 1973م الذي أطر لهذا النظام، أنه كانت به من المرونة بحيث أصبح أشبه بالنظام الفرنسي المختلط (البرلماني الرئاسي) عندما قام الرئيس نميري عبر التفويض بتعيين الأستاذ المرحوم الرشيد الطاهر رئيساً لمجلس الوزراء لمدة تزيد عن العامين … و نفس هذا النظام إتبعه الرئيس البشير في آخريات عهده بتعيينه لعدد من رؤساء مجلس الوزراء مثل الفريق أول بكري حسن صالح و معتز موسي و أخيراً محمد طاهر إيلا…
و قد تكون المدارسة حول هذا النظام الرئاسي خصوصاً الأمريكي في حالة إختلاف الغلبة البرلمانية للحزب الآخر غير حزب الرئيس المنتخب فتكثر بذلك المعاكسات البرلمانية و عدم تمرير بعض من القرارات و السياسات الرئاسية … و قد يكون الحال السودانية وفق آخر خارطة إنتخابية ليس هنالك غلبة برلمانية و قد تكثر مع ذلك المغالطات و المشاكسات الحزبية مما قد يعيق عمل السلطة التنفيذية .. لذلك قد يكون الحل في تحوير و ربما تهجين النظام الفرنسي “البرئاسي” بحيث يوجد “المجلس الرئاسي” و يكون هذا المجلس هو الذي يحسم الجدال البرلماني في حالة عدم التوافق للسياسات أو القوانين أو خلافها (أي لجنة حكماء أو أهل حل و عقد) … و قد ينتخب بعض أعضائه مباشرة ربما ممثل واحد لكل إقليم إضافة إلى أعضاء بحكم مناصبهم مثل رئيس الوزراء و القضاء و المحكمة الدستورية و البرلمان و قد يعين عدد مناسب منهم الرئيس المنتخب ..
المهم في الأمر كاتب هذا المقال نال حظه من التعليم الجامعي الأمريكي مثله مثل الكثيرين من مندوبي الجامعات و الوزارات و من أموال هذا الشعب بذلك عليه دين أخلاقي لرد ذلك الجميل بما يعرف و ما إكتسبه من علوم خصوصاً في مجال الإقتصاد والإدارة و كذلك دراسات عليا في الإقتصاد السياسي … و بذلك نهل و بل نهلوا جميعاً من تلك الفلسفة التعليمية و الفكرية الأمريكية و المعروفة بال (Critical Thinking) أو التفكير النقدي أو الناقد … و على ضوئه نشر الكاتب منذ عام 2010م و حتى 2012م حوالى 27 مقالة بحثية و جمعها في كتاب بإسم :
“واقع و آفاق التطور الديمقراطي و الإقتصادي في السودان… مقالات و دلالات إستراتيجية “. و تم نشرها في جريدة الخرطوم. ثم واصل في كتابات المقالات البحثية في جريدة الخرطوم ثم جريدة الصيحة و قام بتجميع كتاب آخر عام 2015 (قيد الطباعة) بإسم ” الديمقراطية الشاردة و الحكومة الراشدة و التنمية الواردة “ … يحوي حوالى 25 مقالة أخرى … عموما تحدثت تلك المطبوعات بإسهاب عن معظم ما طرحه د. كامل إدريس في نقاط كتاباته ،،، و لكن وفق المنهج التفكير الأمريكي البراغماتي … لذلك قد تكون المقارنة و المقاربة الفكرية مهمه جداً للوصول إلى السياسات المتجددة و المطلوبة، فمثلا تحدثت بعض المقالات عن التعليم من زوايا واقعية و أهمها ربط التعليم بالواقع والإحتياجات الإقتصادية وسوق العمل المتاح و توسيع الفرص أمام الشباب..
فالتعليم الجامعي الأمريكي يتيح مثلاً التخرج بدرجتي بكالوريوس أو تخصص رئيسي و تخصص فرعي … و هذا سهل جداً عبر تنظيم و ترتيب المواد الدراسية بحيث يمكن بزيادة فصل دراسي آخر الحصول على بكالوريوس ثاني أو آخر فيكون مثلاً الخريج الحاصل على بكالوريوس في هندسة النفط لديه بكالوريوس آخر في الهندسة الكيميائية أو الميكانيكية أو المدنية أو غيرها من الهندسات المتاحة… كما يمكن لذلك الطالب الحصول على بكالوريوس آخر في الجيولوجيا، و قد تحدثنا فيها عن الرغبة الشديدة للطلاب و أسرهم لدراسة الطب، و لكن إحتياجات التنمية الإقتصادية و التوسع في المجال الطبي بين أن هنالك عجزاً كبيراً في دراسة المهن الطبية المصاحبة مثل التمريض و التخدير و فنيي الأشعة و غيرهم … فقد تكون المدارسة لمعالجة تلك المعضلات هو إتباع المنهج الأمريكي لدراسة الطب حيث يعتبر من الدراسات العليا و شروط القبول إليه تتطلب الحصول على درجة بكالوريوس يستحسن في تلك المجالات المصاحبة أو المهن الطبية المساعدة ..
و يبدو أن هذا النظام الامربكي أخذ من فلسفة النظام الألماني حيال ما يعرف بالتعليم التقني و التقاني الذي يؤهل مباشرة للإستيعاب في العمل و الوظائف الفنية … و قد يصلح أيضا لدراسة الهندسة … أما مسألة المناهج فقد تحتاج إلى دراسات إستراتيجية أكثر عمقاُ حيث لابد من غرس قيم و الممارسة الفعلية للعمل الجماعي و التفكير الديمقراطي في المدارس منذ الروضة و حتى الجامعة… يعني مثلا إنتخابات الألفة أو رئيس الفصل و ممارسة التصويت لممارسات النشاطات المدرسية و إختيار نوع النشاط وفقا لرأي الأغلبية… و كذلك غرس روح الفريق المتنوع الواحد.. و حسناً ما إقترحه د. كامل إدريس بإضافة مفهوم التربية الوطنية لوزارة التعليم حيث يمكن أن تشمل كل تلك القيم المطلوبة للتعايش السلمي بين أفراد المجتمع الواحد.



