رأي

مركب ديم القراي المأساة المتكررة كل حين .. مـَن المسؤول ؟

 

لواء شرطة دكتور نجم الدين عبدالرحيم

أولاً نقول إنا لله و إنا إليه راجعون، فالمصاب جلل و الفقد عظيم و الحزن عميق في حادثة غرق 25 شخصاً من قرية ديم القراي و معظم المتوفين من أسرة واحدة أو اسرتين ذهبوا معزين إلى قرية طيبة الخواض على الضفة الغربية للنيل، نسأل الله أن يتقبلهم شهداء عنده وأن يحسن عزاء أهلي فى ديم القراي.

 

لم تكن هذه هي الحادثة الأولى لغرق عبارة ديم القراي – طيبة الخواض، فقد تكرر المشهد عدداً من المرات و راح ضحيته نفر كريم و عدد كبير من أبناء المنطقتين.

 

كل التقدير و الشكر للسيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان ، و عضو مجلس السيادة الدكتورة نوارة و الوفد المرافق على مشاركتهم أحزان الأهل في ديم القراي و التعزية في أشخاص كرام فقدتهم المنطقة، و نحسب أن تلك سنة حسنة تحمد للسيد رئيس مجلس السيادة …

لكن يبقى السؤال و ماذا بعد هذه الحادثة ؟

 

هل سيستقيم الأمر أم ستنصب سرادق التعزية و تنفض و نعود بعد وقت قليل إلى تكرار نفس المشهد لا سمح الله .

الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى الوقوف على عدد من الأشياء و البحث في الأسباب التي تؤدي إلى وقوع و تكرار هذا الحادث المؤلم بالرغم من يسر الحل و سهولة العلاج.

 

أول الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن مباشرة هو من المسؤول عن وقوع مثل هذه الاحداث ؟

من المؤكد أن الشرطة الآن تتولى التحري في هذا الحادث و أسباب وقوعه، لكن فلنذهب إلى مسافة أبعد قليلاً من مسؤولية ريس المركب إلى مسؤولية الأجهزة الرسمية عن هذا الحادث:

 

أولاً: حكومة ولاية نهر النيل و سلطات المحلية:

 

تتمثل مسؤولية سلطات الولاية و المحلية عن هذا الحادث في أنهما هما الجهتان اللتان نتوقع أن تكون لديهم المسؤولية عن إصدار تصريح العمل للمركب (work permit) بعد إستيفاء كل شروط منح التصديق و التي تشمل الفحص الدقيق للمركب (audit and inspection) و التأكد من مطابقته للمواصفات المطلوبة (in accordance to specifications and compliance to standards) للعمل فى هذه الظروف عالية الخطورة (high risk) داخل مجرى نهر النيل ، ثم تتبعها المسؤولية عن التجديد كل عام للمركب للعمل بعد الفحص الميداني للمركب و التأكد من سلامته و قدرته على نقل الركاب بأمان (safety procedures).

 

فهل يا ترى قامت سلطات الولاية المختصة بهذه الإجراءات و منحت المركب التصريح بالعمل بعد أخذ الرسوم المفروضة على ذلك؟

 

السؤال الذى نوجهه أيضاً للسلطات المختصة بولاية نهر النيل:

ما هي الجهة التي تمنح سائق المركب رخصة قيادة عامة ( driving license) هل هي السلطة المحلية أم شرطة المرور ؟

أم أن الأمر متروك للبركة و خليها على الله ؟

 

ثانياً: شرطة الدفاع المدني:

 

سمعنا أن قوة من شرطة الدفاع المدني هرعت إلى محل الحادث لانتشال الجثث المفقودة، فهل يا ترى ينحصر دور شرطة الدفاع المدني في انتشال الجثث أم لها دور في منع وقوع حوادث الغرق في الأنهار ؟

 

لماذا لم تعمل شرطة الدفاع على وضع ارتكاز لها من قوة مدربة و معدات مكتملة و جاهزة للإنقاذ في منطقة عمل هذه العبارة خاصة و أن هذه العبارة تعمل منذ عشرات السنين، فأين كانت شرطة الدفاع المدنى عند وقوع الحادث ؟

 

مع إيماننا بقضاء الله و قدره لكن كان سيكون عدد المتوفين أقل بكثير و كان المصاب سيكون أخف إذا ما وفرت شرطة الدفاع المدني رجالها و معدات الانقاذ المطلوبة، و قد لا أتصور ألا يكون لشرطة الانقاذ النهرى وجود فى هذه المنطقة.

 

أما سائق المركب فسيكون مطالباً بالإجابة على عدد كبير من الأسئلة حول السماح لهذا العدد الكبير من الأشخاص بالركوب و هو يعلم نتيجة ذلك .

هل تتوفر فى المركب أدوات السلامة و الانقاذ؟

طبعا” لا.

 

خلاصة :

إذا كانت حكومة السيد كامل إدريس تدفع 11 مليون دولار لإكمال كوبري الحلفايا لتسهيل حركة المواطنين بين بحري و أم درمان، فمن الأولى لها أن تدفع فقط 50 ألف دولار لشراء عبارة تتوفر فيها مواصفات نقل الركاب و معايير السلامة المعروفة و المطلوبة لضمان سلامة خلق الله .

كوبرى الحلفايا ملحوق لكن ادركوا المواطنين المساكين فى كل مناطق عبور الأنهار حتى لا تتكرر هذه الحوادث المؤلمة .

قال سيدنا عمر :

لو عثرت بغلة فى العراق لخشيت ان يسألنى الله لماذا لم أسوى لها الطريق .

فما بالكم بالسؤال عن عدد ٢٥ نفس عزيزة و كريمة ذهبت نتيجة الاهمال و ضعف الرقابة .

لكم الله يا بنى وطنى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى