دول خليجية تخشى أن يؤدي الهجوم الأمريكي المتوقع على إيران لإضاعة فرصة تقديم تنازلات

المحقق – محمد عثمان آدم
نشرت “ميدل إيست آي” مقالاُ تحليلياً تناولات فيه خشية دول الخليج العربي أن يُفسد اي هجوم أمريكي على إيران فرصة انتزاع “تنازلات- بما في ذلك حول تطورات الأوضاع في السودان- من“ الجمهورية الإسلامية المُنهكة”.
وأشارت المقال الذي جاء بقلم “شون ماثيوز” إلى أنه عندما أبرمت السعودية صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار مع الجيش السوداني في يناير اشترطت شرطاً على بورتسودان وهو أن تدفق هذه الأسلحة إلى القوات المسلحة رهين بتخلّي الفريق أول عبد الفتاح البرهان القائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عن استخدام الطائرات الإيرانية المسيّرة.
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن من أسماه مسؤول خليجي ومصدر مُطّلع على الأمر أن هذه المناورات الدبلوماسية تظهر كيف تحاول دول الخليج، كالسعودية، توظيف ضعف إيران بتكتم، في ظلّ مواجهة طهران لمزيج قوي من النكسات العسكرية أمام الولايات المتحدة وإسرائيل والغضب الشعبي في الداخل وسط أزمة اقتصادية.
و يورد المقال الإشارة إلى أمرين: أن السعودية ألقت بثقلها خلف السودان وابتعدت كلياً عن الإمارات، وأنها – مثلما الحال مع مصر – تقف مع الجيش السوداني بدليل الصقفة المليارية. أما الأمر الثاني فهو أن السعودية ومع موقفها المضاد للإمارات، إلا أن السعودية لا ترغب في الدخول في مواجهة مع إيران و بالتالي طلبت من السودان الابتعاد عن الصف الإيراني.
ويشير المقال إلى أن بعض دول الخليج قلقة، بحسب محللين ومسؤولين غربيين وعرب، والذين يعتقدون أنه في حال شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا على إيران، فإنه قد يُخلّ بالتوازن الجديد الذي قد يسمح لهم بالحصول على تنازلات هادئة وإحياء المفاوضات النووية دون خطر نشوب صراع.
وقال جوشوا يافي، الباحث البارز في مركز المصلحة الوطنية، لموقع ميدل إيست آي: “هناك إمر إيجابي لدول الخليج وهو وجود إيران ضعيفة، لكن ليست غارقة في الفوضى”.
إلا أن المقال يضيف بأن مكمن القلق المباشر لأنظمة الحكم في الخليج هو أن يُثير الهجوم الأمريكي المتوقع ردًا عنيفًا من الجمهورية الإسلامية يمتد عبر حدودها، أو أن يُؤدي إلى تعزيز قبضة الحرس الثوري على السلطة في طهران.
وأضاف يافي، الذي شغل سابقًا منصب كبير محللي شؤون الخليج في وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية: “إن آخر ما يرغبون به هو سلسلة من الضربات الأمريكية التي تؤدي إلى تغيير النظام، في حين أن النتيجة الأرجح ستكون انقلابًا ناعمًا من قبل الحرس الثوري الإيراني، وهو ما قد يكون أسوأ بكثير من الحكم الديني”.
يشار إلى أن ايران تعرضت لضربات قوية من إسرائيل والولايات المتحدة على مدار العامين الماضيين. ومع ذلك، فقد أثبتت قدرتها على مواجهتهما، على سبيل المثال، بضرب تل أبيب بالصواريخ خلال حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو من العام الماضي، وصمودها بعد قصف الولايات المتحدة لمنشآتها النووية.
باختصار، تتفق الولايات المتحدة وشركاؤها الخليجيون على أن إيران قد ضعفت، لكنهم يختلفون حول كيفية استغلال هذا الضعف.
قالت ياسمين فاروق، مديرة برنامج الخليج في مجموعة الأزمات الدولية، لموقع ميدل إيست آي: “يستفيد الخليج من ضعف إيران. إنهم يملؤون الفراغ، لكنهم يريدون القيام بذلك بأكثر الطرق تنظيمًا وأقلها تكلفة”. وأضافت: “ترى الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الضعف فرصة محتملة لضرب النظام. بينما يرى البعض في الخليج فرصة لانتزاع تنازلات”.
بعد نشر هذا المقال، صرّح ترامب مساء الخميس بأن “قوة كبيرة” تتجه نحو إيران، وأنه يراقب الوضع في البلاد “عن كثب”. تشير معلومات التتبع إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” تتجه نحو بحر العرب.
وقال مسؤول غربي لموقع “ميدل إيست آي”: “هذا التجاذب سيستمر. ستُجرّب الإدارة الأمريكية الخيارات العسكرية، وسيرد شركاؤها في الخليج. من الصعب التوصل إلى حلٍّ حتى تتغير الحقائق على الأرض في إيران”.
في المقام الأول، تعارض دول الخليج الضربات الأمريكية خشية أن تجد نفسها في مرمى النيران.
وتستضيف دول مثل السعودية وقطر والإمارات والبحرين قواعد عسكرية أمريكية. وقد يُثير هجوم أمريكي، في وقتٍ تشهد فيه الجمهورية الإسلامية اضطرابات داخلية، ردًّا عنيفًا أوسع نطاقًا وأكثر غموضًا من الضربة المُدبّرة التي استهدفت قاعدة العديد الجوية في قطر في يونيو 2025، بعد قصف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية.
وتشهد العلاقات بين الإمارات والسعودية تدهورًا مستمرًا.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، طردت السعودية الإمارات وحلفاءها من اليمن وإلى جانب مصر وتركيا، تدعم السعودية القوات المسلحة السودانية في مواجهة قوات الدعم السريع شبه العسكرية المدعومة من الإمارات. إن انشغال الرياض حاليًا بمحاربة الإمارات، ومعارضتها للتدخل العسكري في إيران، يُظهر مدى التحول الذي طرأ على المنطقة.



