هل تفعلها مصر والسعودية ؟

م. منجد إبراهيم يوسف **
المتابع للأحداث المتلاحقة والمتصاعدة بين السودان والإمارات، يعلم أن العلاقات التجارية بين الدولتين سوف تدخل إلى منعطف صعب في الأيام القادمة، وذلك بعد إعلان السودان بأن الإمارات دولة معادية وتم قطع العلاقات الدبلوماسيه معها، أعقب ذلك منع الإمارات مرور وهبوط الطائرات والملاحة البحرية بينها وبين السودان.
يعلم المتابع للعلاقات التجارية السودانية بأن الإمارات هي الشريك التجاري الأكبر مع السودان، وبتحليل البيان الإحصائي الصادر عن بنك السودان المركزى للتجارة الخارجية للسودان لعام 2022 (عام ماقبل الحرب) يجد أن إجمالي صادرات السودان في العام المذكور بلغ 4.4 مليار دولار كان نصيب الإمارات منها 2 مليار دولار بنسبه بلغت 48 % من صادرات السودان.
ولكن بتحليل هذه النسبة نجد أن صادرات السودان من الذهب في هذا العام كانت 34.5 طن كان نصيب الإمارات منها 100% مما يعني أن كل صادرات السودان من الذهب كانت من نصيب الإمارات وسلع أخرى لاتتعدى 540 ألف دولار
وبتحليل واردات السودان في نفس العام نجد أن واردات السودان بلغت في عام 2022 (11.1 مليار دولار) كان نصيب الإمارات من تلك الواردات 2.3 مليار دولار ، وبتحليل تلك الواردات من الإمارات نجد أن 80% منها عبارة عن المحروقات التي استوردها السودان وهي بإجمالي قيمة 2.9 مليار دولار (جازولين 1.05 مليار دولار – بنزين 380 مليون دولار – اسفلت 8.5 مليون دولار – غاز طبيعى 65 مليون دولار ) كانت نسبه 80% من تلك المحروقات عن طريق أو من دولة الإمارات.
مما يعنى أن السودان تقريبا صدر ذهباً إلى الإمارات بقيمة 2 مليار دولار واستورد محروقات وأخرى من الإمارات بقيمة 2.1 مليار دولار ، مما يعني أن الميزان التجاري متكافيء وتكون بذلك الإمارات شريكاً تجارياً كبيراً مع السودان
الآن .
ومع تلك الأحداث المتلاحقة ربما سيترتب على تلك الأحداث أن تضغط الإمارات بكارت التبادل التجاري الكبير معها وخاصة في ملف المحروقات ، وهذا يوصلنا إلى البديل.
ولكي نطرح البديل، علينا أن نعلم أن الشريك التجاري الذي يلي الإمارات مع السودان من المنطقة العربية هي مصر ، حيث أنه في نفس العام كان التبادل التجارى بين مصر والسودان 1.4 مليار دولار 55 % منها لصالح مصر و 45 % منها لصالح السودان وهو ميزان تجاري متكافئ أيضاً ويضاف إليه أنه متنوع لأن مصر تستورد من السودان 100% من الإبل و 75% من الأبقار بينما صادرات الضأن تكون معظمها لصالح الخليج وعلى وجه الخصوص منها السعودية.
تستطيع مصر سد الفجوة التي سوف تنشأ عن هذا الخلاف السياسي مع الإمارات خصوصاً أن مصر قد ارتفعت صادراتها في عام 2025 وسوف تصل في نهايه العام إلى صادرات بقيمة تتجاوز 50 مليار دولار في السنة سواءً كان هذا العجز في السكر الذى يستورد السودان منه مايتجاوز المليون طن، أو في القمح عن طريق التعاقد من خلال هيئة السلع حيث تعتبر أكبر مستورد للقمح في العالم، أو الصناعات الغذائية التي تتميز فيها مصر مثل الدقيق والمكرونة وباقي المصنعات.
تبقى معضلة المحروقات والتي يوجد فجوة كبيرة فيها في مصر ولكن في نفس الوقت تستطيع مصر توفيرها عن طريق الترانزيت أو التعاقد مع الغير لصالح السودان ، أو حتى الخيار الذى أعتقد أنه سيكون الأقوى وهو توفير تلك المحروقات من السعودية مباشرة مقابل السلع النقدية وأهمها الذهب.
ولذلك على مصر والسعودية أن تكونا جاهزتين لسد الفجوة التجارية التي سوف تنشأ عن هذا الخلاف السياسي بين السودان والامارات.
وعلى مصر على وجه الخصوص أن تكون جاهزة لسد هذا الفراغ مع العلم أن السودان في الظروف العادية يستورد سلعاً بقيمة تتجاوز الـ 10 مليار دولار تستطيع مصر الحصول على 50% من تلك النسبة مقابل واردات من السودان (من اللحوم الحية) وباقي السلع النقدية (مثل الذهب والقطن والسمسم).
حفظ الله مصر والسودان وعاش تحالف شعب وادى النيل
** خبير اقتصادي في العلاقات التجارية المصرية السودانية



