تقارير

زيارة وزير خارجية جنوب السودان.. طي صفحة التوتر وفتح نوافذ التعاون مع السودان

المحقق – مريم أبشر
إختتم وزير خارجية دولة جنوب السودان ماندى ساميا كامبا، زيارة رسمية في توقيت مهم، للعاصمة البديلة بورتسودان استغرقت ثلاثة أيام ، جاءت بناءً على دعوة من وزير الخارجية و التعاون الدولي السوداني محي الدين سالم .. أجرى خلالها سلسلة من اللقاءات الهامة مع كبار المسؤولين فى الحكومة الاتحادية فضلاً عن لقاءات ثنائية مع عدد من الوزراء و اختتمها بجلسة مباحثات مشتركة .

لقاءات رفيعة:
انخرط وزير خارجية جنوب السودان، ماندى سامبا، فور وصوله بورتسودان فى سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين في الدولة في مقدمتهم رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، و نائبه مالك عقار كل على حدة، حيث سلم الفريق البرهان رسالة من الرئيس سلفاكير تتصل بمسار العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها وتقويتها في كافة المجالات، فيما شدد مالك عقار خلال لقائه سامبا على حرص السودان الشديد على ترقية العلاقات الثنائية مع جنوب السودان والدفع بآفاق التعاون المشترك في كافة المجالات، خاصه الاقتصادية والتجارية منها وأمْن الحدود بما يعزز المصالح المشتركة لشعبي البلدين.
كما التقى الوزير ماندي برئيس مجلس الوزراء كامل إدريس، ووجه له الدعوه، إنابة عن حكومة بلاده، لزيارة جنوب السودان حيث أكد إدريس دعم الحكومة المدنية في السودان لكل اتفاقيات التعاون المبرمة بين البلدين.

تفعيل التعاون:
في جلسة المباحثات الثنائية المشتركة التي جمعت وفدي البلدين وترأسها وزيرا الخارجية فى البلدين، تمّ الإتفاق على تفعيل التعاون السياسي و الأمني و تشجيع الاستثمار ، فضلا عن اتفاقهما على فتح نوافذ مصرفية و لحماية مصالح رجال الأعمال فى البلدين و ضبط و تنظيم الحركة عبر المعابر الحدودية.

تحريك ملفات مهمة :
فى لقاءات ثنائية شملت كلاً من وزير الداخلية، وزير الطاقة و المدير العام لجهاز المخابرات العامة تم الاتفاق على حماية مصالح رعايا البلدين و مواجهة التحديات التى تواجه قطاع النفط و الطاقة كما تم الاتفاق على تبادل الخبرات و المشاورات و تعزيز القدرات و زيادة الإنتاج و حماية حقول النفط و محطات الضخ، كما تم التطرق للتحديات الأمنية التى تواجه البلدين و أوضاع رعايا الدولتين كل في البلد الآخر.

البيان المشترك:
فى البيان الختامي الذى صدر فى ختام الزيارة أكد الطرفان على تعميق العلاقات التاريخية و تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين كما اتفقا على تبادل الزيارات الثنائية و الفنية على أن تكون فى مقدمتها زيارة لوزراء الخارجية و النفط و الداخلية السودانيين لجنوب السودان على أن يبتدر الزيارات من جوبا للخرطوم نائب رئيس دولة الجنوب للقطاع الاقتصادى ووزير التجارة و الصناعة. كما اتفق الطرفان أيضا على تفعيل آليات التشاور السياسي بين خارجية البلدين و تم إقرار إنشاء لجنة اقتصادية مشتركة لتعزيز التعاون فى كل المجالات الاقتصادية و دعم شركات القطاع الخاص و أمنا على تسهيل حركة التجارة بين البلدين بما فيها إمكانية تخصيص منطقة حرة فى ميناء بورتسودان لصالح دولة جنوب السودان، و اتفقا كذلك على التنسيق فى المحافل الدولية و الإقليمية و العمل على خلق واقع أفضل لشعبي البلدين.

توقيت مفصلي:
زيارة وزير خارجية جنوب السودان ماندي سمايا جاءت فى وقت تحتاج فيه الدولتان لتهدئة المخاوف في ظل التوترات الأمنية الراهنة في المنطقة الإقليمية ، سيما الحرب التى تشنها مليشيا الدعم السريع المتمردة على البلاد و ما توفر لها من مساندة لوجستية و فنية، دولية و إقليمية هدفت لتدمير مقدرات السودان وشعبه، فضلاً عن وجود مرتزقه أجانب يقاتلون إلى جانب قوات المليشيا، وتشير الوثائق لضلوع بعض دول الجوار فيها بما فى ذلك مرتزقه يتبعون لدولة جنوب السودان و انخراط بعضهم فى القتال إلى جانب المليشيا، بل تورطهم في عمليات النهب و السرقة لممتلكات المواطنين السودانيين.

و يرى مراقبون أن الزيارة ربما ستسهم إلى حد كبير فى تحريك الملفات الحساسة و مناقشتها بشكل مباشر و العمل على تضييق الخناق على المتفلتين من الجنوبيين الذى أسهموا – بجانب المليشيا – في تدمير البنية التحتية للشعب السوداني و ذلك من خلال تنسيق الأجهزة الامنية فى البلدين لمراقبة الحدود و المعابر.

خطأ كبير:
خبير دبلوماسي مختص في الشأن الأفريقي أكد في حديثه لـ”المحقق” أن حكومة الإنقاذ ارتكبت خطأ كبيراً عقب انفصال الجنوب بجعل التعامل مع مواطني دولة جنوب السودان أسوة بالسودانيين و منحهم الحريات الأربع والتي من بينها حرية التملك و الحركة، مشيراً إلى أن الشعب السوداني دفع ثمناً لذلك بعد اندلاع حرب المليشيا بسرقة الممتلكات و التدمير الذي لحق بالمنازل والبنى التحتية جراء القصف بالاسلحة التي كان يقوم عليها مرتزقة من جنوب السودان.

و يرى المصدر الدبلوماسي أن الزيارة يمكن أن تكون بداية لتصحيح مسار العلاقات، والتركيز على وقف أي نوع من أنواع الدعم الذي تتلقاه المليشيا المتمردة عبر جنوب السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى