تقارير

تزايد الضغوط على حكومة استراليا لتعيد النظر في سياسة مبيعات الأسلحة للإمارات

المحقق- محمد عثمان آدم
اتهمت صحيفة الغارديان (النسخة الأسترالية) حكومة كانبرا بتصدير أسلحة ومعدات حربية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وغض الطرف عن أن هذه الأسلحة تشق طريقها في نهاية الأمر إلى السودان وإلى دارفور تحديداً لتستخدمها حليفات الامارات – أي الدعم السريع – بينما وزير خارجيتها يوقع بياناً مع مجموعة الدول التي تدين هذه المليشيا شبه العسكرية المدانة بارتكاب جرائم حرب وإبادة و تطهير عرقي في السودان عامة و في دارفور خاصة.

وجاء المقال الذي أعده الصحفيان هنري بيلوت وبن دوهيرت تحت عنوان “أستراليا تبيع أسلحة في معرض أسلحة بدبي. هل تُستخدم هذه الأسلحة في فظائع السودان؟” حيث أشارا إلى أن شركات أسترالية صدّرت أسلحةً بقيمة تقارب 300 مليون دولار على مدى خمس سنوات إلى الإمارات العربية المتحدة، التي أنكرت شحن هذه الأسلحة إلى الجماعة شبه العسكرية في السودان.

وتشارك أستراليا في معرض دبي الدولي للطيران، الذي بدأ يوم الأثنين الماضي، و هو يُعد “معرضاً لأحدث الطائرات العسكرية وتقنيات الدفاع الجوي”. و يحتل فريق الدفاع الأسترالي حصةً كبيرةً من المساحة، إذ يحتل جناحًا في الصف الأوسط من معرض الأسلحة، حيث ستُمثل أكثر من 35 شركة أسترالية. و ربما يكون لهذا الموقع البارز الذي منح لاسترتاليا سببٌ وجيه. حيث تُعدّ الإمارات العربية المتحدة، بلا منازع، أكبر سوق لاستيراد الأسلحة الأسترالية، وحيث تم شحن أسلحة وذخائر بقيمة تقارب 300 مليون دولار إليها خلال السنوات الخمس الماضية.

وتنقل الصحيفة أنه وفي أستراليا، طالب برلمانيون ومنظمات حقوق إنسان وجماعات دينية بتعليق صادرات الأسلحة الدفاعية إلى الإمارات العربية المتحدة، مستشهدين بتقارير متسقة لمحققي الأمم المتحدة تفيد بأنها سلّحت ميليشيا متهمة بالإبادة الجماعية في السودان، حيث تُتهم قوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية بشن حملة قتل جماعي واغتصاب وتعذيب اشتدت مع الاستيلاء على مدينة الفاشر الشهر الماضي، في منطقة دارفور التي تعاني من المجاعة.

وتشير الصحيفة إلى ازدياد الضعط على حكومة استراليا بإعادة النظر في سياساتها إذ أنه وخلال هذا الشهر، اتصلت جماعة “كويكرز أستراليا” الدينية بوزيرة الخارجية، بيني وونغ، مُجادلةً بأن أستراليا لا يمكنها أن تكون واثقة – بسبب غموض نظام تصدير الأسلحة لديها – من أن الأسلحة المصنوعة في أستراليا لا تُحوّل إلى جماعات مسلحة في أماكن أخرى.

كما دعت الجمعية الطبية لمنع الحرب، إلى جانب منظمات مجتمع مدني أخرى، إلى مراجعة برلمانية عاجلة لصادرات أستراليا من الأسلحة، مُجادلةً بأن نظام التصدير الحالي يفتقر إلى المساءلة.

ويشير الصحفيان إلى أنه يُعتقد أن الآلاف المدنيين قد قُتلوا و أن حجم عمليات القتل المبلغ عنها كبير جداِ ومدعوم بصور الأقمار الصناعية التي التقطت وبوجود جثث على الأرض وتغيرًا واسع النطاق في لون الأرض، ملطخة بالدماء.

ووفقًا لتقارير خبراء الأمم المتحدة الأخيرة، فقد حصلت قوات الدعم السريع – التي كانت متحالفة سابقًا مع الحكومة السودانية، لكنها الآن تقاتل ضدها – على “أسلحة متطورة” من الإمارات العربية المتحدة عبر تشاد وليبيا، مستخدمةً تلك الأسلحة لقتل السودانيين من غير العرب.

الأمم المتحدة تحقق في توريد الأسلحة إلى السودان:
وتوكد الصحيفة أنه وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، صدّرت أستراليا أسلحة وذخائر بقيمة 288 مليون دولار أمريكي إلى الإمارات العربية المتحدة، وفقًا لأرقام حكومية، بزيادة هائلة عن عام 2019 لكن بيانات الصادرات الأسترالية لا تتضمن تفاصيل عن نوعية الأسلحة التي تم تصديؤها للإمارات العربية المتحدة وكميتها.

الإمارات – بلا منازع – أكبر سوق تصدير لشركات الدفاع الأسترالية:
تشير أرقام منفصلة من قاعدة بيانات الأمم المتحدة “كومتريد” إلى أن الإمارات العربية المتحدة تلقت “أسلحة وذخائر وقطع غيار وملحقات” بقيمة 197 مليون دولار أمريكي من أستراليا على مدار السنوات الخمس الماضية و إلى أن أستراليا كانت رابع أكبر مورد للأسلحة للإمارات العربية المتحدة خلال فترة السنوات الخمس نفسها.
ولكن هناك أدلة متزايدة على أن الإمارات العربية المتحدة تُسلح قوات الدعم السريع، في الغالب مقابل الذهب. وتُقدر نسبة تهريب الذهب السوداني- الذي تبلغ قيمته حوالي 13.4 مليار دولار أمريكي – بشكل غير قانوني خارج البلاد، مما يُقزم التجارة المشروعة: فمعظمه يذهب إلى الإمارات العربية المتحدة.

وكشفت لجنة خبراء الأمم المتحدة في أبريل عن تتابع مكثف لطائرات شحن مُنطلقة من الإمارات العربية المتحدة، والتي ورد أنها تحمل أسلحة وذخائر ومعدات طبية إلى قوات الدعم السريع عبر تشاد.
ونفت الإمارات العربية المتحدة أي تورط لها في تهريب الأسلحة، مُصرةً على أن رحلاتها كانت مهام إنسانية، تحمل إمدادات لمستشفى ميداني، وماكينات خياطة، ونسخًا من القرآن الكريم.

لكن تم العثور على أنظمة استهداف بريطانية الصنع ومحركات ناقلات جند مدرعة من مواقع قتالية في السودان. كما صرّحت بلغاريا بأن الأسلحة التي زودت بها الإمارات العربية المتحدة أُعيد تصديرها دون إذن وإخذ بعضها طريقه للسودان.
وسبق أن اتُهم الجيش الإماراتي نفسه بارتكاب جرائم حرب وانتهاك حظر الأسلحة – بما في ذلك في اليمن وليبيا إلا أن الإمارات تنفي ارتكاب مثل هذه الجرائم.

الحكومة الاسترالية تدعم توسيع مبيعات الدفاع:
ورغم هواجس جماعات حقوق الإنسان فإن الحكومة الأسترالية تعتقد أن العلاقة الدفاعية مع الإمارات العربية المتحدة قابلة للتوسع بشكل أكبر. وفي مذكرة لشركات الدفاع الشهر الماضي، قالت وكالة التجارة الأسترالية (Austrade) إن “برنامج المشتريات الدفاعية الإماراتي الشامل والمستمر يمثل فرصًا حقيقية للموردين الأستراليين”. وقد غطت الحكومة تكاليف مشاركة عشرات الشركات لعرض منتجاتها “وجهًا لوجه مع وزارة الدفاع الإماراتية” في دبي.

وذكرت ورقة إحاطة حكومية: “سيكون هنالك ضابط كبير متقاعد واحد على الأقل من قوات الدفاع الأسترالية حاضرًا لقيادة الوفد” فهم سيقدمون المشورة والدعم، بالإضافة إلى المصداقية الأساسية التي يتمتعون بها”.

والصحيفة تطرح تساؤلا ً وهو أنه : عندما تبدأ ببيع الأسلحة لأنظمة مثل الإمارات العربية المتحدة، ما الذي تتوقع حدوثه؟ ستُستخدم هذه الأسلحة في بعضٍ من أكثر الصراعات دمويةً في العالم.

من جهة أخرى قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن أستراليا مُلزمة بموجب القانون الدولي بضمان عدم مساهمة تجارتها العسكرية في انتهاكات حقوق الإنسان.
حبث قالت دانييلا غافشون، مديرة هيومن رايتس ووتش في أستراليا: “لكن أستراليا لا تملك قوانين نافذة تُلزمها بمراقبة مكان وكيفية استخدام هذه الصادرات بعد تصديرها”.

“من المستحيل” إثبات عدم استخدام الأسلحة في السودان:
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأسترالية إن لديها “إطارًا صارمًا وشفافًا لضوابط التصدير يتماشى مع الالتزامات الدولية”.

وأضاف المتحدث أن القانون الأسترالي عالج “مجموعة من القضايا، بما في ذلك… السياسة، وحقوق الإنسان، والأمن القومي، والأمن الإقليمي، والتزامات أستراليا الدولية، بما في ذلك معاهدة تجارة الأسلحة. كما دخلت قوانين حيز التنفيذ العام الماضي لتوفير رقابة أكبر على نقل “السلع الخاضعة للرقابة” إلى جهات أجنبية.
لم تُجب وزارة الدفاع على أسئلة الصحيفة حول ما إذا كانت الأسلحة تُراقب بعد تصديرها إلى الإمارات العربية المتحدة، وكيف يتم ذلك.
و لكن يشار إلى أن الحكومة الأسترالية أدانت الفظائع التي تم ارتكابها في السودان، وحثت على “هدنة إنسانية” لمدة ثلاثة أشهر. وكان وونغ من الموقعين على بيان مشترك من 27 دولة، أعربت فيه عن “قلقها البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن عنف ممنهج ومستمر ضد المدنيين”.

صرح فيليب كاستنر، المحاضر الأول في القانون الدولي بجامعة غرب أستراليا، لصحيفة الغارديان بأنه على الرغم من صعوبة تأكيد إعادة تصدير الأسلحة الأسترالية الصنع إلى السودان، “أود أن أقول إنه من المستحيل تأكيد العكس: أي القول بأن هذه الأسلحة لم تُستخدم بالتأكيد في السودان”.
وجادل كاستنر بأن الأسلحة لا تجلب السلام. “قد تكون تجارةً مربحةً بشكل متزايد للشركات الأسترالية، ولكن علينا أن نسأل أنفسنا، كمجتمع، هل نسعى حقًا إلى زيادة ثرواتنا من خلال تصنيع الأسلحة؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى