لسان التمرد

(البرهان إما يسلم أو نستلمه) هذا كان حميدتي في أول يوم للحرب متحدثاً لقناة الحدث.
إفتتح خطابه الأخير بتحية الأعمام و الخيلان في الإدارة الأهلية و حيا الشهداء و وعد الجرحي بتقديم كل ما يحتاجونه.
(عبد الرحيم أدى أهله في المعركة خمسين عربية و نحن السلامات أدانا عربية واحدة بعد دخلنا معركة دريشكة)
هكذا انتهت حرب التمرد إلى لغة و حديث عن الموتى و الجرحى و الأعمام و الخيلان و توزيع العربات بعد أن كان خطابه هو التهديد و الوعيد و التحدي من عينة (سلموا الحكم بدون لف و دوران) و من التهديد بدخول شندي و تحذير الشايقية و أهل مدينة الدبة.
إنتهى الحال بالتمرد إلي أن يكون حديثه و لسانه هو أكاذيب حميدتي و محاولاته توجيه خطاب لقواته لتتماسك و هي في آخر المعارك و لا يملك لها غير وعود لجرحى كررها دون أن يحقق منها واحدة .
إنقطع لسان الدعم السريع بعد هروب متحدثيه و بقال الذي كان يهدد ياسر العطا بدخول منزله إنتهى به الحال إلى الهروب خارج السودان و حتى عاصمتهم نيالا لم تعد آمنة له بعد أن اختفت مجموعته و لا يعرف أحد أين هو النقيب سفيان بريمة، ولا المكان الذي هرب إليه الفاضل الجبوري و عمر جبريل.
إنقطع اللسان كما ضاع العقل الذي يفكر و يخطط و يستطيع أن ينقذ التمرد من المصير الذي يتدحرج إليه و هو يفقد كل يوم العشرات في معارك الفاشر.
أصبح الدعم السريع كالثور الهائج ليس له من هدف بل فقط يهجم بلا وعي ..
لم يعد للدعم السريع من عقل يفكر له و أصبح قائده العسكري الأعلي عبد الرحيم دقلو الرقيب السابق في القوات المسلحة.
إنتهى الحال بالتمرد إلي تكوين أجسام هلامية مثل حكومة تأسيس التي أصبحت مهمتها الأولي أن تكون منصة لحميدتي يمارس فيها هوايته المحببة في الكذب و الكلام و الحديث عن الأشخاص و (القطيعة) التي يحبها، و نسج الروايات الفطيرة .
حكومة يرأسها التعايشي صاحب الدراجة و تضم خليطاً من الفاشلين و أهل الطمع من إبراهيم الميرغني إلي حجر و أمثالهم.
لم يعد من صوت لزعماء العشائر في دارفور و هم يرون أبناءهم و أهلهم يموتون كل يوم دون هدف و دون أمل في نصر .
أصبحت قبائل الرزيقات و المسيرية والسلامات و الهبانية و كأنها قد خلت من الرجال الذين يستطيعون و يعملون لحماية القبيلة و الأهل و لم تعد لهم قدرة علي مواجهة حالم بالسلطة فقد كل الأراضي التي استولى عليها خارج دارفور و ها هي دارفور تنتظر دورها لتنظف من قواته و تخلو من سطوة التمرد عليها.
كأنما لم يعد للمسيرية والرزيقات و الهبانية و السلامات والحوازمة و الفلاتة رجال من أهل المعرفة و الحكمة من الإدارة الأهلية و من المتعلمين من محامين و قضاة و معلمين حاليين و سابقين و حكامات و شعراء و غيرهم من يتصدى لهذا الذي يجري لهم .
جرب حميدتي و من يدعمه كل وسائل الشراء و الإغراء من داخل السودان و خارجه و ما عادت سوقه مربحة و لم تعد أمواله كافية للجنود و لا للسياسيين.
القوات المسلحة و كل القوات الحليفة تواجه اليوم بقايا مقاتلين من الذين هربوا من معارك الشمال و يقودهم سياسيون يعملون لجيب حميدتي و (جزلانه) و ليس لدارفور و أهلها .



