عبر مبادرة راجعين .. منظومة الصناعات الدفاعية تواصل ضخ الحياة في مدن سودانية

بورتسودان – المحقق – طلال إسماعيل
على طول الطريق من مدن ولاية نهر النيل أو ولاية الجزيرة، لا يلفت سكان ولاية الخرطوم التي خرجت من الحرب قريباً سوى أصوات الباصات السفرية وهي تحمل العائدين السودانيين إلى منازلهم ومراتع صباهم، يعيدون الإعمار في مناطقهم لتضج الأحياء بالصخب والذكر ولعب الأطفال مرة أخرى.
العاصمة التي حولتها الحرب إلى مدينة صامتة، بدأت تستعيد محلياتها ضجيجها وعنفوانها، فالنيل لا تهدأ أمواجه، ومقرن النيلين تتلاطم عنده الأمنيات والأحلام.
واصلت منظومة الصناعات الدفاعية مبادرتها الإنسانية في إعادة السودانيين من مصر عبر مشروع العودة الطوعية التي تشرف عليها إدارة المسؤولية المجتمعية بالمنظومة (راجعين) ، بعد تحرك باصات الفوج الرابع عشر منذ انطلاق المشروع لتتجاوز أكثر من مائة رحلة عبر الباصات السفرية.
وأسهمت منظومة الصناعات الدفاعية في تطبيع الحياة بالولايات التي تأثرت بالحرب التي اندلعت منذ منتصف أبريل 2023.
المبادرة وجدت ارتياحا واسعا من قبل فئات المجتمع السوداني بعد اسهامها في عودة الحياة إلى المدن، لتضج روحها من جديد مفعمة بالأمل بعد أن حولتها مليشيا الدعم السريع إلى خراب.
ووصف الفريق شرطة حسن محمد حسن من لجنة ضباط الشرطة المتقاعدين بمصر، مشروع العودة الطوعية بأنه “نموذج ملهم في العمل الوطني المسؤول”.
وتأتي استمرارية العودة الطوعية من مصر تأكيدا لما قالته الأستاذة أميمة عبد الله، مديرة إدارة المسؤولية المجتمعية بالمنظومة باستمرار الرحلات مجاناً خلال الأسابيع القادمة وتوسيع الخدمات بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتحت رعاية المدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية الفريق اول ركن ميرغني ادريس.
ومنذ يوم السبت، توجه 16 بصا تحمل أكثر من 800 من العائدين، منها 5 بصات من العاصمة المصرية القاهرة تحمل 250 من العائدين، إلى مدينة عطبرة بولاية نهر النيل
وفي يوم الأحد، توجهت 8 باصات من القاهرة، تحمل 400 من العائدين، إلى جبل أولياء وشرق النيل والميناء البري الخرطوم والمسعودية ، بينما توجهت اليوم الاثنين
3 بصات تحمل 150 من العائدين من القاهرة إلى الكلاكلة والدخينات.
وضم برنامج العودة الطوعية لهذا الأسبوع فئات متعددة من ضمنها الشرطة والمعلمين والقانونيين و الاعلاميين.
وقال القنصل السوداني في محافظة أسوان المصرية عبد القادر عبد الله، إن عدد السودانيين العائدين من مصر إلى السودان تجاوز 290 ألف شخص منذ عام 2024 وحتى منتصف يونيو الماضي.
ولفت المسؤول السوداني إلى أن عودة السودانيين إلى بلادهم تجري في ظل تنسيق مستمر مع السلطات المصرية التي قدّمت تسهيلات للعائدين، بما في ذلك إعفاءات من الغرامات القانونية، حيث بلغ عدد العائدين 75 ألفا خلال عام 2024، و179 ألفا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، إضافة إلى أكثر من 35 ألفًا منذ مطلع يونيو الجاري فقط.
وأرجع القنصل السوداني تسارع وتيرة العودة إلى تراجع العمليات العسكرية وتوسّع سيطرة الجيش في مناطق واسعة من البلاد، إلى جانب مساهمة مبادرات مجتمعية وخيرية في إعادة الأسر إلى ولاياتها.
وتوقعت مصادر دبلوماسية ارتفاع أعداد العائدين بعد انتهاء امتحانات الطلاب السودانيين في مصر.



