اقتصاديةتقارير

خبراء إقتصاد لـ”المحقق”: التراجع في قيمة العملة يتطلب إجراءات إصلاحية ولا يحتمل المسكنات

المحقق – هالة حمزة
تشهد أسعار صرف العملة الوطنية تراجعاً ملحوظاً وتبايناً بالسوق الموازي هذه الفترة، بلغ 3600 جنيه في بعض الحالات بفعل المضاربات.

وطالب محللون وخبراء إقتصاد تحدثوا لـ”المحقق”بسياسات نقدية صارمة ومتوازنة لتحقيق إستقرار العملة وتقوية رساميل المصارف والحد من التلاعب في حصائل الصادر والإتجار في العملة. ودفعوا بمقترحات عدة لتحقيق الإستقرار في قيمتها.

ودعا المدير العام السابق للبنك السوداني الفرنسي د. عثمان التوم في حديث لـ”المحقق” إلى تقليل الطلب على الدولار
لتحقيق استقرار العملة الوطنية.
ورهن التوم إستقرارها بتضافر جهود كثير من الجهات .
وقال: إن إستمرار الحرب يؤدي لإطالة أمد إنفاذ الاصلاحات و الاجراءات المطلوبة.

ودعا التوم لزيادة إيرادات الدولة بصورة جادة و مستديمة وضبط و ترشيد الصرف ما سيؤدي لتخفيض العجز ويقلل من اعتماد الدولة على الاستدانة من الجهاز المصرفي وبالتالي تقليل طباعة العملة.

وأشار التوم لأهمية تحفيز الاستثمار فى القطاعات الانتاجية لزيادة الإيرادات وترشيد الاستيراد وتقليل الطلب على العملة الصعبة ما سيساعد في استقرار سعر الصرف، وأكد أهمية تطوير وسائل الدفع الالكترونية و استخدامها لسداد الرسوم الحكومية كافة الأمر الذي يقلل تداول العملة وتكلفة طباعتها و يحقق المزيد من الشفافية ويقلل الفاقد من الإيرادات الحكومية.

ودعا المدير السابق للبنك السوداني الفرنسي لخلق بيئة جاذبة للاستثمار تسهم في زيادة الإيرادات و زيادة حصة الدولة من العملات الأجنبية وتجذب رؤوس أموال و عائدات صادر
وأشار لضرورة تحسين السياسات النقدية و مراجعتها بصورة عميقة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي و التحكم في التضخم.

كما دعا لتحسين التعاون مع الدول الشريكة لزيادة حجم التجارة و الاستثمار بما يزيد من إيرادات الدولة وتشغيل العمالة، وزيادة العرض، وتقليل الاستيراد
وقال: إن هذه بعض المحاور التى تساعد فى استقرار العملة السودانية.

وأشار د.التوم لإمكانية البدء في تنفيذها في الوقت الحالي رغم التحديات ودون ربط ذلك بإنتهاء الحرب.

من جهته قال المدير السابق لمصرف الأسرة د. صالح جبريل لـ”المحقق” إن استقرار سعر صرف الجنيه السوداني يعتمد على وجود احتياطي كاف من النقد الأجنبي في البنك المركزي وأن هذا يعتمد على عائدات الصادر من المنتجات السودانية كالإنتاج الزراعي والحيواني، والمعادن.

ودعا صالح لأهمية أن يكون ميزان المدفوعات بين الصادر والوارد موجباً عبر ترشيد الوارد واقتصاره على الضروريات ومنع أو تحجيم الكماليات بالآليات المعروفة.

ودعا للاهتمام بالتصنيع وتحجيم صادر الخام حتى يصبح صفراً، وأن يكون الصادر مصنعاً للقيمة المضافة، خاصة صادر الحيوانات الحية للدول العربية وشراء المحصولات السودانية بالعملة المحلية كالذي يتم الآن (فول، سمسم، كركدي).
وقال: إن كل هذه الممارسات تتم على حساب الاقتصاد السوداني وتسهم فى تدهور سعر صرف العملة.

وأكد ضرورة تنفيذ سياسات نقدية صارمة ومتوازنة تصب فى مصلحة الاقتصاد و ضرورة التعاون والتنسيق بين المؤسسات الاقتصادية والمالية مع الرقابة الصارمة. وتقوية رساميل المصارف و تطوير الأنظمة التقنية وأقسام النقد الأجنبي لتقوية العلاقات مع المراسلين.

ورهن جبريل تحقيق ذلك بإعادة هيكلة القطاع المصرفي والتخلص من البنوك الخاسرة إما بالدمج أو التصفية لأن الدولة ليس لها موارد تضخها في مؤسسات اقتصادية ضعيفة لا تقوى على مجابهة تحديات المرحلة.

وأوضح أن تنفيذ ذلك بالمهنية المطلوبة يؤدي لانتعاش الاقتصاد واستقرار سعر صرف العملة المحلية وكبح جماح الدولار والطلب عليه. ودعا الحكومة لإقناع الدول التي لديها تعامل تجاري كبير مع السودان كالصين وروسيا بفتح فروع لمصارفها في السودان والتعامل مباشرة باليوان والروبل على التوالي دون الحاجة للدولار.

وعلى ذات الصعيد قال دكتور هيثم محمد فتحي إن تحويلات المغتربين السودانيين خلال سنوات الحرب، ظلت تمثل المصدر المستدام للعملة الأجنبية، وهذا المورد غير المنظور، الذي يمثل الجندي المجهول في معركة الحفاظ على القوى الشرائية للجنيه السوداني.

وأشار فتحي إلى أن الثبات النسبي لسعر الصرف في مناطق الاستقرار الأمني، يعود لحقيقة اقتصادية، مفادها أن التغير في حجم العرض النقدي من الجنيه السوداني قد يؤثر سلبًا أو إيجابًا على معدل التضخم، وبالتالي على سعر صرف الجنية.

وأوضح أن تدهور قيمة العملة الوطنية يؤثر سلبًا على العديد من شرائح المجتمع، خاصة الموظفين والعمّال، وقال: إن تزايد سعر الصرف يخفض القوى الشرائية للجنيه، وبالتالي يؤثر سلبًا على القيمة الحقيقية للمرتبات والأجور، وهذا يعني تدهور المستوى المعيشي لتلك الفئات، ووقوعهم في براثن الفقر والحاجة، كما يؤثر على الموقف المالي للنظام المصرفي، حيث تنخفض قيمة الأصول المالية للبنوك، وخاصة القروض المقدمة للعملاء، بمقدار حجم التراجع في قيمة الجنيه، ما يجعل الملاءة المالية للبنوك في موقف خطير.

وشرح فتحي تأثير ذلك على قيمة القروض الخارجية مقيمة بالجنيه، إذ تتضاعف قيمتها بمقدار تضاعف سعر الصرف، ما يجعل الحكومة في وضع حرج للإيفاء بسداد الديون التي عليها، ناهيك عن تآكل ثروة الأفراد والشركات، وأشار إلى أن توقف الحكومة عن تمويل الميزانية عن طريق الإصدار النقدي يؤدي لتدهور العملة وإرتفاع التضخم و الأسعار.

ودعا لضرورة إمتلاك البنك المركزي نقداً أجنبياً أو ذهباً، لكونها ركائز أساسية لأي عملة وطنية، لا سيّما بعد انقطاع إيرادات دولارية متعددة، وبروز عوائق متعددة أمام حركة الصادر. وتوقف القدرة الإنتاجية
بسبب دمار المصانع والبني التحتية، وبالتالي أصبح السودان يستورد السلع الضرورية من الخارج بالنقد الأجنبي خاصة بالدولار، ما أدى لزيادة الطلب عليه وارتفاع سعره مقابل الجنيه السوداني.

ودعا د.فتحي لضرورة إعادة هيكلة الاقتصاد السوداني بشكل عاجل، وتحفيز الاستثمارات المحلية والخارجية، لإرتباط ذلك بشكل وثيق بتحقيق استقرار سياسي دائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى