رأي

اسيا الفاشر…وسلاح الترويع

 

دكتور عبد اللطيف البوني

كلما أرى صورتها على الشاشة وهي تبشرنا قائلة…. ان الصامدين في الفاشر استطاعوا صد الهجوم الغادر رقم كذا… وهي في كامل زيها العسكري… كانت تصعد الي ذهني اغنية إبراهيم الزومة (اسيا بابورك في الاراك).. فدعوني أورد لكم منها بعض الأبيات…
انا لو ما كنت بخاف الله من الحساب
واخشي انتو تقولوا كضاب
كنت بحلف فوق الكتاب
اسيا من نور من تراب
……… ……….. ….
اسيا واقفة دغري بلا تدابير
عود صندل عرقو اكسير
شاهد الله وقفت عديل
……. ….. ….
اسيا فيها طبعا ياخي مفهوم
في الفريق ان دارت تحوم
اول حاجة تقيف السموم
ينزل الغيث والقش يقوم
سبحان الله….رغم ان اغنية الزومة غزلية… الا ان ابياتها تلائم الشهيدة اسيا… فهذة الفارسة المغوارة… كانت في نفس الوقت شاعرة غنائية رقيقة تغنت باشعارها فنانات مشهورات … وبهذا تكون اسيا قد مضت الي ربها تاركة انا ارثا جهاديا كبيرا… وادبا غنائيا ناعما عذبا… لها الرحمة والعتق من النار ولرصيفاتها سهام حسن وهنادي النور كذلك…. فملحمة الفاشر اهدتنا كتابا.. سنظل نقرأ فيه ما حيينا… ولن نكمله وسنتركه لاجيال قادمة… ملحمة الفاشر سوف تظل (مسمار النص) الذي يربط بين سودان وادي النيل وسودان الغرب… حتى لو استطاعت القوى الدولية الإقليمية فصل دارفور أو جعلها فزاعة لا رهاب بقية السودان… فلن يستطيعوا فصلها من الوجدان السوداني.. وحتما ستعود كما عادت 1916.. فالتاريخ لن يكف عن الحركة…ولن ينتهي بسقوط الفاشر…. لا بل قد يبدأ منها… ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
لقد شاهد الجميع جثمان اسيا مضرجا بالدماء وكما شاهدوا ارتال الجثامين في الفاشر وقبلها في الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وسنار كردفان.. شاهدوا القتل بالدم البارد..فاستغربوا كيف ينشر هؤلاء غسيلهم القذر هذا؟ كيف يتطوعوا لنشر جرائمهم بهذة الكيفية المفضوحة؟.. في ظني ان هذا لم يكن غفلة….ولم يكن اعتباطا.. انها سياسة ممنهجة هدفها الترويع… الذي يسبق تقدم القوة المسلحة التي تدخل على المواطنين وتشبعهم قتلا وتشريدا وتغنيما.. حتى الغنائم يصورونها… فاضحى الناس كلما يسمعون بتقدم الدعامة نحوهم… يهربون تاركين خلفهم كل شي… حتى ولو كان هناك مقاتلين مهما كانت شجاعتهم ومهما كان سلاحهم فسوف تنهار معنوياتهم… جزء مقدر من النزوح الذي تم كان بسبب الرعب… وبالتالي يكون سلاح الترويع قد أدى دوره بالكامل….
قد يقول قائل ان التصوير الذاتي لهذة الجرائم هو اعتراف بها… والاعتراف هو سيد الادلة… وحتما ان هؤلاء القوم سيعاقبون على هذة الجرائم…. والأهم انه ان لن يثق بهم لا محليا َلا دوليا… ولن يكون لهم أي دور في مرحلة قادمة…. فهل سوف يظلون حملة سلاح الي الأبد… وتكون وظيفتهم في الحياة هي القتل والنهب والسلب؟… نعم قد يكون هذا أيضا مطلوبا منهم… فالقوى الدولية الشريرة تحتاج إلى بيادق الشر هذة.. أما إذا تدنى سقف طموحات هذة القوى الشريرة… فسوف تقتل هؤلاء البيادق بجرائمهم هذة… لان وظيفتهم تكون قد انتهت… وبهذا يمكن أن نقول ان سلاح الترويع قد أدى دوره المزدوج أو ربما المركب…اقتلاع الأمنين.. واقصاء الفاعلين من أي دور بناء… ثم قتلهم بجرائمهم….
علينا الان ان نفكر في كيفية أبطال سلاح الترويع هذا. … ونواصل ان شاء الله….

علمت بعد كتابة المقال ان الرقيب اول اسيا خليفة على قيد الحياة فالحمد لله رب العالمين… ونسأل الله لها طول العمر للمزيد من العطاء… وعلينا أن نذكر ان الصورة المنسوبة لها وهي جثمان نشرها الدعامة على نطاق واسع لنشر الرعب وترويع الأمنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى