تقرير أمريكي يتهم الدعم السريع بمحاولة طمس أدلة جرائمه في الفاشر

المحقق – محمد عثمان آدم
نشر مختبر ييل الأمريكي، المتابع للأحداث والقتال في دارفور (الثلاثاء)، تقريراً بعنوان “التخلص من الجثث والقتل الجماعي في الفاشر الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع”، خلص فيه إلى اتهامات للدعم السريع والمليشيات التابعة له بأنها عمدت إلى حفر مقابر جماعية وذلك إما لأنها لا تزال تمارس القتل والإبادة الجماعية أو أنها – بعد فراغها من التقتيل- تسعي الآن إلى إخفاء معالم الجريمة داخل وحول مدينة الفاشر.
واعتمد التقرير على مقارنة أشكال وأحجام و مساحات المقابر القديمة ومحيطها، والمناطق القريبة من السواتر الرملية التي أقامتها الميليشيات قبل وبعد دخولها الفاشر، وإلى شكل التربة وصور الأقمار الاصطناعية، وشهادة شهود عيان ومنظمات، وإلى استخدام نوع محدد من السيارات الضخمة في نقل الجثث، وأيضاً في تهريب المنهوبات من الفاشر إلى نيالا.
وخلص التفرير إلى وجود أسباب مقنعة توكد :
– إما أن القتل لا يزال مستمرًا وأن الميليشيات تحاول التستر على جرائمها الجديدة،
– أو أن هذا القتل وقع عندما غزت المليشيا المنطقة وحاولت التستر على الجريمة قبل وصول المنظمات الإنسانية وغيرها إلى المدينة.
كما تتبع التقرير الممتلكات ومنهوبات العقارات والمنازل التي تم السطو عليها من الفاشر والتي نُقلت إلى نيالا.
و تتبع التقرير حركة المدنيين الفارين من الفاشر إلى طويلة وقارن بين أعداد مَن فر مِن الفاشر و مَن وصل حقيقة بعد عدة أيام إلى طويلة وما حولها
وأضاف التقرير لذلك خلاصة مقابلات أجريت مع الناجين من الفاشر و التي أكدت أنهم لم يتمكنوا جميعهم من الوصول إلى طويلة، وهي المكان الوحيد المتاح لهم، فهم إما أنه تم قتل بعضهم، واحتُجز آخرون مقابل فدية.
يشار إلى أن هذا التقرير أُعدّ بشكل مستقل من قِبل مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة، بدعم من مؤسسة آفاز. و نشر أول من أمس الموافق 4 من نوفمبر الجاري
النتائج الرئيسية التي خلص إليها التقرير:
يُقيّم مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة أن عمليات تجري الآن للتخلص من الجثامين في الفاشر الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، ذلك على خلفية تكاثر الأدلة على وقوع القتل الجماعي فيها، وتشمل الأدلة على أنشطة التخلص من الجثث ما لا يقل عن حالتي حفريات أرضية، تتوافق مع وجود مقابر جماعية في المسجد ومستشفى الأطفال السابق؛ وهناك حالة جديدة واحدة لإزالة أشياء تتوافق مع وجود جثامين من موقع شمال الساتر الترابي التابع لقوات الدعم السريع.
هذا النشاط – بحسب التقرير – يتوافق مع قيام قوات الدعم السريع بالتخلص من آثار فظائعها الجماعية عقب دخولها المدينة، وهناك مؤشرات إضافية على احتمال استمرار عمليات القتل الجماعي في منشأة مستشفى الأطفال السابقة التي أصبحت الآن مركز احتجاز تابع لقوات الدعم السريع، كما رصد فريق ييل لحقوق الإنسان حالات متعددة لمركبات نقل كبيرة في الفاشر بمنطقة الدرجة الأولى وجنوب الفاشر.
حدد فريق ييل لحقوق الإنسان نقطة تفتيش يُحتمل أن تكون خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، مع وجود تجمع من الأشخاص يمكن رويتهم على الطريق الرئيسي بين الفاشر (عبر زمزم) وطويلة في صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 1 نوفمبر 2025
و أفادت مصادر في طويلة، الملاذ القريب الوحيد للمدنيين غير الخاضعين لسيطرة قوات الدعم السريع، بانخفاض أعداد المدنيين الواصلين إلى المدينة.
رصد فريق ييل لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 34 مجموعة من الأجسام تتوافق مع الأشكال المرئية في صور الأقمار الصناعية منذ 26 أكتوبر 2025، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة.
ويُعتقد على نطاق واسع أن هذه التقديرات لأعداد القتلى أقل من حجم القتلى الإجمالي
كما لوحظ التخلص من الجثث أو إزالتها في مستشفى السعودي في صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 31 أكتوبر2025 و المبلغ عنها في 31 أكتوبر 2025 وغرب الفاشر.
أدلة على استمرار التخلص من الجثث في مقبرة جماعية بمستشفى أطفال سابق بالفاشر:
أشارت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 28 أكتوبر 2025 إلى وجود مؤشرات على وقوع مذبحة جماعية في هذا الموقع؛ كما ظهر في صور الأقمار الصناعية الملتقطة في اليوم السابق خط كبير وتجمع من الأجسام، يُظهر أشخاصًا وقوفاً، ومع هذا – يقول التقرير – إنه لا يُمكن تحديد عدد الجثث التي قد تُدفن بناءً على مساحة المقبرة الجماعية المحتملة؛ وذلك لأن القائمين على التخلص من الجثث غالبًا ما يضعون الجثث فوق بعضها البعض.
أدلة على وجود مقبرة جماعية في مسجد، الدرجة الأولى:
حدد مختبر ييل للأبحاث الإنسانية نشاطًا يتوافق مع التخلص من الجثث في مقبرة جماعية بمسجد في حي الدرجة الأولى بالفاشر
تقع هذه الحالة من التخلص من الجثث على بعد حوالي 200 متر شمال المستشفى السعودي، حيث يُزعم أن 460 “مريضًا ومرافقيهم” قُتلوا على يد قوات الدعم السريع، وعلى بعد 250 مترًا شرق حالة أخرى على الأقل من حالات القتل الجماعي في حي الدرجة الأولى.
أدلة على القتل الجماعي وإزالة الجثث شمال الساتر الترابي الذي أنشأته قوات الدعم السريع:
وإكد التقرير وجود أدلة على حدوث مذبحة جماعية شمال الساتر الترابي الذي أنشأته قوات الدعم السريع والذي أحاط بالمدينة والذي تمت إزالته في صور لاحقة تم جمعها بحلول 4 نوفمبر 2025
تظهر مجموعة من الأشكال التي تتفق مع شكل الجثث لأول مرة في الصور التي تم جمعها في 31 أكتوبر 2025. تم تحديد هذا الموقع جغرافيًا لأول مرة بواسطة Bellingcat باستخدام مقاطع فيديو نشرتها قوات الدعم السريع – بما في ذلك لقطات لقائد قوات الدعم السريع المحلي أبو لولو – وهو يجري مذبحة جماعية
توجد مؤشرات إضافية على احتمال استمرار عمليات القتل الجماعي في منشأة مستشفى الأطفال السابقة (التي أصبحت الآن مركز احتجاز تابعًا لقوات الدعم السريع، كما رصد فريق ييل لحقوق الإنسان حالات متعددة لمركبات نقل كبيرة في الفاشر بمنطقة الدرجة الأولى وجنوب الفاشر.
نشاط نقطة تفتيش تابعة لقوات الدعم السريع على الطريق المؤدي إلى طويلة:
يقع هذا الموقع على بُعد حوالي 20 كيلومترًا شرق طويلة، في منطقة معروفة بأنها تحت سيطرة قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها. وتقع نقطة التفتيش هذه على الطريق الرئيسي بين الفاشر والطويلة.
تُعدّ الطويلة، شمال دارفور، الملاذ الآمن الوحيد القريب للمدنيين غير الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع في نطاق
200 كيلومتر على الأقل.
أ-فاد نازحون من الفاشر وصلوا إلى طويلة أن قوات الدعم
السريع والقوات المتحالفة معها تهاجم وتحتجز وتبتز المدنيين على طول الطرق المؤدية إلى طويلة ومواقع أخرى. وأصدرت منظمة أطباء بلا حدود بيانًا في 31 أكتوبر 2025 جاء فيه: “أفاد الناجون [من الفاشر في طويلة] بفصل الأفراد حسب الجنس أو العمر أو الهوية العرقية المفترضة، مع بقاء العديد منهم محتجزين للحصول على فدية، بمبالغ تتراوح بين 5 ملايين و30 مليون جنيه سوداني 7000 و 43000 يورو
ويختم التقرير بالقول :
يبدو أن بضعة آلاف فقط من أصل حوالي 260 ألف شخص متبقين في الفاشر قد نجحوا في الوصول إلى ملاذات آمنة مثل طويلة.



